سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ابو محمد عبد الرحمن:الفُرس تحاول العودة، والعُرب لا مبالية، والتاريخ يقرع الطبول ويدق ناقوس الخطر.



الفُرس تحاول العودة ، وحين نتحدث هنا عن الفرس فليس بدافع رغبة في جلب تسمية أضحت غوراً في أعماق التاريخ؟
بل لأن هذه التسمية حاضرة فعلاً في لغة السياسة الإيرانية ذاتها !!!

فلوعة غياب الدولة الفارسية بجبروتها ونارها المقدسة ما زالت متأججة في الوجدان الإيراني، واستوجب تأمينُ وقودها في زمننا الراهن بامتلاك قوة نووية وعسكرية والهيمنة مجددا على الاقطار العربية كسبيل للثأر من قادسيات العرب المتتالية و إعادة تكوين الإمبراطورية الفارسية  مجدداً.

والمعروف ان السياسة الخارجية الإيرانية  ذات طبيعة معقّدة ومتشابكة، فهي تتسم بالتورية والإبهام ظاهرةً في جوانب كثيرة منها، حيث يتداخل فيها الديني بالقومي، والمذهبية بالعنصرية.


كما اتسمت السياسة الخارجية الإيرانية بالإثارة والمراوغة وتوزيع الأدوار واللعب على عامل الزمن، وقد انعكست كل هذه الملابسات على طبيعة السياسة الإيرانية تجاه المنطقة العربية .

كلنا يعلم وبعد انهيار الإمبراطورية الفارسية بستة قرون شهد العالم (٦٥٠ هـ) تحالفاً قوياً بين الدولة الصفوية (وريثة الإمبراطورية الفارسية) والبرتغاليين ضد العثمانيين، وهكذا بدلاً من أن يضع الصفويون يدهم في يد العثمانيين لحماية الحرمين الشريفين من التهديد البرتغالي، ولتطهير البحار  منهم وضعوا أنفسهم في خدمة الأسطول البرتغالي، لطعن الدولة العثمانية من الخلف حينذاك!!!

وكي نقف على طبيعة السياسة الإيرانية الخارجية، لا بد لنا من معرفة تلك العوامل والمرتكزات، المؤثرة في السياسة الخارجية الإيرانية تجاه العرب وقضاياهم.

 -الديموغرافيا:

للمرتكز الديموغرافي، أو كما يعرف بالتركيب الاثني، للمجتمع الإيراني؛ تأثير أيضاً في السياستين الداخلية والخارجية لإيران.

لقد أدركت السلطة السياسية الإيرانية، ولفترات زمنية طويلة، 
أن استمرار بقاء الدولة الفارسية واستمرار قوتها يحتم عليها السيطرة على باقي القوميات، من خلال إخضاعها بالترهيب . 
وعلى صعيد التهديد الخارجي ، والمقصود به العرب. 
تجسد رد الفعل الإيراني على هذا التهديد من خلال محاولة التوسع والسيطرة على بعض الأراضي العربية المجاورة، حيث اعتمدت السلطة السياسية في إيران على مبدأ التوسع الخارجي مسوغاً لسياسة التوسع الداخلي، من خلال الهيمنة والسيطرة على القوميات غير الفارسية.
كما استغلت إيران وجود بعض الجاليات الإيرانية في العراق ودول الخليج العربي التي هاجرت بدوافع اقتصادية، فأخذت تشجع على الهجرة إلى تلك المناطق بشتى الوسائل والأساليب، وتحديداً نحو سواحل الخليج العربي، وقد مارست إيران هذه السياسة منذ القرن التاسع عشر واستمرت عليها إلى ما بعد النصف الأول من القرن العشرين.

- الجغرافيا:

يعدّ الموقع الجغرافي من العوامل الأكثر تأثيراً في صياغة السياسة الإيرانية الخارجية في المنطقة، فالموقع الجغرافي من أهم العوامل المؤثرة والدائمة في سياسة إيران الخارجية ومن أكثر مقوماتها ثباتاً، إذ تقع إيران في الجزء الغربي من قارة آسيا، وتمتلك مساحة كبيرة شكلت من خلالها مساحة جغرافية متكاملة انعكست على سياستها الداخلية والخارجية، ويمتاز موقع إيران الجغرافي بأنه من المواقع المفتوحة نحو الخارج، إذ تمتلك إيران سواحل بحرية طويلة موزعة على أكثر من منفذ بحري، من جهة الشمال (بحر قزوين)، ومن جهة الجنوب الغربي (الخليج العربي)، وتعد هذه السواحل نافذة إيران الرئيسية على العالم الخارجي، إذ تسيطر إيران من خلالها على ممرات مائية مهمة وحيوية، وقد كانت لهذه المنافذ البحرية تأثيرات كبيرة على طبيعة العلاقات الإيرانية مع العالم الخارجي، لا سيما دول الخليج العربي، كما شجعها هذا الموقع على الاتصال المباشر مع البحار المفتوحة، خصوصاً من جهة الجنوب، وأضاف لإيران قوة بحرية من خلال بناء القواعد العسكرية على تلك السواحل، لا سيما سواحل الخليج العربي  

- التاريخ:

يعدّ العامل التاريخي من العوامل المهمة في سياسة إيران الخارجية؛ فهو يتلازم مع المرتكز الجغرافي في رسم وصياغة سياساتها تجاه المنطقة العربية، وتستخدم القيادة الإيرانية هذا المرتكز في تفسير طبيعة فهمها للماضي والاستفادة منه في تعبئة الجيل الحاضر،وتحديد وصياغة وجهات نظرها نحو المستقبل. 
وتاريخ الدولة الإيرانية التي برزت قبل ١٢ قرناً من ظهور الإسلام، فرضت خلاله سيطرتها على مناطق شاسعة شرقاً وغرباً. لذا أصبح العامل التاريخي بالنسبة للدولة الإيرانية عاملاً مهماً في رسم سياستها عبر التاريخ، وأساساً وقاعدة منهجية في سياسة التوسع الخارجي. وقد اعتمدت إيران في ظل الأنظمة المتعاقبة، وفي ظل النظام الراهن، على مبدأ التعامل الفوقي مع العرب، منطلقة من العامل التاريخي الذي كانت لإيران فيه، في عهد الإمبراطورية الفارسية، سلطة على بعض الدول العربية 


 -المعتقدات:
تعمدت إيران ان تتسلل وتتخذ من(التشيع) مذهبا لها ، ليس حباً في الاسلام ولا حباً بآل البيت الكرام بل متراساً يحمي هويتها القومية والثقافية، ورمحاً تطعن به، وسهماً ترمي به، ووسيلة تخترق بها الدول العربية والإسلامية، وما تقوم به اليوم في العراق ودول منطقة الخليج العربي وبلاد الشام، يُظهر بوضوح مدى استغلال السلطة الإيرانية لهذا المرتكز المذهبي، فعلى الصعيد الداخلي تعامل العربي الشيعي الأحوازي بمنطلق قومي عنصري، وتعامل السني الإيراني، وإن كان أعجمياً، من منطلق طائفي، حيث إنها ترى في العربي عدواً (سنياً) ثقافياً وتاريخياً لا يمكن التعامل معه، لكنها في التعامل الخارجي تقوم على استغلال عواطف الشيعي، عربياً كان أو أعجمياً، ومحاولة ربطه بإيران من خلال الخطاب الطائفي المذهبي المبني على العاطفة متجاهلة بل ومتحدية العالم العربي والاسلامي الذي يشكل فيه (السنة) الاكثرية العددية !!!!!

وإذا ما قرأنا السياسة الخارجية الإيرانية بتمعّن، نجد أن هذه المرتكزات الأربعة اعتمدت كمرتكزات لحروبها الدامية عبر القرون الماضية وحروبها في الوقت الراهن.

خلاصة:

ومن خلال ما تقدم علينا ان نتساءل عن السبب الذي جعل إيران تقوم بكل ما قامت به حتى الآن؟ 
وما العوامل والأسباب التي جعلت إيران تتمكن من تحقيق كل هذا النفوذ الذي تحول إلى خطر داهم يهدد أمننا وسلامة مجتمعاتنا ودولنا؟ 
ان ضعف القرار السياسي لحكوماتنا هو الذي شجع إيران على التمادي والتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا وتهديد أمن واستقرار مجتمعاتنا؟ 
كما ان غياب التضامن العربي الموحد (رسمياً كان أو شعبياً) هو الوحيد القادر على التعامل مع إيران ولجم طموحها بالتمدد والتغول.
وهو الكفيل بالقضاء على حلم أحياء أمبراطوريتها المندثرة.
كما ان للمقاومة الوطنية العراقية دوراً بارزاً في مقارعة الإحتلال الأميركي الصفوي وإفرازاته ، والتضامن مع هذه المقاومة واجب على كل عربي حر وغيور
ليرجع العراق سداً منيعاً بوجه الرياح الصفراء وحتى يعود حارسا للبوابة الشرقية للوطن العربي الكبير.
فلنتذكر جيداً ان التاريخ لن يرحم تغافلنا
عن محاولات التمدد الإيراني سعياً وراء حلم تحقيق الامبراطورية الفارسية مجدداً
والأنتقام من العرب الذين أطفأوا جذوة النار المجوسية....


ابو محمد عبد الرحمن
لجنة نبض العروبة المجاهدة للثقافة والاعلام

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018