سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

انيس الهمامي: عن حلّ جمعيّة الوفاق البحرينيّة والمواقف والتّدخّلات الفارسيّة



أقدمت السّلطات البحرينيّة على حلّ جمعيّة الوفاق الوطنيّ ومصادرة أموالها بعد أن صدر حكم قضائيّ عن محكمة بحرينيّة في الغرض، كما تمّ الإعلان عن تقديم المدعوّ عيسى قاسم للمحاكمة قريبا بعد إسقاط الجنسيّة عنه منذ شهر، وهو يواجه تهما من بينها غسل الأموال والتّآمر على أمن الدّولة والتّعامل مع جهات أجنبيّة.

وبالعودة لحيثيّات الملفّ، حريّ بالتّذكير أنّ جمعيّة الوفاق الوطنيّ تشكّل فضاء طائفيّا متقدّما بالغ الخطورة يرتبط ارتباطا وثيقا بولاية الفقيه في إيران ويعمل على تقويض أمن البحرين والعبث باستقرارها أسوة بفضاءات وأحزاب ومنظّمات وجمعيّات كثيرة أخرى أفلح العدوّ الفارسيّ الإيرانيّ في تثبيتها في عدد من الأقطار العربيّة على غرار لبنان والبحرين وسوريّة واليمن وحديثا في تونس والمغرب والجزائر وحتّى في فلسطين ناهيك عن عشرات الميليشّيات والأحزاب المنتصبة في العراق، في إطار السّعي الفارسيّ الدّؤوب إلى خلخلة الأمن القوميّ العربيّ أو ما تبقّى منه وإفساد الحياة العربيّة ونسف الوجود العربيّ كاملا، وهي السّياسات والخطط التي لم تتورّع منظومة الحكم الشّعوبيّة المتغطرسة في إيران الشّرّ والرّذيلة على المجاهرة بها ضاربة بكلّ نواميس وضوابط العلاقات والقوانين الدّوليّة ومقتضيات الجوار وغير ذلك عرض الحائط.
هذا ولقد استغلّت جمعية الوفاق الوطنّي حزمة الإصلاحات السّياسيّة التي شرعت البحرين في تنفيذها وتفعيلها بصرف النّظر عن وتيرتها، واتّخذتها مطيّة للعمل ضدّ المصلحة الوطنيّة والقوميّة العليا للبحرين، فعوض أن تنصرف هذه الجمعيّة لخدمة الصّالح العامّ وتطوير الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة في البحرين بما يحقّق مصالح شعبنا العربيّ فيها، اختارت  - وعلى نقيض المأمول - خدمة مصالح إيران في البحرين وتدعيم مشروعها التّآمريّ  والمعادي للبحرين الموغل في القدم.
إنّ إيران ما انفكّت تنظر للبحرين على أساس أنّها مقاطعة فارسيّة في إحدى أكبر فصول تزوير التّاريخ والجغرافيا وطمس حقائقهما.
ومن بين أكبر الشّواهد على النّوازع العدوانيّة الفارسيّة الحاقدة على البحرين، يخصّص نظام الملالي الاستيطانيّ التّوسّعيّ في كلّ حملة انتخابيّة جزء من ميزانيّة الانتخابات للبحرين يمنع التّصرّف فيها، ناهيك عن ترك خمس مقاعد في البرلمان الفارسيّ شاغرة لأنّها مخصّصة للبحرين بما يكشف حقيقة النّوايا الإجراميّة الحقيقيّة للعدوّ الفارسيّ الذي يدّعي أحقيّة مفتراة بضمّ بحرين العروبة للمنظومة الصّفويّة، وتشكّل هذه الإجراءات عقيدة ثابتة في السّياسة الفارسيّة الإيرانيّة.
لقد كانت جمعيّة الوفاق الوطنيّ هذه محلّ توجّس كبير من السّلطات البحرينيّة بالنّظر لحيادها عن الدّور الوطنيّ المناط بها كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، فلقد ثبت ضلوع مئات منتسبيها ومناصريها فضلا عن قياديّيها الكبار في التّحريض على الأمن القوميّ للبحرين وبثّ نوازع الفرقة في الشّعب البحرينيّ على أسس مذهبيّة وطائفيّة بغضية، وبلغ الجرم بهذه الجمعيّة حدّ تنفيذ سلسة من الأعمال الإرهابيّة في العمق البحرينيّ تماهيا مع الإملاءات والأجندا الفارسيّة.
لقد شكّلت جمعيّة الوفاق هذه، أحد أكبر أسباب التّردّي في العلاقة البحرينيّة الإيرانيّة، حيث وزيادة على التّحرّشات الفارسيّة المتواترة بالبحرين وتهديداتها المتواصلة لها والتّدخّل في شؤونها الدّاخليّة، فإنّ الدّعم الفارسيّ مختلف الأوجه لهذه الجمعيّة ماديّا وسياسيّا وحتّى عسكريّا - بالنّظر للتّدريب العسكريّ الذي تتلقّاه عشرات مئات المنتمين للجمعيّة في إيران - بلغ حدّ ثبوت استخدام متفجّرات إيرانيّة في عدد من التّفجيرات التي هزّت البحرين. وإنّه من البداهة بمكان أنّ مثل هذه السّياسات لا يمكن السّكوت عليها أو التّغافل عنها، الأمر الذي دفع البحرين لقطع علاقاتها مع إيران لما باتت تشكّله من خطر حقيقيّ على أمنها وشعبها وأرضها ونظامها.
لقد غدا مملاّ تناول الخطر الفارسيّ الزّاحف على الوطن العربيّ والمتسرّب حثيثا داخل الجسد العربيّ، ولا غرو في القول إنّ ما من هزّة تعصف بقطر عربيّ مهما بدت بسيطة وعاديّة من حيث آثارها ومدلولاتها إنّما يكون من المؤكّد والثّابت أنّ لنظام الملالي دور مهمّ وأساسيّ فيه إن لم يكن محوريّا.
كما أنّ تهديدات الفرس للبحرين تأتي وإن بدت منفصلة بعض الشّيء أو إن سعى بعضهم لترويج ذلك، في إطار المؤامرة الفارسيّة الصّفويّة الخمينيّة الكبرى التي تحاك في دهاليز الشّرّ والظّلام الإيرانيّة والأجندا المعدّة للعرب جميعا.
وبالعودة لواقعة الحال، ولما تلاها من ردود أفعال دوليّة، نسجّل أنّ أهمّ تفاعلين صدرا عن الحليفين اللذين اتّضحت معالم زيف التّصادم بينهما والمقصود بهما أمريكا وإيران.
لقد جاء الموقف الأمريكيّ متناغما مع الموقف الإيرانيّ في مجمله حيث ندّد كلّ منهما بقرار السّلطات البحرينيّة ودعياها للعودة عنه، هذا مع غلوّ إيرانيّ منتظر ومعلوم ومفهوم.
فلقد شنّت وسائل الإعلام الفارسيّة الرّسميّة بفروعها المقروءة والمسموعة والمكتوبة حملة إعلاميّة هوجاء على البحرين مستنجدة بكلّ مخزون التّظلّم متّهمة البحرين باضطهاد الطّائفة " الشّيعيّة " ساخطة على اعتقال المجرم " عيسى قاسم " مصبغة عليه صفة " الزّعيم الرّوحيّ لأتباع أهل البيت في البحرين " كما انضمّت لها قوافل المنابر الصّفويّة المنتشرة في وطن العربيّ على غرار قناة الميادين والمنار وعشرات القنوات العراقيّة الطّائفيّة الهابطة، ليتكرّر بنفس المنوال السّيناريو السّعوديّ لمّا قرّرت السّعوديّة إعدام المجرم الإرهابيّ النّافق نمر باقر النّمر.
ففي قراءة موجزة للتّناغم بين المواقف الأمريكيّة الفارسيّة - وهو الأمر الذي بات ظاهرة حريّة بالدّرس والتّأصيل والتّفصيل -، سنلاحظ دون عناء يٌذكر أنّ تلك المواقف متقاربة في أغلب القضايا الدّوليّة ولكنّها تتطابق وتتماهى تماما فيما يخصّ الوطن العربيّ، فكلا الجانبان يتوافقان على تقتيل العراقيّين وتذبيحهم وشفط خيراتهم، ويتصادمان ظاهريّا في سوريّة وينسجمان على أرضها، وقس على ذلك في اليمن ولبنان.
فمثلا هذا التّطابق في المواقف الأمريكيّة الصّفوية، تلاشى تماما أو يكاد في المسألة التّركيّة بعد فشل الانقلاب فيها. فرغم حرص أمريكا وأروبّا وكذلك روسيا على تحذير تركيا من مغبّة تجديد العمل بعقوبة الإعدام مع انتصارهم للدذيمقراطيّة، حرصت إيران على الادّعاء بأنّها هي الأخرى تساند المسيرة الدّيمقراطيّة وترفض رفضا قاطعا الانقلابات العسكريّة، لكنّها حرصت في المقابل على عدم التّلميح حتّى لمسألة الإعدام وما أثارته من تخوّفات.
فما الذي يدفع إيران للتّخلّف عن موقف حلفائها سرّا وعلانيّة بشأن هذه النّقطة تحديدا؟؟ أليس الدّافع لذلك هو تصدّرها لقائمة الدّول التي تعتمد عقوبة الإعدام في العالم؟؟ أليست إيران ثاني دولة تنفّذ عقوبة الإعدام دون محاكمات على خلفيّات سياسيّة وقوميّة ومذهبيّة محضة؟؟
لماذا يترك العرب البحرين وحيدة في مواجهة هذه الحملة الإعلاميّة والسّياسيّة الشّعواء؟؟
لماذا يكرّرون دوما نفس الخطأ القاتل ويمنحون عدوّهم الشّرقيّ كلّ الفرص للاستفراد بالأقطار العربيّة الواحد تلو الآخر؟؟
أما من أمل لتلافي سلسة الأخطاء الكارثيّة التي ما انفكّ العرب يدمنون الوقوع فيها؟؟
لماذ لا يتجنّد الإعلام والنّخب العربيّة باختلاف مشاربها على التّصدّي للأطماع الفارسيّة ولتهديدات نظام الملالي المكشوفة وتآمرهم العلنيّ على البحرين؟؟
لماذا لا يكشفون هذا الكمّ من الحقائق الصّادمة للوجه الصّفويّ الشّعوبيّ العنصريّ القبيح؟
أما اكتفوا بما حدث ويحدث يوميّا في الأحواز العربيّة، وبعدها العراق ولبنان وسوريّة واليمن؟؟
أليست قضيّة جمعيّة الوفاق هذه قضيّة بحرينيّة داخليّة، فلماذا كلّ هذا الصّمت عن إصرار الفرس على إقحام أنوفهم القذرة فيها؟؟
ألم ترفض إيران تصريحات سابقة بخصوص ما يجري داخلها من اضطهاد وقمع وحشيّ بربريّ للقوميّات المنتفضة من خارج القوميّة الفارسيّة معتبرة ذلك أمرا مرفوضا لأنّه تدخّل في الشّؤون الدّاخليّة للدّول؟؟
فكيف تبيح إيران لنفسها إذن أن تتدخّل في شؤون غيرها؟؟
وكيف يصمت العرب عن كلّ ذلك؟؟

أنيس الهمّامي
لجنة نبض العروبة المجاهدة للثّقافة والإعلام
تونس في 19-07-2016

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018