سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أبو محمد عبد الرحمن:غياب المشروع العربي في ظل تصاعد المشاريع المفتتة للامة....التمدد الإيراني بعد الكيان الصهيوني خير دليل





من البديهي القول ان الواقع العربي الراهن يفتقر الى التوازن السليم، والتلازم المطلوب، بين المطالبة ب "الديمقراطية والعدالة"، وبين "الحرص على التحرر والوحدة الوطنية والهوية العربية"، وبين "رفض أسلوب العنف وكافة أشكال التدخل الأجنبي". فمعيار التغيير الإيجابي المطلوب، في عموم المنطقة العربية، هو مدى تحقيق هذه الشعارات والأساليب معا.
طبعا التاريخ لا يكرر نفسه. فهناك دائما ظروف وعناصر جديدة ومتغيرات تحدث. هكذا هو الآن حال العرب والغرب معا. فالبلاد العربية تشهد حاليا مرحلة تحول تاريخي ستصنع مستقبل هذه البلاد لعقود من الزمن، تماما كما حدث منذ مائة عام تقريبا حينما شهدت المنطقة العربية تحولا هاما بخروجها من الهيمنة العثمانية ونشوء الكيانات العربية المعاصرة.

إن المنطقة العربية تتميز عن غيرها من بقاع العالم بميزات ثلاث مجتمعة معا:
فأولا، تتميز أرض العرب بأنها أرض الرسالات السماوية.
وثانيا، تحتل أرض العرب موقعا جغرافيا هاما، جعلها في العصور كلها صلة الوصل ما بين الشرق والغرب، ما بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وبين حوض المتوسط وأبواب المحيطات. .
وثالثا، تمتلك أرض العرب خيرات طبيعية اختلفت باختلاف مراحل التاريخ، لكنها كانت دائما مصدرا للحياة والطاقة في العالم. .

وهذه الميزات الإيجابية جعلت المنطقة العربية دائما محط أنظار كل القوى الطامحة في السيطرة والتسلط.
أيضا، تتميز المنطقة العربية، في تاريخها المعاصر، عن باقي دول العالم الثالث، أن الدول الكبرى، الإقليمية والدولية، تتعامل مع هذه المنطقة كوحدة متكاملة مستهدفة وفي إطار خطة استراتيجية واحدة لكل أجزاء المنطقة، بينما تعيش شعوب المنطقة في أكثر من عشرين دولة وفق الترتيبات الدولية الي وضعتها في مطلع القرن العشرين القوى الأوروبية الكبرى.
ولقد أدى هذا الواقع الانقسامي، وما يزال، إلى بعثرة الطاقات العربية (المادية والبشرية) وإلى صعوبة تأمين مشروع عربي فاعل يواجه المشاريع والتحديات الخارجية أو يمكن من القيام بدور إقليمي مؤثر تجاه الأزمات المحلية، بل أدى أيضا لوجود عجز أمني ذاتي في مواجهة ما يطرأ من أزمات وصراعات داخل المنطقة، مما يبرر بنظر البعض الاستعانة بقوى أمنية خارجية قادرة على حل هذه الصراعات ..
إن التعامل مع سلبيات الواقع العربي الراهن، والعمل لإيجاد بدائل إيجابية، يتطلب أولا" تحديد جملة مفاهيم ترتبط بالهوية وبالانتماءات المتعددة للإنسان العربي، وبدور الدين في المجتمع، وبالعلاقة الحتمية بين حرية الوطن وحرية المواطن، وبالفهم الصحيح للعروبة وللمواطنة وللعلاقة مع "الآخر"، وفي التلازم المنشود بين القيادات الوطنية الغير مرتهنة للخارج، وبين الفكر السليم للحركة الشعبية السلمية اللاعنفية.
كان لا بد لهذه المداخلة بداية لكي ندرك
أهمية الأمن القومي العربي في صيانة أوطاننا من أي إختراق يهدد حياتنا وأمننا وهويتنا وثرواتنا...
تساؤلات عديدة تفرضها التطورات الراهنة في المنطقة العربية، التي تختلط الآن فيها الإيجابيات مع السلبيات دون فرز دقيق بين ما هو مطلوب وما هو مرفوض. فحتما هي مسألة إيجابية ومطلوبة أن يحدث التغيير في أنظمة الحكم التي قامت على الاستبداد والفساد، وأن ينتفض الناس من أجل حريتهم ومن أجل الديمقراطية والعدالة. لكن معيار هذا التغيير، أولا وأخيرا، هو وحدة الوطن والشعب واستقلالية الإرادة الشعبية عن التدخلات الأجنبية. فما قيمة أي حركة ديمقراطية إذا كانت ستؤدي إلى ما هو أسوأ من الواقع القائم، أي إلى تقسيم الأوطان والشعوب ومشاريع الحروب الأهلية!. ثم ما هي ضمانات العلاقة مع الخارج الأجنبي، وما هي شروط هذا الخارج حينما يدعم هذه الانتفاضة الشعبية أو تلك؟!
فهناك علاقة جدلية واضحة في المنطقة العربية بين سوء الحكم في الداخل وبين محاولات الهيمنة من الخارج. كما هي أيضا العلاقة السببية بين عطب الحكومات وبين تدهور أحوال المجتمعات والحركات السياسية المعارضة فيها. فكلما غابت البنى السياسية والدستورية والاجتماعية السليمة في المجتمعات، كلما كان ذلك مبررا للتدخل الأجنبي ولمزيد من الانقسام بين أبناء الوطن الواحد. وتزداد المشاكل الداخلية تأزما كلما ارتهن البعض لإرادة الخارج من أجل ضمان استمراره في الحكم، أو سعيا ربما لدى البعض الآخر للوصول إلى الحكم، فإذا بها تصب لاحقا بهم، وبالأوطان معا، في مهب المصالح الخارجية حصرا
إن الخطر الأكبر الذي يواجه العرب حاليا، بعد احتلال فلسطين واعلان "دولة اسرائيل "ومنذ احتلال العراق في العام ٢٠٠٣، هو تساقط الأوطان العربية واحدها بعد الآخر، وانشغال شعوب المنطقة بصراعاتها الداخلية
وإستغلال "إيران الجارة المسلمة" والتي كنا نتمنى أن تكون جزءا فاعلا في "الأمة الإسلامية"لكن مشروعها يمنعها من ذلك، إذ لديها رغبة في إعادة المجد الفارسي، وطموحاتها أكبر من قدراتها، وهـــذا ما يسبب لها أزمة سياسية.
يصعب عليها أن تكون دولة عظمى بسبب قدراتها المحدودة، وفي إمكانها فقط أن تكون دولة فاعلة على مستوى المنطقة، شريطة أن تمد يدها إلى دول الجوار، لكنها حرصت على تصدير الثورة بهدف السيطرة على المنابر الدينية العربية، بتوجيهات الخميني آنذاك.
لكن الشعب العراقي العربي العظيم وقتها نجح في التصدي لأهداف إيران التوسعية، وجرع الخميني السم الزعاف.
والخمينية التي تناست أن ثورتها متخلفة، ولا يمكنها أن تعيش في العصر الحالي، ولا تملك رؤية حديثة، في ظل ترديدها لشعارات دينية وطائفية ومذهبية.
والمتأمل في الوضع العراقي حاليا يؤكد أن التدخل الإيراني أفسد أمنه، وأســــهم في تأجيج الطائفية، لكن العراقيين المـــخلصـــين ما زالوا يقاومون بكل الوسائل المتاحة الغزو الفارسي كنتيجة لافرازات الاحتلال الأميركي.
كما أن ممارساتها الســـلبــية هذه تتكرر في اليمن والســودان ولبــنان وسوريا ومصر أخيرا، وهم لن يحققوا أي نجاح في المنطقة، وسيبقون مصدر أذى فقط، بواسطة أذرعهم في المنطقة، والتي اعترف بها حسن نصر الله أخيرا.
وكان لغياب التوحد في مجابهة التحديات التي تواجه الأمة، وخاصة ممن لا يرى في إيران خطرا على الدول العربية، اما آن له ان يدرك بأن الوقت مهيأ ليكون للدول العربية مشروعها الذي يمكنها من التصدي للتمدد العدواني الإيراني، ويحول الضعف إلى قوة، وبناء صف عربي مخلص بعيدا من بائعي الوهم في المنطقة، وأن لا أمن لنا إلا بالوحدة العربية بعيدا من أصحاب المشاريع الوهمية، والمتاجرة بمقدرات الأمة ومكتسباتها.
أبو محمد عبد الرحمن
لجنة نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام
بيروت٢١\٧\٢٠١٦

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018