سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

صلاح المختار : مس الشيطان


                                                                                 
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ. قرأن كريم .
    وانا ارى مشاهد التدمير المنهجي والمتعمد للموصل والذي يبدو مشابها لضرب هيروشيما وناكازاكي في اليابان بقنابل ذرية ، استعادت ذاكرتي ما سبقه من خراب متعمد للانبار ، وقبلها لصلاح الدين وديالى ومحيط بغداد وبغداد بالذات ، وكيف هجر سكانها الاصليون بالدم والنار ! وانثالث صور حلب المهدمة بغل بيّن وبقية مدن سوريا التي اصابها عصف تدمير شامل لا يرحم ولا يختلف عن عصف هيروشيما ! والاخطر والاكثر اهمية ولفتا للانتباه هو حماس القتلة في القتل العشوائي لاهل الموصل والتلذذ بتعذيبهم واهانتهم بشدة قبل القتل والتمثيل بجثثهم بعد القتل ثم اكمال متطلبات التوحش بتصوير جرائمهم والتفاخر بارتكابها !
 وحينما تتابع عمليات التعذيب والقتل من خلال ما صوره القتلة انفسهم من افلام ترى الاحقاد الدفينة والمتطرفة والمتوحشة تنفر من نفوسهم كأنها شلالات ثأرات قديمة متراكمة لاتعرف سببها فلم نعرف ان بين العراقيين كشعب ثأرات ابدا عبر التاريخ كله مثل هذه التي اظهرها ويظهرها هؤلاء سواء كان الفاعل داعش او الحشد ! شهوة القتل وابادة الاخر هي التي تراها تتقافز بين عيونهم وفوق رؤوسهم وتحط فوق كل نزواتهم  وهم يرفعون رايات توحش لا حدود له !
ولكن ماذا عن المتحضرين في الغرب ؟ اعادتني الذاكرة المهمومة الى مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا التي قالت بوقاحة لا يملكها الا البشر (ان قتل نصف مليون طفل عراقي ضروري وصحيح ) ، ولهذا لم نصدم او نفاجأ بوصول عدد من قتلتهم امريكا في العراق قبل الغزو الى اكثر من ثلاثة ملايين عراقي وبعده الى اربعة ملايين عراقي وتهجير ملايين العراقيين من ديارهم بلا رحمة وبتعمد تام وبمشاركة ايرانية علنية ورسمية .
رأينا امريكا ومعها اوربيين تنقل مشاهد الرعب الصاعق الى ليبيا وسوريا واليمن وتكلل هامات كل عربي من المحيط الى الخليج برعب فات واخر ات ، لا يرحم طفلا ولا شيخا ولا يصون حرمة امراة فمئات المدن تدمر وتزال من خريطة العمران وملايين العرب يموتون جوعا او قتلا او تعذيبا واكثر من 16 مليون عربي فقط من العراق وسوريا يهربون فزعا من رعب اسطوري غير مسبوق !  كل ذلك نراه ونرى العذاب الاكبر يركض صوبنا يحرق الارض التي يمر فوقها قبل تفحيم جثث العرب وصرخات الفناء تنداح من مراكز مدننا العربية وتصل الى السماء السابعة ، وكبار العالم المتحضرون لا يسمعون ولا يفهمون وتستمر قهقهاتهم رصاصا يخترق عيوننا !
من يقتل ؟ ومن يصمت ؟ ومن يصفق للقاتل ؟ انها مخلوقات بشرية ترى انفها وعينها واذنها فتتأكد المرة تلو الاخرى انها مخلوقات بشرية وليست ضباعا او خنازير او ذئاب شرعت بابادتنا بلا رحمة ! القتلة منا بشر مثلنا يستلمون الاوامر  اما بالانكليزية او الفارسية او العبرية !
والقتل بتصنيع الحروب ليس كل ادوات الابادة الجماعية فهناك ادوات ابادة اخطر لمليارات البشر حينما ننظر لخارطة العالم نرى شركة مونستانو الامريكية تعمل على احتكار بذور الزرع في كل العالم – وهي التي منحها الاحتلال حق احتكار بذور الزراعة في العراق وتم تدمير اصول حبوبنا التاريخية - وهي بذور مهجنة جينيا تضعف مناعة الانسان ويفقد العافية فتأتي شركات الادوية لتبيع الدواء بالمليارات ! وتسخر تكنولوجيا النانو لزرع صفات وراثية في اجسادنا ليست من خريطتنا عبر رش مواد لاترى لكنها تدخل في خلايا الزرع والبشر والحيوان وتحدث دمارا تدريجيا غير محدد الملامح ، وتديم الحرب العالمية الثالثة المقسطة كي لانعرف انها حرب عالمية من خلال اصطناع الحرب تلو الحرب لابادة الملايين في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية واوربا الشرقية ، وتسمم اجسادنا بجعل السكرين - او اي اسم اخر - تدخل في اغلب طعامنا وحلوياتنا بدلا عن السكر فينشأ جيل غبي مخدر  مدمن !
هل هذا كل ما يجري في عالمنا ؟ كلا فهناك  الكيمتريل التي ترش سموم من السماء في كل العالم ولا يعرف احد ما هي بالضبط لكن الاكيد انها سموم تكمل مهمة البذور المهجنة وتكنولوجيا النانو ! وتغير البيئة عمدا بواسطة هاارب الذي يحدث تغييرات مناخية مدمرة للعالم فتقع الزلازل والعواصف الاصطناعية وغير المسبوقة فتتقلص مساحات الزراعة ويزداد الجوع والصراعات من اجل المياه ، المصيبة ان من يقوم بكل تلك الاعمال المعادية للبشر ليست مخلوقات غير انسانية كالذئاب والضباع بل علماء وبشر مثلنا يفترض في علمهم ان يخدم الانسان لا ان يهيأ لابادة ستة مليارات من البشر ليبقى مليار واحد في الكرة الارضية كما خططت النخبة المالكة للمال  كي تعيد رسم العالم كما تريد وتهوى !
اتساءل بألم ممض لا حدود لانتشاره : هل نحن وهؤلاء من جنس واحد ؟ هل نحن وهم مخلوقات بشرية حقا ونحن تعلمنا منذ الصغر ان البشر يتعاطفون مع بعضهم وانهم اكثر رحمة من الوحوش في البرية ؟ هذا الذي يهتف ويغني ويرقص فوق جثث طفل موصلي برئ هل هو ذئب ام ضبع ام خنزير ام بشر ؟ وذاك الامريكي الذي يتستر على عمليات القتل والابادة ويدعمها او يقوم بها ايضا هل هو مخلوق من جنس اخر ؟ والداعشي الذي يذبح بلا رحمة هل هو عربي ومسلم حقا ام انه مخلوق متطرف الوحشية هجن جينيا او شوه نفسيا في معاهد المخابرات الغربية ؟ تصفعني الحقيقة وهي تصرخ في : ماذا جرى لك ؟ الاترى انهم بشر وليسوا ذئابا ولا ضباعا ؟ هل رأيت ضباعا وخنازير تفعل ما يفعله بني البشر طوال تاريخنا !
 اينما وصلت امريكا وصل معها الموت الاسود والاحمر مصحوبا بكل انواع البشر المصابين بداء ابادة الاخر مثل خميني ونتنياهو ، تنشر امراض تصنعها عمدا للاكثار من عدد من يموتون يوميا ، مختبرات امريكا هي من صنعت الايدز وكافة انواع انفلاونزا الطيور وجنون البقر وتلويث البيئة عمدا ، وهولي وود امريكا واعلامها هو من نشر التحلل الخلقي! ومخابرات امريكا وبريطانيا وخلفهما الموساد هم من اعد خميني والبغدادي وايديولوجية صراع الاديان والاعراق وابادة المدن .
اكبر لذة تحتاجها امريكا وتجتاحها هي لذة خداع الضحية وايهامه بانها قررت مساعدته وتخلت عن ابادته لكنها تعود اليه لتفترس عينيه اولا بعد ان تتركه يتمتع بامان وعودها وعهودها فيفقد رؤية عملية التهام جسده من قبلها وهو لا يعرف اين ستكون القضمة التالية ! وهذا هو حال عرب صدقوا وعود امريكا بأنها ستطرد اسرائيل الشرقية ونسوا انها توأم اسرائيل الغربية ! ان لم يجد هذا الانسان سببا للابادة والقتل يخترعه وقصة غزو العراق وما سبقه تقدم لنا صورة لا تضاهى في اختلاق اسباب ابادة الملايين وتدمير اوطان وتهجير الملايين بلا رحمة او شفقة !
وعندما ننتبه الى ان العرب هم الضحايا الاوائل وانهم يقدمون الملايين قرابين ذبح  في معابد (ديانات) وثنية نرى الصورة الاوسع : فكل ابادة لعربي تعني جلب صهيوني محله حتى وان وصل قبله الفارسي واحتل بيت العربي فالفارسي وظيفته وواجبه هو اخلاء الارض من العرب ليأتي الصهيوني ولديه ارضا حلم بها مئات السنين ! او لتتقاسم اسرائيل الشرقية الغنائم العربية مع توأمها اسرائيل الغربية .
انه استئناف للحروب الصليبية التي لم تنتهي بل توقفت في فترة استراحة لان القتلة الاقطاعيين الذين استغلو الكنيسة لشن حروب النهب تعبوا من القتل وتقرحت عيونهم من نظرات الحقد على الاخر ، ولهذا فحالما تستعيد العين القدرة على الابصار وتكتسب اليد قوة حمل السيوف حتى تبدأ مسلسلات حروب جديدة نرى فيها ملوك اوربا في الحروب الصليبية الجديدة وهم عتاة رأس المال وقد عادوا وهم يحملون سيوف الليزر الدقيق القتل ويجلسون في قاعات تدير الهاارب والكميتريل وتكنولوجيا النانو!
لا احد يقف مع البشر الذين يقتلهم بتلذذ بشر مثلهم ، كل صرخات الاطفال تضمحل وتذوب في دروب اعلام يحول الكوارث الى افلام تسلية ! ما هذا المخلوق المسمى بشرا  والذي تخطى بمراحل اي مفهوم للقسوة والوحشية عرفناه في تاريخ الكرة الارضية كله ؟ هل كانت الاية التي بدأنا بها المقال تفسر ما يجري حيث تعلمنا بان الملائكة سألوا الله سبحانه وتعالى عن الحكمة من خلق بشر يفسد في الارض ويسفك الدماء ؟ لا نريد التشكيك بحكمة الله فهو يعرف مالا نعرفه ولكننا كضحايا تتقاطر وتتضاعف اعدادها نتعرض للتعذيب والموت بالالاف يوميا على يد هذا المخلوق البشري الذي لا نجد اي مخلوق حيواني اخر مثله بل نرى كل الحيوانات تقريبا رحيمة  .
تتواتر الادلة الدامغة على ان الانسان وحده من يقتل وهو شبعان ويسرق وهو ثري ويزني ويغتصب النساء وهو متعب من الافراط الجنسي ! لم نرى حيوانا يقتل وهو شبعان او امن بل رأينا حيوانات تعبر من مشاعرها الطيبة تجاه البشر الذي عاونها مع ان الحيوانات كانت الضحية الاولى لجرائم الجنس البشري الذي اباد انواعا من الحيوانات اندثرت وهو يبيد مئات الانواع بلا حمة وبدون اي ضرورة !
    الانسان هو المخلوق الوحيد الذي يقتل بلا سبب منطقي او شرعي لانه ببساطة يملك القدرة على التبرير والتمرير فذكاءه يقوده للعثور على تبرير للقتل والغدر! انه الاستسلام لنزعة مظلمة وظالمة ظهرت مع ادم وكان قتل قاببل لشقيقه هابيل اول توحش بشري غير مفهوم ! مازال قابيل يقتل هابيل في تأكيد متكرر لحقيقة ننكرها لكنها تفرض نفسها يوميا وهي ان الشيطان هو الانسان وليس غيره وكل بحث الانسانية عن الشيطان وتبشيعه انما هو محاولة لاستبعاد هاجس ان الانسان بالذات هو الشيطان الرجيم وهذه الحقيقة تعرفها كل الحيوانات التي كانت ضحية للشيطان البشري ، فالذي يوسوس في صدورنا هو نحن وليس مخلوقا غيرنا ، والذي يقتل ملايين البشر في حروب لم تتوقف منذ قتل قابيل هابيل هو الانسان وليس الحيوان او مخلوق هبط من السماء .
لنبحث عن الشر  في الانسان اولا اذا اردنا التحرر من الشرور اذ كيف نناضل ضد الشر وهو يتحكم فينا فنتخلى عن القيم والقوانين وننكل بالانسان الاخر ؟ هل انا يائس من الانسان ؟ كلا طبعا فانا الان اكثر تفاؤلا مما سبق لانني اكتشفت تدريجيا بعد غزو العراق كم هي صعبة مهمة اصلاح الانسان ! ما يجعلنا نواصل الايمان بقيمنا هو قناعتنا بان الانسان فيه بذور خير ولكنها تسبح في بحر الانانية ، تارة تغطس وتارة اخرى تطفو ، والانسان الايثاري هو الذي يخرج رأسه من البحر ويتشبث بطوق نجاة هو الانقلابية ليرى الاخرين ويتحرر من الانغلاق على ذاته وتلك بداية تحرير البشرية : علينا ان نحرر انفسنا اولا من مس الشيطان !
Almukhtar44@gmail.com
          18-7-2017

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018