سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

سلسلة منجزات ثورة ١٧ - ٣٠ تموز ( استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية ) ( الحلقة الثانية ) التعليم العالي في العراق - المنهج والرؤى الاستراتيجية ١٩٦٨ - ٢٠٠٣ مكتب الثقافة والاعلام القومي


بسم الله الرحمن الرحيم
حزْبُ البَعْثِ العَرَبي الاشْتِرَاكي
القيادة القومية
مكتب الثقافة والاعلام القومي
أُمةٌ عرَبِيةٌ وَاحِدَة      ذاتُ رِسالَةٍ خَالِدَة 
وحدة    حرية    اشتراكية
سلسلة منجزات ثورة ١٧ - ٣٠ تموز
" استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية "
الحلقة الثانية
التعليم العالي في العراق 
المنهج والرؤى الاستراتيجية ١٩٦٨ - ٢٠٠٣






تمهيد : 
كانت المطالبة بتأميم النفط الخام في العراق في العام 1951 الشرارة التي مكنت من الوصول الى إتفاقية تقاسم العراق لعوائد النفط مع الشركات النفطية الاجنبية عام 1952، ومعها وضع مجلس الاعمار أول خطة طويلة الامد لتطوير التعليم العالي وتحقق فيها تقدم ملموس نتيجة لزيادة عوائد العراق. وخلال الفترة 1958 - 1970 اعتمدقطاع التعليم العالي استرا تيجية الاستقرار مع نمو بطئ في بناءه ونشاطاته.

وقد أكد الدستور العراقي المؤقت لعام 1970م أن الدولة تضمن حق التعليم المجاني في جميع المستويات الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي لجميع المواطنين، وتعتبر الحكومة مسؤولة عن وضع السياسات التعليمية والإشراف عليها وكذلك تمويل التعليم وتطوير وتنفيذ البرامج التعليمية. ويستطيع العراق أن يفاخر بامتلاك أقدم الجامعات في العالم، وهي الجامعة المستنصرية، التي تأسست عام 1280م . ومع أن نشاط الجامعة قد توقف، إلا أن عادت عام 1963 ولا زالت قائمة حتى الوقت الحاضر.

وفي عام 1970 تقرر إستحداث وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كما تقرر استحداث مجلس التعليم العالي ليكون الهيئة العلمية العليا في العراق ويكون برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية وزيري التعليم العالي والبحث العلمي،والتربية، ورؤساء الجامعات، ورئيس مؤسسة البحث العلمي، ورئيس منظمة الطاقة الذرية، ورؤساء الدوائر العلمية في الوزارة.

ولقد اكد قانون الوزارة على رؤية الدولة لهذا القطاع بتأكيده على ضرورة قيام الوزارة بتنفيذ سياسة الدولة التربوية والثقافية والعلمية والتكنولوجية في نطاق المؤسسات الرسمية والاهلية. وتمارس ذلك من خلال تخطيط منهجي عام يستهدف احداث تغيير نوعي في الحركة العلمية والتعليم العالي وبجميع مؤسساتها واجهزتها ومناهجها إلى مستوى العصر العلمي والفني والتكنولوجي ويجعلها قادرة فعلا على اداء رسالتها المقدسة في تلبية وتغطية جميع احتياجات وتطلعات الشعب الوطنية والقومية والانسانية. فضلا عن تحقيق الانسجام والتكامل بين مناهج وأهداف الحركة العلمية والتعليم العالي وبين الخطط العامة للدولة في شتى مرافق نشاطاتها السياسية والدفاعية والاقتصادية والاجتماعية فيما يلبي ويغطي احتياجات الامة على المدى الطويل.

وتؤكد المؤسسات الدولية المستقلة ومنها اليونسكو ان السنوات 1970 – 1984 هي السنوات الذهبية في تاريخ التعليم في العراق حيث وصل الانفاق الحكومي على التعليم بواقع 620 دولار للطالب الواحد، وشكل الإنفاق في مجال التعليم حوالي 6 ٪ من الناتج القومي الإجمالي و20 ٪ من موازنة الحكومة العراقية. وكان النظام التعليمي في العراق يوصف بأنه قبل عام 1990، واحد من الأفضل في المنطقة .

بدأت رحلة تطوير الجامعات العراقية منذ عام 1970 بعقد المؤتمر الاولالذي ناقش المحاور الرئيسية للعملية التعليمية التربوية . وبدأت رحلة التطور والبناء المؤسسي وانطلق برنامج الدراسات العليا وصدر قانون رعاية الكفاءات واستكمل استقلال جامعتي الموصل والبصرة من جامعة بغداد ، وتم خلال السنوات 1970 - 1975 ارسال اكبر مجموعة من طلبة البعثات العلمية الى خارج العراقوخاصة في التخصصات الحاكمة ووصل عدد طلبة البعثات في ميادين العلم والتكنولوجيا وطلاب الدراسة على النفقة الخاصة في بريطانيا لوحدها اكثرمن 12000 طالبفي الدراسات الاولية والعليا.

كما قامت وزارة التخطيط مطلع عام 1975 بالتعاقد مع احدى شركات الخبرة العالمية لوضع استراتيجية لتطوير وتنمية الموارد البشرية للسنوات 1975 - 2000 ضمن مشروع اطلق عليه ( مشروع تخطيط الطاقة البشرية العالية ) ، حيث وضعت الشركة العالمية خطط استراتيجية وتصورات لتطوير التعليم في العراق بمراحله المختلفة التعليم العام والتقني والدراسات الاولية والعليا ، فضلاً عن الاسقاطات السكانية وانعكاساتها على خطط التعليم.

وقد شهد التعليم العالي خلال السنوات 1975 - 1985 نهضة وتطور كبيرين على مختلف الأصعدة، الا إن الحرب العراقية الايرانية عطلت جزء كبيرا من المشروع الوطني للنهوض الحضاري لانها استنزفت اكثر 200 مليار دولار من موارد العراق على مدى السنوات الثمان، فضلاً عن تأثيراتها الاخرى نتيجة تحول الاقتصاد العراقي من اقتصاد التنمية الى اقتصاد الحرب الذي قلص من موازنة التعليم العالي الاستثمارية والجارية وانعكس ذلك على تقليص كبير في قدرات الجامعات في تطوير وتحسين عملياتها وبرامجها.

ورغم الركود الذي واجه مؤسسات التعليم العالي خلال السنوات 1980 - 1988 الا ان محاولات جادة قد جرت للنهوض به لانه يشكل أحد أبرز وظائف ادارة الموارد البشرية لتلبيته حاجات اجتماعية تتعلق باكتساب المعارف وتلبية لحاجات اقتصادية التي ترتبط بتكوين المهارات اللازمة في سوق العمل مما يتطلب استراتيجيات وسياسات ناجعة. وعقدت في تموز 1981 ندوة ناقشت واقعه وسبل النهوض به، وخلال الفترة اعلاه شهد القطاع تطورات كميةاستجابة للحاجة الملحة نتيجة زيادة مخرجات التعليم الثانوي التي كانت نتيجة منطقية لتطبيق الزامية التعليم. فاستحدثت نهاية الثمانينيات جامعات بابل والانبار والكوفة والقادسية وتكريت.ولكنها جامعات عملت وفق مستويات الحد الادنى فمبانيها التي خصصت لها كانت بالاصل معاهد تقنية، وكانت الطاقات الاستيعابية للجامعات محدودة في تخصصاتها وعدد المقبولين فيها.

وفي ظل هذا الواقع عام 1991 أصبح مطلب المواءمة بين حاجة سوق العمل للمعارف والمهارات والقدرات وبين مخرجات التعلم التي يجب ان تحققها البرامج التعليمية في مراحل التعليم المختلفة، مطلباً استراتيجياً، لذا فأن تجاهل هذا المطلب يقود إلى تضاءل فرص تشغيل العمالة الوطنية من حيث قدرتها التنافسية للحصول على فرص عمل تتيحها أسواق العمل. كما ان التعليم من جهة اخرى يجب ان يلبي احتياجات الانسان الراغب في التعليم. في ظل هذه المعطيات كان على الدولة إعادة النظر برؤية ورسالة التعليم العالي واستراتيجياته واهدافه مرورا بسياساته وبرامجه وكما يلي :

1. التحول في رؤية التعليم العالي ليكون في متناول جميع الراغبين بدلا من توفره للنخبة من خريجي التعليم الثانوي لسد احتياجات التنمية.

2. التغير في رسالة مؤسسات التعليم العالي من توفير مخرجات من المتخصصين والمهنيين من حملة البكالوريوس والدبلوم التقني، الى رسالة تؤكد على الدراسات العليا فضلا على الدراسات الاولية والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

3. رسم أهداف استراتيجية تعيد النظر بنسب الملتحقين بالتعليم العالي من الفئة العمرية 18 - 23 من 8% عام 1991 لتصل الى 24% بحلول عام 2000 وهو ما تحقق فعلاً خلال الفترة.

4. تحديد أهداف استراتيجية لنسب مخرجات التخصصات الحاكمة ( الطب و الهندسة والطب البيطري وطب الاسنان والعلوم وغيرها الى نسب السكان لتصل الى النسب المتحققة في دول مماثلة للعراق في النمو.

5. المرونة العالية في رسم سياسات التعليم العالي وفي نقل السياسات الى حيز التطبيق الفعلي.

6. التوسع في موازنات التعليم العالي ومؤسساته لتصل الى نسبة تزيد عن 1.2% من الموازنة التشغيلية السنوية للدولة، بعد ان كانت تقل عن 0.07% .وتخصيص موازنة مستقلة للدراسات العليا وزيادة حجم الموازنة الاستثمارية لتطوير البنى التحتية.

7. منح الجامعات صلاحيات واسعة في استخدام مواردها البشرية والتي كانت تؤول للخزينة المركزية للدولة قبل عام 1992.

8. وضع نظام للاعتماد الاكاديمي للمؤسسات الجامعية الخاصة بهدف الارتقاء بجودة التعليم الخاص. وتطبيق المواصفة العالمية على احدى الجامعات الحكومية كنموذج ريادي يعمم على باقي الجامعات بعد استقرار تطبيقها في النموذج الريادي.

9. تطبيق نظام لتقويم الاداء الجامعي اطلق عليه ( الملف التقويمي ) لتقويم مدخلات وعمليات ومخرجات المؤسسات التعليمية من خلال مؤشرات تفصيلية تزين عن 50 مؤشر للقياس والبدء بتطبيقه منذ العام 1996 لتقويم اداء الجامعات العراقية.

10. وضع استراتيجية خاصة بالدراسات العليا والبحث العلمي واستحداث ادارة مركزيةعليا في وزارة التعليم العالي تهتم بالدراسات العليا والبحث والتطوير.

11. اعتماد مشاريع ريادية استراتيجية للبحث العلمي لعل ابرزها مشروع بحوث الادوية، وتخصيص موازنة خاصةلهذا البرنامج وزج الكوادر التدريسية في تنفيذه بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيون في مؤسسات حقل العمل.

12. الارتقاء بنظام تقويم اداء اعضاء الهيئة التدريسية وربط الاداء الفردي بالأداء المؤسسي وتحفيز وتثمين اعضاء الهيئة التدريسيةمن خلال شمولهم بقوانين رعاية العلماء ( الذي يتضمن حوافز مادية ومعنوية ) واعتماد جائزة الاستاذ الاول على الجامعة والكلية.

وبذلك يمكن القول ان استقرار منظومة التخطيط الاستراتيجي قد استكملت مع بداية عام 2001 لتضع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استراتيجيتها العشرية الثانية للسنوات 2003 - 2012 ورفعها للقيادة لاعتمادها بعد تحليل علمي ودقيق للبيئتين الداخلية والخارجية، تم بضوئها صياغة استراتيجية واضحة المعالم ترتكز على سيناريوهات تلائم كل مرحلة وحالة، ومرفق بها موازنة استثمارية تمت مناقشتها مع هيئة التخطيط بالدولة فضلاً عن نظام متكامل لتقويم الاداء الجامعي بعد استكمال البنى التحتية لعلميات التخطيط الاستراتيجي وتقويم الاداء.( 1 ) .



جامعة صدام ، ميدان متقدم لرعاية الكفاءات العلمية

المحور الأول : الادارة الاستراتيجية للتعليم العالي : 
اهتمت الجامعات العراقية بالتخطيط الاستراتيجي كنتيجة حتمية لتسارع الاكتشافات والاختراعات العلمية التي ادت الى تغير نوعي وكمي في عالم الاعمال والصناعة وما صاحبه من تغير نوعي في الطلب على مخرجات الجامعات. وقد أثر ذلك على اشتداد المنافسة بين الجامعات خاصة في ظل ظروف العولمة وانتشار الجامعات العالمية والاقليمية في منطقتنا العربية.

وقد اثر نقص الموارد وتناقص دور الدولة في دعم الجامعات الحكومية الى اهتمام الجامعات بموضوع التخطيط لمستقبلها في ظل قدراتها البشرية والمادية.كما ان التحولات التي شهدها العالم نتيجة العولمة والاتجاه نحو اقتصاد المعرفة القت بضلالها على الجامعات واجبرتها على تطوير برامجها الاكاديمية وتخصصاتها وانشطتها الاخرى.

إن بناء الرؤى والتوجهات المستقبلية بما تتضمنه من مبادئ حاكمة للمشروع الوطني هي بالاساس لبناء قوى بشرية عالية المستوى راقية النوعية تستند على :

1. تأسيس العقلية النقدية وبناء القدرات الابتكارية وتأمين التعليم الذاتي.

2. بناء علاقات قوية بين الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني المحلي بحيث يصبح التعليم ومشكلاته ملكاً للمجتمع فكرا وممارسة، أجهزة ومواطنين. فضلاً على الموائمة بين مدخلاته ومخرجاته مع حاجة قطاع الاعمال والصناعة بل مع حاجة المجتمع ككل وهو ما عملت به الجامعات العراقية ووزارة التعليم العالي في مسيرتها على مدار ثلاثين عاماً من 1970 - 2000.

وقد مرت عملية التخطيط الاستراتيجي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بثلاث مراحل منذ استحداثها عام 1970 حيث يمكن تقسيمها كما يلي :

مرحلة السبعينات : 
 سعت الوزارة الى وضع خطة استراتيجية بعد استحداثها وانطلقت من دراسة واقع حال التعليم العالي في العراق منذ نشأته بداية القرن العشرين وابرز عوامل نجاحه وفقا للتطور الذي شهده العراق وفي ضوء ذلك حددت مجموعة من النقاط الاساسية في صياغة استراتجيتها ابرزها كان تشكيل مجلس للتخطيط الاستراتيجي اطلق عليه مجلس التعليم العالي برئاسة رئيس الجمهورية. واقرار الهيكل التنظيمي للوزارة كما تم وضع تصورات للدراسات العليا والبحث العلمي فضلا عن القبول في الدراسات الاولية والبنية التحتية للجامعات.

وتميزت تلك الفترة بدور القدرات القيادية الجامعية العالية التي لم تستثمر بشكل كامل بسبب نقص كبير في المستلزمات البشرية خاصة في اعضاء هيئات التدريس فضلا عن النقص في البنى التحتية للجامعات.ونتيجة للزيادة التي تحققت في ايرادات النفط نتيجة لقرارات التاميم عام 1972 فقد شهدت توسعا في البنى التحتية للجامعات.

مرحلة الثمانينيات : 
عقدت خلال هذه الفترة واحدة من الندوات الفكرية الخاصة بالتعليم العالي سميت ندوة تموز. وقد شخصت فيها ابرز التحديات التي واجهت التعليم بشكل عام والتعليم العالي بوجه خاص. وقد رسمت رؤية جديدة للتعليم العالي. وقد صدرت على اثر الندوة قرارات لم تساهم في تطور التعليمالعالي مثلما هدفت، بل ادت الى تراجعه فبدلاً من تطور النظام الدراسي الفصلي الذي كان معتمداً الى نظام المقررات، عادت الجامعات للنظام السنوي.كما زاد الدور المركزي للوزارة على حساب دور الجامعات، وتحول دور مجلس الوزارة من التخطيط الاستراتيجي الى دور التدخل في التنفيذ.

الا ان الحرب العراقية الايرانية 1980 - 1988 استنزفت موارد العراق ووقفت حائلا دون تنفيذ مشاريع ومبادرات تلك الندوة خاصة في السنوات 1980 - 1985. ولكن قطاع التعليم العالي ونتيجة للنقص في قدراته الاستيعابية اضطر للعمل بموجب إدارة الأزمة في توسيع هذه القدرات خلال السنوات 1988 - 1990 من خلال استحداث خمسة جامعات في مناطق مختلفة لاستيعاب مخرجات التعليم الثانوي.

مرحلة التسعينات : تميزت هذه الفترة بقيام الوزارة بوضع الاستراتيجية الاولى للسنوات 1992 - 2002 والتي استندت في صياغتها على تحليل معطيات واقع التعليم العالي للفترة من 1970 - 1990. ولكن استمرار فرض الحصار الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي على العراق عطل بعض الاهداف الاستراتيجية. ويمكن اجمال ابرز ما تحقق بالاتي :

 برنامج تطوير البنية التحتية للجامعات من خلال موازنة استثمارية كبيرة لتوسيع وتطوير البنية التحتية.
 برنامج بعثات الداخل وما حققه من حصول اكثر من 24 الف على شهادتي الدكتوراه والماجستير والدبلوم العالي.
 برنامج تقويم الاداء والجودة الجامعيةالذي يعد احد ابداعات العاملين في التعليم العالي.
 برنامج التعشيق ( الشراكة ) مع حقل العمل وانعكاسته على تطوير قدرات اعضاء هيئة التدريس وتحقيق موارد اضافية لهم.
ونتيجة لإستمرار الحصار العلمي والتكنولوجي فقد واجهت الجامعات خلال الفترة بعض التحديات ومنها : 
 نقص مصادر المعلومات من كتب ومجلات علمية ومصادر ودوريات حديثة.
 قلة الفرص المتاحة امام هيئة التدريس لحضور المؤتمرات العلمية في الجامعات العالمية.
 ضعف التبادل العلمي والثقافي مع الجامعات والمؤسسات البحثية الرائدة.
 تقلص كبير في عدد الطلبة الدارسين في الجامعات الاجنبية للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه.
 نقص تخصيصات الجامعات المالية في المجالات الاستثمارية والسلعية.
 زيادة نسبة هجرة الادمغة العلمية للخارج.
 تدني حجم مخرجات التعليم الثانوي لمستويات تقل عن طاقات القبول في الجامعات والمعاهد العراقية.

المحور الثاني : واقع التعليم العالي 1968 - 1990 : 
شهد عام 1956 تأسيس أول جامعة عراقية هي جامعة بغداد وتم ضم جميع الكليات تحت اسمها حيث كانت مدرسة الحقوق أول كلية تستحدث عام 1908. وفي عام 1967 تأسست جامعتا البصرة والموصل. وبعد انبثاق ثورة 17 - 30 تموز شهد التعليم العالي تطورات عديدة كان ابرزها استحداث وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1970 لظهور الحاجة إلى جهة تخطيطية تنظيمية توجيهية رقابية. لقد جرت عدة وقفات لتقويم مسيرة التعليم العالي في السنوات 1970 ، 1981 ، 1989 قبل ندوة النهوض. وكان واقع التعليم العالي قبل ندوة النهوض 1992 كما يعرضه الجدول رقم ( 1 ) .


جدول رقم ( ١ ) 
مؤشرات التعليم العالي قبل ندوة النهوض عام 1992

ويعرض الجدول رقم ( 2 ) مقارنة بين مجموعة من المؤشرات العالمية لبعض التخصصات وواقعها في العراق .


جدول رقم ( ٢ ) 
مؤشرات رأس المال البشري المتخصص في العراق مقارنة بالمؤشرات العالمية

مما يظهر الفجوة في اعداد رأس المال البشري في العراق في التخصصات الحاكمة والضرورية لتحقيق التنمية الشاملة. مقارنة بالمعايير المتحققة في دول العالم المتقدم .

ثانياً : التعليم العالي بعد ندوة النهوض 1992 : 
شهد التعليم العالي قفزات خارجة عن المألوف في شتى الميادين بدءً بالدراسات الأولية والعليا والبحث العلمي. ويعرض الجدول رقم ( 3 ) واقع التعليم العالي بداية العام الدراسي 2001 / 2002 ومنه يتضح :

1. بلغ عدد الجامعات ( 13 ) جامعة إضافة إلى الهيئة العراقية للاختصاصات الطبية وهيئة التعليم التقني وهيئة الحاسبات والمعلومات .

2. بلغ عدد الكليات ( 141 ) كلية مضافاً إليها ( 27 ) معهداً تقنياً وبذلك بلغ عدد المؤسسات التعليمية في مجال الدراسات الأولية ( 168 ) كلية ومعهداً .

3. بلغ عدد الاقسام العلمية ( 678 ) قسماً علمياً .

4. أما عدد الطلبة فقد اصبح ( 188 ) الف طالب منهم ( 150 ) الف طالب في الجامعات و ( 38 ) الف طالب في هيئة التعليم التقني .

5. حصل تطور في باقي المؤشرات فقد ازداد عدد التدريسيين بحدود ( 2000 ) تدريسي رغم التسرب الذي حصل في عدد مهم في الاختصاصات .

6. ازدادت نسبة الموجودين من الطلبة في الفئة العمرية 18 - 23 من 12% قبل ندوة النهوض إلى اكثر من 15% بعد ندوة النهوض واصبحت نسبة مجموع الخريجين إلى السكان 1 : 26 بعد أن كانت 1 : 32 قبل ندوة النهوض .
7. حافظت نسبة تدريس إلى طالب على مستواها بين ( 1 : 15 ) إلى ( 1 : 16 ) .
جدول رقم ( ٣ ) 
مؤشرات التعليم العالي بعد ندوة النهوض


 واسترشاداً بتوجيهات السيد الرئيس القائد فقد كان ابرز المتحقق بضوء تلك التوجيهات كما يأتي :

1. انشاء جامعات أو استحداث كليات تستوعب كل الراغبين بالتعليم العالي ولذلك ازداد عدد الكليات من ( 80 ) إلى ( 141 ) كلية .

2. البدء بانماط جديدة كالتعليم المسائي حيث بدأت الدراسة في ( 68 ) كلية و ( 10 ) معاهد . إضافة إلى استحداث ( 9 ) كليات أهلية . 
والاستحداثات أعلاه تفوق كل الاستحداثات التي تمت في العراق منذ عام 1956وحتى عام 1992 .

3. تحسين نسبة الملتحقين بالتعليم العالي من الفئة العمرية ( 18 - 23 ) سنة والتي كانت ( 10% ) واصبحت الآن اكثر من ( 15% ) .

4. تحسين المستوى الاقتصادي للتدريسيين وكان آخرها القرار 230 لسنة 2001 الذي أدى إلى تحسين رواتب التدريسيين .

5. الاهتمام بالتعليم التقني ورعايته والتوسع فيه ، حيث تم استحداث ( 9 ) كليات تقنية طبية وهندسية وزراعية وإدارية في محافظات القطر كافة . 


المحور الثالث : الرؤى الاستراتيجية للتعليم العالي في بداية الألفية الثالثة :

أولاً : الدراسات الاولية : 
شهدت السنوات 1992 - 2002 نمواً متسارعاً وتطوراً علمياً وتكنولوجياً وتشابكاً وتداخلاً بين الاختصاصات العلمية القت بظلالها على التعليم العالي. ولغرض استكمال تحقيق الأهداف التي جسدتها ندوة النهوض فأن الوزارة سعت لتحقيق التوسع النوعي والكمي خلال السنوات الثلاث المتبقية من الخطة الا ان الاحتلال الأميركي للعراق عطل بعضها.

1. استكمال استحداث الجامعات في بقية المحافظات، فبعد الموافقة على استحداث جامعتي كربلاء وذي قار. تم وضع الخطة لاستكمال متطلبات استحداث جامعات التأميم وميسان وواسط والمثنى .

2.  وضع خطة لاستحداث ( 29 ) كلية خلال السنوات القادمة وتركز على استحداث الكليات العلمية والهندسية والطبية والقانون وعلوم الحاسبات بالإضافة للتخصصات الأخرى، ويوضح الجدول رقم ( 4 ) الكليات المخطط استحداثها للسنوات2002 – 2004 .

3.  الاهتمام بالتخصصات الجديدة التي تمثل حافات العلوم، حيث استكملت مناقشات الجولة الأولى مع القيادات الاكاديمية لهذه التخصصات والتي ستؤدي إلى استحداث تخصصات جديدة منها على سبيل المثال .

 هندسة النظم البايولوجية .                            المعلومات ونظم دعم القرار . 
 الهندسة الصناعية وبحوث العمليات .               إدارة العمليات والتكنولوجيا . 
 هندسة القوى والوقود .                             الاقتصاد القياسي والرياضي . 
الليزر والكهروبصريات .                             التقانة الزراعية . 
 النموذجية النووية .                                  علوم المياه . 
جدول رقم ( ٤ ) 
الاستحداثات المتحققة بعد ندوة النهوض عام 1992


واستهدفت خطة القبول للسنوات 2001 / 2002 ولغاية 2004 / 2005 إلى قبول ( 300 ) الف طالب لرفع نسبة الطلبة الملتحقين في التعليم العالي إلى الفئة العمرية ( 18 - 23 ) سنة من 15% إلى 16.5% . ليصل اجمالي الخريجين للسنوات 2002 لغاية 2005 بحدود ( 160 ) الف خريج كان يمكن ان يؤدي تخرجهم إلى تحسين نسبة اجمالي الخريجين إلى السكان من ( 1 : 32 ) إلى ( 1 : 26 ) كما تتحسن المؤشرات العالمية لرأس المال البشري في التخصصات الحاكمة لتكون كما يعرضها الجدول رقم ( 5 ) .

جدول رقم ( ٥ ) 
المؤشرات المتوقعة لرأس المال البشري المتخصص في العراق
 مقارنة بالمؤشرات العالمية



ثانياً : الدراسات العليا والبحث العلمي :

‌أ. الدراسات العليا : 
بدأت الدراسات العليا في العراق مطلع الستينيات باستحداث دراسة الماجستير في التأريخ عام 1960 / 1961 تلتها اقسام أخرى في كليات الزراعة والعلوم والهندسة والقانون والطب والإدارة والاقتصاد ، لكن عدد الطلبة كان محدوداً وكان العراق يعتمد على البعثات إلى خارج القطر والزمالات الدراسية في مختلف دول العالم ، وقد بلغ اجمالي عدد طلبة الدراسات العليا في العراق في العام الدراسي 1967 / 1968 ( 125 ) طالباً .

ورغم التطور الذي تحقق خلال السنوات 1970 – 1990 إلا أن ظروف الحصار الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي اظهر الحاجة إلى جهود كبيرة ، إذ أن عدد المقبولين سنوياً قبل ندوة النهوض كان بحدود ( 1000 ) طالب لمختلف الشهادات ومختلف التخصصات وكما يعرضه الجدول رقم ( 6 ) . لقد بلغ مجموع طلبة الدراسات العليا ( 3000 ) طالب وكان معدل الخريجين سنوياً قبل ندوة النهوض ( 1000 ) طالب ايضاً ويوضح الجدول رقم ( 7 ) الخريجين سنوياً قبل ندوة النهوض حسب الشهادات.

ونتيجة الجهود الوطنية المتميزة بعد ندوة النهوض فقد وصل عدد المقبولين للسنوات 1993 – 2001 إلى اكثر من ( 30000 ) طالب ويعرض الجدولان ( 8 و 9 ) عدد المقبولين حسب الشهادة والتخصص كما شهدت السنوات 1993 / 1994 لغاية 2000 / 2001 تخرج حوالي ( 20000 ) من حملة شهادات الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه ، ويبلغ عدد المستمرين منهم بالدراسة اكثر من ( 13000 ) طالب حالياً . ويوضح الجدولان ( 10 و 11 ) عدد خريجي الدراسات العليا حسب الشهادة والتخصص بعد ندوة النهوض .

لقد افرزت هذه التوسعات معطيات ايجابية اهمها تهيئة اعداد كبيرة من الملاكات التدريسية لتعويض النقص الذي حصل في البعثات ، وتطوير الأساتذة المشرفين في مجالات تخصصهم من خلال البحوث العلمية التي انجزت باشرافهم ، وكان لالتحاق اعداد مهمة من الموظفين المتميزين في دوائر الدولة بالدراسات العاليا اثرً مهمً ساهم في نقل التجربة العملية لبعض المؤسسات الإنتاجية إلى الجامعات العراقية .

أن جهود الوزارة والجامعات في الاعتماد على برنامج الدراسات العليا الذي اطلقنا عليه بعثات الداخل كمصدر لتوفير الملاكات التدريسية للجامعات ، وتوفير الاختصاصيين في دوائر الدولة أدى إلى وضع خطة استراتيجية لتحقيق هذه الاهداف ويعرض الجدول رقم ( 12 ) خطة القبول في الدراسات العليا للسنوات الثلاث القادمة.
جدول رقم ( ٦ ) 
المقبولون في الدراسات العليا حسب الشهادة والتخصص قبل ندوة النهوض
 لعام 1992



جدول رقم ( ٧ ) 
الخريجون في الدراسات العليا حسب الشهادة والتخصص قبل ندوة 
النهوض
 لعام 1992


جدول رقم ( ٨ ) 
المقبولون في الدراسات العليا حسب الشهادة للسنوات 1993 - 2001




جدول رقم ( ٩ ) 
المقبولون في الدراسات العليا حسب التخصصات للسنوات 1993 - 2001


جدول رقم ( ١٠ ) 
الخريجون في الدراسات العليا حسب الشهادة للسنوات 1993 لغاية 2001

جدول رقم ( ١١ ) 
الخريجون في الدراسات العليا حسب التخصص للسنوات 1993 - 2001

جدول رقم ( ١٢ ) 
خطة القبول في الدراسات العليا للسنوات 2002 – 2005 

ومن المنجزات التي تحققت في هذا المجال الدعم المادي الذي تحقق ابتداءً من العام 2001 بتخصيص موازنة خاصة مستقلة للدراسات العليا لتوفير مستلزمات بحوث الطلبة، وتم بذل جهود إضافية لتوفير الكتب والمجلات العلمية وقواعد المعلومات ، وادخال خدمات الانترنيت لمعظم الجامعات وكلياتها . 



المكتبة المركزية في جامعة الموصل


ب. البحث العلمي : 
يستمد البحث العلمي أهدافه من المنطلقات الفلسفية والاهداف التربوية للتعليم العالي ، وترتكز الاهداف الاساسية للبحث العلمي على ما يأتي : 
1. السعي لخلق مدارس فكرية علمية عراقية قادرة على الاستجابة لحاجة المجتمع ومواكبة للتقدم العلمي في العالم .
2. تبني الابحاث والمشاريع التي يقترحها الأساتذة لتكون مشاريع تطبيقية ومنها مشاريع الأدوية . 
3. توسيع نطاق التعاون والتنسيق مع دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي بهدف الاستفادة من نتائج البحوث التطبيقية المنجزة . 
4. ربط البحث العلمي بمشاكل المجتمع .

بلغ عدد مراكز البحث العلمي حالياً ( 29 ) مركزاً بالإضافة إلى ( 27 ) وحدة بحثية تعمل وفق نظام مراكز البحث العلمي رقم ( 1 ) لسنة 1995 حيث تشرف هيئة البحث العلمي عليها وهي هيئة غير متفرغة تنظم عمل المراكز والوحدات البحثية .

وفي مجال البحوث العلمية تحقق نتاج بحثي زاد عن ( 63000 ) بحثاً للسنوات التي اعقبت ندوة النهوض ولغاية نهاية العام الدراسي 1999/ 2000 . وقد قامت الوزارة بخطوات هامة تمثلت بمد جسور التعاون مع القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة ووضع صيغ للتعاون ، فصدرت عام 1992 وثيقة آلية التعاون بين الجامعات وقطاعات العمل وهي وثيقة تمت صياغتها بالاتفاق بين القطاعات التخصصية والجامعات . كما صدر قرار مجلس قيادة الثورة رقم 279 لسنة 1992 الذي اجاز قيام عضو الهيئة التدريسية باجراء البحوث والدراسات لصالح الوزارات لقاء اجور يتم الاتفاق عليها تكون حصة عضو الهيئة التدريسية 80% وتخصص 20% للجامعة. وقد بلغ مجموع الأعمال التي انجزتها الجامعات منذ ندوة النهوض لغاية نهاية عام 2000 حوالي ( 5056 ) عملاً كلفة ( 4000 ) منها ( 13 ) مليار دينار .

وقامت الوزارة باقتراح مشاريع رئيسية للبحوث Master Project فبعد استكمال مشروع الأدوية والمواد الكيمياوية اقترحت الوزارة مشاريع البحوث الجيولوجية ومشروع البحوث الزراعية ومشروع بحوث البيئة .

ثالثاً : العمق العلمي والاكاديمي وخدمة المجتمع : 
تعد خدمة المجتمع احد ثلاثة ركائز للتعليم الجامعي إضافة لوظيفة التعليم والبحث العلمي . ولذلك اصبحت الجامعات التي تمتلك رأس المال البشري عالي الكفاءة من العلماء والتقنيين تؤدي دوراً مهماً في تقديم خدماتها واستشاراتها لحقل العمل خاصة أن هذه الخدمات لم تعد مجانية بل مقابل اجور عززت من موارد الجامعات واعضاء الهيئة التدريسية .

وكانت ندوة النهوض عام 1992 بداية الانطلاقة المهمة في هذا المجال، ونستعرض في ادناه اهم المتحقق في مجال خدمة المجتمع بالارتكاز على العمق العلمي للجامعات .

‌أ. آلية التعاون : 
بدأ بتطبيق هذه الآلية مع بداية عام 1993 وقد حققت آلية التعاون نتائج ايجابية يمكن تلخيصها بالآتي :

1. زيادة التفاعل بين الجامعة ومؤسسات الدولة . 
2. زيادة اطلاع التدريسيين على الجوانب التطبيقية . 
3. المساهمة في حل مشكلات حقل العمل . 
4. توجيه بحوث طلبة الدراسات العليا لحل مشكلات حقل العمل . 
5. زيادة مدخولات التدريسيين . 
6. التعرف على الامكانات العلمية المتوفرة في الجامعات .

ب. الجامعة المنتجة : 
نتيجة اعتماد فلسفة الجامعة المنتجة فقد توسع دور الجامعة في تقديم الخدمات التي حققت لها موارد مناسبة لمعالجة الاختناقات في موازنتها الجارية . وفي هذا المجال تحقق ما يأتي : 
1. استحداث الدراسات المسائية ابتداءً من عام 1994 . 
2. الدراسة على النفقة الخاصة للطلبة الوافدين . 
3. النشاط البحثي لمشكلات مؤسسات الدولة . ( لقاء اجور ) 
4. خدمات التعليم المستمر . 
5. المكاتب الاستشارية والعيادات التي وصل عددها إلى ( 115 ) مكتباً . 
6. النشاطات الإنتاجية في المزارع والمعامل . 
7. نتاجات الورش . 
8. نشاط دور الكتب للطباعة والنشر .

ج. معايشة التدريسيين في دوائر الدولة : 
تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس القائد صدام حسين في مجلس الوزراء بتأريخ 16/5/1998 بضرورة معايشة التدريسيين، فقد تم تنفيذ التوجيه في نفس العام وبقيت الوزارة مستمرة بتنفيذ التوجيه. وقد ساهمت المعايشة في تحقيق الآتي : 
1. الاطلاع على أنشطة الدوائر وحاجتها للبحوث الضرورية للتطوير . 
2. المساعدة على وضع خطط بحثية مشتركة . 
3. وضع برامج للتطوير . 
4. تعريف العاملين بالدوائر بالتوجهات العلمية الحديثة . 
5. توجيه بحوث طلبة الدراسات العليا . 
6. اطلاع التدريسيين واستفادتهم من التقنيات التي تستخدمها دوائر الدولة .

‌د. الممارسة الميدانية : 
قامت جامعتا بغداد والموصل بتوسيع خدماتها خصوصاً في البيئة المحيطة بموقع الجامعة ، بالمشاركة في توجيه خدماتها نحو المجتمع المحلي من خلال توظيف خبرة ملاكاتها لخدمتهم . لقد ساهمت تلك الممارسات على تشخيص الواقع الاجتماعي اقتصادياً وصحياً وثقافياً ومادياً للقرى التي شهدت الممارسة الميدانية ، وقد استطاع التدريسيون المشاركون في الممارسات الميدانية من إجراء مسوحات ميدانية ساعدتهم على تشخيص المشاكل التي تواجه المجتمع الريفي مما فسح المجال امامهم لتطبيق الأفكار النظرية في ميدان العمل واصبحت الممارسة الميدانية شكلاً للربط بين النظرية والتطبيق .

‌هـ . تعشيق العمل مع قطاعات الدولة : 
جاءت هذه المبادرة بتوجيه من الرئيس القائد صدام حسين بجلسة مجلس الوزراء في 28/3/2000 بشأن تعشيق عمل الطلبة مع الوزارات وخصوصاً طلبة الجامعة التكنولوجية والمعاهد الفنية للمساعدة في تلبية حاجات المعامل والمصانع ، وتصنيع وتجميع بعض الاجزاء الضرورية للمعدات المستخدمة في تلك المعامل .

خامساً : المعالجات الاستراتيجية لمواجهة تحديات الحصار : 
منذ بدء الحصار العلمي والتكنولوجي عام 1990، وبعد بدء نزيف الكوادر العلمية نتيجة الظروف الاقتصادية . بدأت الوزارة بتطبيق مجموعة من المعالجات الاستراتيجية للحد من هجرة الادمغة والمحافظة على الثروة البشرية التي يمتلكها العراق وبشكل خاص الجامعات العراقية. كما حاولت الوزارة اعادة النظر بجملة من القضايا التي احتاجت لمعالجات استراتيجية منها ما يتعلق بحوافز اعضاء هيئة التدريس ، وضبط الجودة ، والدراسات العليا والقبول في الجامعات وكما يلي :

1. صندوق التعليم العالي : كانت الجامعات تعاني من جانبين الاول نقص التمويل بشكل عام لسد احتياجاتها التشغيلية، والثاني تناقص القيمة الشرائية لرواتب اعضاء هيئة التدريس رغم الزيادات التي طرأت عليها. وبهدف زيادة العوائد تقرر انشاء صندوق في مركز الوزارة وفي كل جامعة وكلية ومعهد اطلق عليه صندوق التعليم العالي . تتكون موارده من حصة الوزارة والجامعة والكلية من ايرادات الدراسات المسائية والانشطة الانتاجية والرسوم المسوفاة من تسجيل الطلبة والغرامات واجور اصدار الوثائق واجور الدراسة للطلبة العرب والاجانب بالعملة الصعبة . واعتمد الصندوق نظام محاسبي خاص به لتحريره من تعقيدات نظم المحاسبة الحكومية. تقوم الوزارة والجامعة والكلية بالانفاق من موارد الصندوق لمواجهة النقص في النشاطات التشغيلية. ويوزع الباقي على العاملين في الجامعة والكلية وفق نظام للنقاط ياخذ بالاعتبار الالقاب العلمية وسنوات الخدمة ومؤشرات علمية اخرى.وفي هذا الجانب تمكنت الجامعات من استثمار الاموال المتحققة من رسوم الدراسة للطلبة العرب والاجانب في استيراد المستلزمات المختبرية والاجهزة والكتب وغيرها عن طريق استيرادها رغم الظروف والقيود المفروضة على العراق.

2. موازنة الدراسات العليا : رغم جمود نظم المحاسبة الحكومية وعدم تقبلها التكيف مع التغيرات التي تشهدها الاجهزة الحكومية. الا ان التخطيط الاستراتيجي السليم للوزارة اقنع وزارة المالية على تخصيص موازنة خاصة للدراسات العليا في الجامعات العراقية. وكانت هذه من المعالجات الاستراتيجية التي وفرت للاقسام العلمية تمويلا عادلا يتفق وطبيعة التخصص والموارد اللازمة لنجاح برنامج الدراسات العليا وبشكل يتفق مع عدد الطلبة في التخصص.وبتعاون جرى بين وزارتي التعليم العالي والمالية وضعت تفاصيل هذه الموازنة لتلحق بفصل المستلزمات السلعية والخدمية في الموازنة لغرض توفير ممتطلبات نجاح هذه البرامج في الجامعات العراقية. وساهمت هذه المعالجة في تحقيق اهداف برنامج الدراسات العليا الذي تخرج منه من 1992 - 2002 اكثر من 24000 طالب ماجستير ودكتوراه في مختلف التخصصات واطلق عليه برنامج بعثات الداخل.

3. الطاقات الاستيعابية : رغم التوسع في الطاقات الاستيعابية للجامعات والمعاهد ، ظلت هناك نسبة من مخرجات التعليم الثانوي بلا فرصة للتعليم العالي. وكانت احدى المعالجات الاستراتيجية هو تشجيع قيام تعليم عالي خاص من قبل مؤسسات المجتمع المدني. فبدأت الجامعات الخاصة بالظهور ورغم انها ركزت على التخصصات الانسانية في ادارة الاعمال واللغات والكومبيوتر بداية الامر. الا انها توسعت فيمل بعد لتشمل التخصصات الاخرى كالهندسة والصيدلة. كما كان استحداث الدراسات المسائية معالجة مضافة لزيادة الطاقات الاستيعابية التي وسعت من قدرات الجامعات من قبول اعداد اكبر من مخرجات التعليم الثانوي . وقد ساهمت تلك المعالجات بزيادة نسبة الملتحقين في مؤسسات التعليم العالي للفئة العمرية 18 - 23 من 12% ثم الى 18% واخيرا الى 24% وهي نسب نموذجية مقارنة بمستواها في الدول النامية.

4. تقويم الامتحانات : بهدف الترصين العلمي والحفاظ على جودة العملية التعليميةفي الجامعات خاصة بعد استحداث مجموعة من الجامعات الحكومية في معظم المحافظات ، واستحداث الدراسات المسائية والجامعات الاهلية. كان لابد من معالجات ووسائل لضبط النوع . فتم تبني معالجتين الاولى انشاء لجنة في مركز الوزارة تشرف على اختيار مقررين دراسيين في التخصصات المتناضرة في الجامعات يقوم اساتذة تختارهم اللجنة بوضع نماذج لاسئلة امتحانية واجوبتها النموذجية تقوم اللجنة باختيار احدهذه النماذج وتقوم بارسالهللجامعات لاعتمادها ، وترسل الاوراق الامتحانية لتصحيحها مركزيا من اساتذة مختصين ووضعت ضوابط للعملية.وقد لاقت التجربة اصداء متباينة بين مؤيد ومعارض لهذه المعالجة. وقد اعتبر الغالبية من اعضاء الهيئة التدريسية ان هذه المعالجة تعد تدخلا من قبل مركز الوزارة بشؤون الجامعات والكليات والاقسام العلمية، التي يفترض انت تكون الاقدر ان تتولى امتحاناتها بنفسها وان تتولى بنفسها المعالجات والاجراءات التصحيحية في حالة اكتشاف خلل ما في العملية العلمية والتربوية.وكانت المعالجة الثانية في هذا المجال هو ما يطلق عليه امتحان الكفاءة الجامعية حيت تتنافس الجامعات - الحكومية منها والخاصة– في امتحان للخريجين الثلاث الاوائل ( على جائزة رئيس الدولة ) في كل قسم من الاقسام العلمية المتناضرة في القطر. وتعلن النتائج وتثمن جهود الجامعات وكلياتها واقسامها واساتذتها وطلبتها التي تحقق المراتب الاولى والثانية والثلثة في الامتحانات التي تشرف عليها هيئة متخصصة برئاسة الجمهورية.

5. التشابك مع حقل العمل : تعد الشراكة مع حقل العمل معالجة رائدة اعتمدت بعد عام 1992 . فقد عقد ندوة للشراكة بين وزارة التعليم العالي و وزارات الصناعة والنفط وهيئة التصنيع ومنظمة الطاقة الذرية ثم شملت كل وزارات الدولة لاحقا. استهدفت تحقيق التكامل في الامكانات في مجالات البحث العلمي والدراسات العليا وفي معالجة مشكلات الانتاج. وقد حققت هذه المعالجة اهدافا علمية وتقنين ومالية استفاد منه اعضاء هيئة التدريس والعلماء في حقل العمل ووسعت من قدرات الجامعة في القبول في الدراسات العليا كما ساهمت في حل الكثير من مشكلات الانتاج في مؤسسات من خلال توجيه بحوث الاساتذة وطلبة الدراسات العليا لحل هذه المشكلات.

سادساً : حوكمة التخطيط الاستراتيجي : 
يتفق المختصون على ان الحوكمة تعني اشراك جميع الجهات ذات العلاقة بالتعليم العالي في عملية اتخاذ القرار.وان لايكون القرار مقتصرا على مجموعة معينة من التعليم العالي. وان تتوفر المعلومات لجميع الاطراف بشفافية ووضوح وتحديد مسؤولية وحقوق وواجبات المسؤولين عن ادارة انشطة الوزارة والجامعات والمؤسسات التابعة لهاوذلك تجنبا لحدوث حالات الفساد الاداري.وتهدف هذه العوامل للتأكد من ان الجامعات تدار بطريقة سليمة وانها تخضع للرقابة والمتابعة والمسآءلة.

ومن خلال تتبع مسيرة التعليم العالي نجد ان هناك تطبيقا لفلسفة الحوكمة من خلال الممارسات الميدانية، ويؤكد ذلك قانون وزارة التعليم العالي والانظمة والتعليمات التي اصدرتها وزارة التعليم العالي والتي زادت عن 100 مجال والتي كانت تحكم الجامعات ومؤسسات التعليم العالي وكما يلي :

1. المشاركة : تبنى قانون الوزارة عند تأسيسها مبدأ المشاركة لاصحاب المصلحة من داخل الوزارة وخارجها. فابتداء كان مجلس التعليم العالي يضم وزير التربية ورئيس مجلس البحث العلمي ورئيس منظمة الطاقة ونقيب المعلمين ( واضيف لهم ممثل الطلبة لاحقا ) وهم اطراف العملية التعليمية والتربوية. ومن الداخل كان رؤوساء الجامعات ومدراء الدوائر. ان مبدأ مشاركة اصحاب العلاقة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية استمرت حتى بعد الغاء مجلس التعليم العالي وتشكيل مجلس الوزارة او هيئة الرأي لاحقا. وينسحب القول على مجالس الجامعات التي تضم ممثلين لاعضاء هيئة التدريس والطلبة. ولاهمية المدربين الفنيين في التعليم التقني فقد ضمن قانون الهيئة مشاركة ممثل منهم في مجلس المعهد. كما منح القانون حرية لرئاسة الجامعة لمشاركة حقل العمل في مجالس الكليات والاقسام .

وتضمن المشاركة عدم انفراد الادارة العليا باتخاذ القرار .وتضمن للمجتمع أن الإدارة الجامعية تسعى إلى الارتقاء بالتعليم العالي في الأجل الطويل، وتكشف مدى اهتمام الإدارة بالمصالح الأساسية للطلبة واعضاء هيئة التدريس فضلا على تحقيق مصلحة المجتمع، كما تمكن الدولة واصحاب المصلحة من رقابة قيادة التعليم بشكل فعال.

2. اقرار الاستراتيجيات : اعتمد العراق التخطيط المركزي ابتداء من عام 1969 ، حيث هناك الخطط الخمسية . وكانت تلك الخطط ترتكز على الاولويات الوطنية والقطاعية .وكانت وزارة التعليم العالي مسؤولة عن اقرار الخطط الاستراتيجية للجامعات وضمن مستويات المسؤولية التي حددها القانون. فالقرارات الاستراتيجية مثل استحداث الجامعة يكون بموافقة رئاسة الجمهورية. اما استحداث كلية فضمن صلاحية الوزارة ، واستحداث قسم ضمن صلاحية الجامعة. وكان وضع الخطط الاستثمارية يقع ضمن صلاحية الوزارة التخطيط وفقا للاستراتيجيات الوطنية المعتمدة.

وكانت الجامعات تتولى تنفيذ المشاريع الاستراتيجة وفقا للتخصيصات المرصدة لها في الخطة الاستثمارية للدولة. وكانت الوزارة تقوم بدور الرصد والمتابعة والدعم الفني وبطريقة شفافة انطلاقا من مبدأ المساءلة والتأكد من جهود الجامعات في تحقيق الاهداف والاولويات القطاعية ودون تعارض مع الرؤى الوطنية.

وقد سعت الوزارة من خلال انظمتها الى قياس الاداء بمجموعة من مؤشرات الاداء الرئيسية سواء على صعيد الخطط العلمية او غيرها لغرض تسهيل عملية متابعة الاداء وتحقيق الاهداف الوطنية الخاصة بقطاع التعليم . وكانت تقوم بارسالها الى جهاز الاحصاء الذي يقوم بنشرها سنويا .

وقد عمدت الوزارة الى تطبيق نظام لتقويم الاداء الجامعي الذي يتضمن مجموعة واسعة من المؤشرات لقياس الاداء لكل مجال من مجالات العملية العلمية والتربوية فضلا على مؤشرات ادارية ومالية. ووضعت الوزارة عدد من برامج المتابعة الدورية لقياس مدى تقدم الخطط وكانت دائرتي التخطيط والمتابعة والبحث والتطوير وغرفة العمليات تقوم باعداد تقارير دورية شهرية وفصلية وسنوية لرفعها للمراجع العليا لتوضيح مستوى التقدم المتحقق وتحديد نوع وحجم الدعم المطلوب ماديا وبشريا وماديا فضلا على قيام الوزارة والجامعات بالاجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت والمكان المناسبين.

3. توفير المعلومات : تميزت عملية التخطيط في وزارة التعليم العالي بمشاركة جميع الاطراف المسؤولة في المعلومات المتوفرة تسهيلا لعملية التخطيطوبشكل خاص ما يتعلق منها بخطط القبول في الجامعات وخطط استحداث التخصصات والاقسام والدراساتالعليا والمقاعد المتوفرة وخطط الموارد البشرية وتطويرها والخطط المالية ضمن الموازنتين السنوية والاستثمارية .... الخ ، بهدف تمكين الجامعات من التخطيط بشكل كفوء. وكانت الجامعات العراقية ترسل لباقي الجامعات نسخة من محاضر اجتماعاتها ضمن منهج اطلاع باقي الجامعات على المعلومات وتبادلها.وكانت دراسات دائرة التخطيط والدراسات بمركز الوزارة وكذلك الاحصاء الجامعي الذي تنجزه سنوياً يرسل لكافة الجامعات قبل اعلانها لضمان التحقق من صحة الاحصاءات وقبل اعتماد تلك الاحصاءات بشكل نهائي للوصول الى اعلى مستوى من موثوقية المعلومات التي ستعتمد في دعم عملية اتخاذ القرارات. وكان التنسيق مع وزارة التربية يجري بنفس المستوى لتحقيق التكامل في تنفيذ الخطط والمشاريع المشتركة.

4. تحديد المسؤوليات والحقوق : يعد قانون وزارة التعليم العالي رقم 40 لسنة 1988 من بين القوانين المتميزة في مجال تحديد مسؤوليات وحقوق كل الاطراف. فهو يحدد مهام مجلس الوزارة ( هيئة الرأي لاحقا ) ومهام كل اداة من الادارات المركزية. كما حدد مهام مجلس الجامعة ورئيسها ومجلس الكلية وعميدها ومجلس القسم ومهام كل الحلقات العلمية في المؤسسة الجامعية. وعلى مستوى الجامعات والمعاهد كان هناك توصيف وظيفي دقيق لكل مسمى علمي وظيفي وصلاحياته وحقوقه. وربط جميع ذلك بنظام تقويم الاداء. وكانت عملية اتخاذ القرارات سهلة ومتسلسلة تنطلق من الصلاحيات المحددة لكل مستوى علمي ابتداء بالقسم العلمي فالكلية ثم الجامعة واخيرا الوزارة.

5. الشفافية والمساءلة والفساد الاداري : تعد الشفافية الدعامة العامة لضمان النزاهة والثقة في اجراءات الادارات الجامعية. وتؤمن هذه الداعمة ايصال معلومات صحيحة وكاملة الى كل الاطراف ذات المصلحة بشكل يتيح الوقوف على قرارات الادارات في مختلف المستويات . لقد كانت تشكيلات المستويات الادارية وطريقة رفع التقارير ( محاضر الاجتماعات ) الاقسام والكليات والجامعات الى المستويات الاعلى وتبادلها بين الجامعات ( على مستوى محاضر الجامعات ) من افضل الطرق في موضوع الشفافية. كما ان وجود ممثل للهيئة التدريسية والطلبة في مجالس الكليات والجامعات ومجلس الوزارة يجعل جميع الاطراف في العملية التعليمية على الاطلاع على ما يجري فيها. وعلى الرغم من ان القانون يسمح بوجود ممثلين عن جهات اخرى تمثل حقل العمل الا ان مشاركة وحضور هؤلاء كان شكلياً. اما موضوع المساءلة والتي تقضي بمحاسبة الذين يتخذون القرارات في الجامعات والمؤسسات التابعة لهافكانت على نوعين، الاول الخاص بالشؤون العلمية وتكون عائديته وصلاحيته للجهة العلمية كالامتحانات والترقيات العلمية وهذه لايجوز حتى للمحاكم قبول النظر فيها. اما الثاني فيتعلق بالقضايا المالية والادارية والتي كانت تخضع لنظم مساءلة متنوعة وضمن الية واضحة وشديدة. ولذلك يمكن القول ان ظاهرة الفساد الاداري في المجتمع الاكاديمي في العراق كانت غريبة وكانت القيادات العليا في الدولة تتابعها حرصا على سمعة الوسط الجامعي.وكانت نظم الرقابة المعتمدة بكل انواعها واشكالها ومصادرها كفيلة بمنع حالات الفساد . وظل المجتمع الجامعي الى وقت قريب جدا بعيدا عنها. وكانت منظومة حوكمة التخطيطتستخدم ادوات عديدة للحد من الظاهرة وتكون معالجاتها ومواجهتها شديدة جدا خاصة تلك المتعلقة بالجوانب العلمية . وقد وضعت لضمان تحقيقها آليات متنوعة منها :

1. تسمية خبراء للتقييم العلمي الخارجي من جامعات اخرى لحضور مناقشات جميع رسائل الدكتوراه ونسبة من رسائل الماجستير ، كمراقبين لاجراءات المناقشة ومدى علمية توجهاتها دون التدخل في اجراءات المناقشة ولا في تقييم النتيجة النهائية. ويقوم هؤلاء المقومين برفع تقارير عن سير المناقشة ومدى موضوعيتها والتقويم الذي يحصل عليه الطالب . وقد ساهمت هذه الاجراءات بالاضافة الى الاجراءات الدقيقة التي تعتمدها الاقسام العلمية وفق للضوابط والاعراف العلمية الى الحد من حالات المجاملة في عمليات التقويم للاسباب المختلفة.

2. اعتماد تجربة الخبراء الزائرين من دول عديدة منها المملكة المتحدة والاردن لاعادة تصحيح عينات من اختبارات طلبة كليات الطب والهندسة والعلوم للوقوف على مدى شفافية ونزاهة عمليات التقويم فضلا على تقويم العملية العلمية اجمالا.

3. وضع ضوابط لاختيار رؤوساء الاقسام العلمية ومدد تكليفهم برئاسة الاقسام وبشكل يتيح تناوب الكوادر العلمية الكفوءة على رئاسة الاقسام وعدم بقائها لفترة طويلة بيد اساتذة بعينهم.

4. بناء منظومة رقابية متقدمة في مجال الشؤون المالية والادارية ومنظومة تقارير متابعة حسن الاداء كانت كفيلة بكشف الخلل في التصرفات المالية والادارية. 

سابعاً : تقويم الاداء الاستراتيجي والتميز الاكاديمي وتحسين الجودة : 
لقد كان موضوع التقويم والمتابعة من الموضوعات التي شغلت بال المخطط العراقي في التعليم العالي ، وقد مرت عملية رصد ومتابعة وتقويم التي اعتمدتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق بعدة مراحل يمكن اجمالها بالاتي :

1. اللامركزية : كانت الجامعات قبل انشاء المجلس عام 1970 تتمتع باستقلالية وادارية وعلمية كاملة فضلا على استقلالية قراراتها العلمية وشؤون بعثاتها وعلاقاتها الثقافية . وبعد صدور قرار انشاء المجلس ووزارة التعليم العالي اعتمد هذا المنهج ، ليتولى المجلس عملية التخطيط ووضه الاهداف الاستراتيجية ، وتتولى وزارة التعليم والجامعات مهمات التنفيذ ومتابعة الاداءمن خلال رفع التقارير الدورية الى المجلس. وكانت العمليات تتابع من خلال دوائر اختصاصية في الوزارة كل منها يشرف على قطاع مثل دائرة العلوم الطبية ودائرة العلوم الهندسية ودائرة العلوم الانسانية...الخ.

2. المركزية : وتدريجيا سعت وزارة التعليم العالي ومن خلال قانون الوزارة واستطاعت خلال فترة قصيرة ان تبسط هيبتها وسلطتها على الجامعات وان تبحث لها عن ادوار وابتدأت بالتدخل التدريجي بشؤون الجامعات ، ابتداء بسياسة القبول وتحديد عدد الطلبة المقبولين في الجامعات ثم معالجة المشكلات التي تنشأ عنه. ومركزية البعثات واختيار طلبتها وصولا الى صلاحيات اقرار الترقيات العلمية لمرتبة الاستاذية على سبيل المثال لا الحصر.

3. تقويم الاداء الجامعي : وفي بداية التسعينات وبعد ندوة النهوض بالتعليم العالي ، كان لابد من التفكير بمنهج يتلائم وفلسفة التخطيط الاستراتيجي التي انتهجتها الوزارة. فشكلت لجنة من مجموعة من الاساتذة المتخصصين في التقويم لتضع نظاما لتقويم الاداء الجامعي اطلقت علية الملف التقويمي لمدخلات وعمليات ومخرجات الجامعات وكلياتها واقسامها. واعتمت مؤشرات لتقويم الاداء لكل مؤشر درجة محددة له واجمالي من النقاط لكل المؤشرات يتم في ضوئه تصنيف الاقسام في الكلية الواحدة او الكليات في الجامعة او الجامعات على مستوى الوزارة حسب المجموع النهائي للدرجات التي تحصل عليها اعتمادا على البيانات والمعلومات التي تقدمها الجامعة والتي يجري تدقيها وفحصها من قبل لجان متخخصة.

4. الاعتماد الاكاديمي ونظم الجودة : وفي نهاية التسعينات وبداية الالفية الثالثة ابتدأت الوزارة وبالتزامن مع صدور قانون الجامعات الاهلية الذي اعطى للوزارة صلاحية تدقيقتوفر الامكانيات لانشاء الجامعات الاهلية. طبقت الوزارة مجموعة من المؤشرات العلمية والتربوية والادارية اطلقت عليها مؤشرات الاعتماد الاكاديمي، الا ان تلك المؤشرات كانت تطبق على الجامعات الخاصة دون الجامعات الحكومية التي كانت مستثناة منها. لكن الوزارة وخلال نفس الفترة اعتمدت تطبيق نظام للجودة الجامعية على جامعاتها القائمة من خلال تبني المواصفة العالمية الايزو 9001 وذلك بتطبيقها على سبيل التجربة في جامعة مختارة على ان يعمم تطبيقها في حالة استقرار ونجاح التطبيق على باقي الجامعات وقد استكملت عملية التطبيق في الجامعة التكنولوجية ببغداد مع نهاية عام 2002. الا ان تعميم النظام على باقي الجامعات لم يتم.

5. تقويم اداء الموارد البشرية : اعتمدت الجامعات العراقي نظامين في تقويم الموارد البشرية الاول خاص باعضاء هيئة التدريس والثاني خاص بالموظفين الاداريين والفنيين. ويعد نظام تقويم اعضاء الهيئة التدريسية المعتمد في منتصف الثمانينيات شموليا ويحتوي على محاور عدة اهمها الادائين التدريسي والبحثي ، فضلا عن جوانب اخرى تتعلق بالتعاون مع الادارة الجامعية والزملاء والطلبة والمشاركة في الانشطة اللاصفية . ويجري ابلاغ عضو الهيئة التدريسية بتقويمه وامكانية الاعتراض عليه.

لقد ظلت الجامعات الرئيسية بغداد والبصرة والموصل وصلاح الدين والتكنولوجية تضع خططاً طويلة الاجل بضوء قدراتها وامكاناتها والدعم المالي المرصود لها. حتى استحدثت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1970 وشكل مجلس التعليم العالي ، ليتولى وضع الاستراتيجيات الخاصة بالتعليم العالي والبحث العلمي والدراسات العليا وخدمة المجتمع.

واستمرت الجامعات بوضع خططها طويلة الاجل . وفي منتصف السبعينيات وضعت رؤى لمستقبل التعليم العالي في ضوء واقعه بعد زيادة عوائد النفط بعد تأميم النفط عام 1972. ونجحت بعض الجامعات في تحقيق رؤاها وفشلت اخرى لاسباب تتعلق بالقدرات الجامعية والموارد المتاحة .

ولكن ابرز ما يشخص على الجامعات انها لم تشجع كلياتها على وضع خطط طويلة الاجل ، ولذلك لم تشجع الاقسام العلمية على وضع تصوراتها ورؤاها لربط واقعها بالتطورات العلمية في العالم. ورغم ان اعادة تنظيم الجامعات وكلياتها وتسمياتها وتخصصاتها تم قبل انشاء وزارة التعليم العالي، فدمجت العلوم السياسية بالقانون والاقتصاد بالتجارة. ولم تستثمر الجامعات والكليات ذلك وظلت انشطتها وتطورها مرهون بمبادرات القيادات العلمية الوافدة من الخارج في استحداث التخصصات والاقسام العلمية.

وفي ظل ظروف التنمية الاقتصادية التي شهدها العراق خلال الفترة 1974 - 1980 تم التركيز على تطوير كليات الهندسة والعلوم نتيجة احتياجات خطط التنمية، ورغم التطور النسبي الذي شهدته التخصصات الاخرى الا انه لم يكن ضمن خطة استراتيجية وكان يجري بخطوات غير منظمة.

وقد اثرت الحرب العراقية الايرانية 1980 - 1988 على قدرات الجامعات خاصة في مجال استحداث تخصصات جديدة او الدخول في الدراسات العليا، ولكن خطط التنمية دعت الدولة للتدخل ومن اعلى قياداتها لدعم بعض التخصصات للمبادرة على استحداثها على مستوى الدراسات العليا والدراسات الاولية.

وكان حقل العمل ممثلا بالوزارات والاجهزة الحكومية الاخرى داعما ودافعا للجامعات في استحداث بعض التخصصات التي تحتاجها تلك الجهات ، واستحدثت بعض التخصصات من هذا المنطلق.

وكان خيار الاستقرار خلال فترة السبعينيات هو قرار الجامعات العراقية عدا التعليم التقني الذي شهد طفرات نوعية كبيرة في قدراته وبناه التحتية وطاقاته وتخصصاته التي زادت عن 60 تخصصا . ولكن خيار التوسع والنمو ابتدأ مع منتصف الثمانينيات وذلك باستحداث خمسة جامعات في محافظات الانبار والقادسية وبابل وصلاح الدين والنجف، ووضع استراتيجية لاستحداث جامعة في كل مدينة يزيد سكانها عن مليون نسمة بعد استكمال استحداث الجامعات في جميع المحافظات .

اما خيار خدمة المجتمع من خلال الفعاليات المتنوعة فكان يعتمد على جهود المكاتب الاستشارية وخاصة الهندسية منها والذي كان محدودا ومحصورا بالخدمات الاستشارية والتعليم المستمر. وكان يعتمد على مبادرات شخصية لهذه المكاتب واداراتها وحجم علاقاها مع حقل العمل . الا أن النشاط والتنسيق مع قطاع الصناعة والعمل لم ينطلق الا بعد 1992 حيث جرى عقد ندوة الشراكة بين التعليم العالي والوزارات الاخرى، والتي مكنت الجامعات من تحقيق ايرادات كبيرة من انشطة خدمة المجتمع وصلت الى 25% من اجمالي موازنتها وهذا يشكل نسبة كبيرة لم تتحقق مسبقاً مكنها ذلك من تمويل بعض انشطتها التي كانت تعاني من نقص موازنتها كما مكنها من زيادة دخول اعضاء هيئات التدريس.

وكان للعلاقة بين تنفيذ الاستراتيجية وصياغتها اتجاهان هما : 
الاول : يؤكد العلاقة بين صياغة الاستراتيجية وتنفيذها، وهي على مستوى التعليم العالي تتطلب التنسيق بل التكامل بين الوزارة والجامعات .

والثاني : يؤكد على عدم وجود علاقة بين صياغة الاستراتيجية وتنفيذها وهو ما عملت به الجامعات العراقية ابان الخمسينات والستينات وهي الفترة التي لم تكن قد استحدثت فيها وزارة التعليم العالي وكانت الجامعات تتمتع باستقلالية كبيرة.

ويمكن القول ان نجاح اي استراتيجية يبقى مرهون بتكامل الصياغة والتنفيذ. وهنا لابد من تأشيرمستوى التنسيق بين الجامعات والوزارة وتنفيذ الاستراتيجية لتحقيق جوانب التميز التي سعت لها وكما يلي :

1. لم تواجه الوزارة صعوبات في صياغة الاستراتيجية ، لكن تنفيذها من قبل الجامعات واجه العديد من الصعوبات نتيجة ضعف الامكانات احيانا او لان الجامعات اعتادت ان تبني خططها بضوء نقاط قوتها وما تميزت به في السابق. في حين ان الاستراتيجية صيغت بطريقة تحقيق نتائج محددة وخاصة الخطط الاستراتيجية ما بعد ندوة 1992.

2. عملت الوزارة من خلال اجهزتها لرسم وصياغة استراتيجية التعليم العالي في مجالات القبول واستحداث الكليات والدراسات العليا والبحث العلمي، وقد كان وضوح الرؤية للقيادة العليا دليلا لصياغة الاستراتيجية في حين كان التنفيذ صعبا وشاقا لان تنفيذ الاستراتيجية اثر على بعض الجامعات وكلياتها والاقسام العلمية فيها التي لم تكن مستعدة لهذا الدور، وتطلب من الوزارة تحسين ادائها التنظيمي للقيام بعمليات الرصد والمتابعة وبناء اليات الرقابة والتنفيذ.

3. انطلقت صياغة الاستراتيجية من رؤية القيادة السياسية لمتطلبات المستقبل في ظروف متنوعة ( الازدهار الاقتصادي – الحرب – الحصار ) . وكانت عملية صياغة الاستراتيجيةمن قبل الوزارة واجهزتها الفنية تتصف بالطابع العلمي المنهجي ، ومن خلال العصف الفكري للافكار المطروحة. ولكن التنفيذ والذي اعتمد على وظائف تشغيلية اكاديمية وفنية وادارية ومالية واجه صعوبات نتيجة لضعف القدرات التشغيلية احيانا مما اضعف مستوى التنسيق بين القمة والقاعدة.

4. كان التنسيق سهلاً على مستوى صياغة الاستراتيجية سواء في مرحلة السبعينات والتسعينينات لانه كان يتطلب التنسيق مع عدد محدود من المختصين في الجامعات والمعاهد العراقية. اما مستوى التنسيق على مستوى التنفيذ فكان صعبا لانه يتطلب التنسيق مع اعداد كبيرة من المختصين الاكاديميين والادارات الفنية والادارية والمالية والتي كان بعضها يفتقر للمهارات خاصة تلك المهارات المتعلقة بتحفيز العاملين للوصول الى الاهداف المنشودة.

ويمكن الاشارة الى بعض المحاور التي كان التنسيق فيها نموذجياً واخرى كان التنسيق والتكامل فيها ضعيفا وكما يلي :

1. خطط القبول : كانت طاقات القبول بداية السبعينات محدودة وكانت هناك حاجة للتنسيق والتكامل بين الجامعات ومركز الوزارة لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو قبول جميع مخرجات التعليم الثانوي. وكان صياغة الخطة يتطلب عدة اشهر من المناقشات بين القيادات العلمية للجامعات ابتداء برؤوساء الاقسام العلميةالتي تضع خططها اولا ثم خطط الكليات فخطط الجامعات. وتجري مناقشات الخطة على مستوى الجامعة والقطاع وبشكل عال من التنسيق قبل اقرار الخطة ثم بعد اعلان نتائج القبول ثم استعياب متغيرات تغيير الخطة واجراء التنقلات بين الجامعات بعد اعلان القبول.

2. الموازنة المالية السنوية : تقوم الجامعات بضوء خططها العلمية بوضع موازناتها . ثم تقوم الوزارة بتجميع وتوحيد تلك التقديرات وترفعها لوزارة المالية. ثم تجري مناقشات تمتد لاشهر بين مركز الوزارة والجامعات من جهة ووزارة المالية من جهة اخرى تنهي بالاتفاق المبدئي على سقف الموازنة من خلال التنسيق مع وزارة المالية.

3. البحث العلمي : لقد كان البحث العلمي في التعليم العالي مهمة الاقسام العلمية ( حيث ان مؤسسة البحث العلمي هي مستقلة عن الوزارة وكان لها مراكزها وخططها البحثية ) .وبعد الغاء مؤسسة البحث العلمي وانتقال معظم كوادرها وبعض مراكزها للجامعات العراقية، انشأت الوزارة هيئة للبحث العلمي غير متفرغة برئاسة احد رؤوساء الجامعات وضمت في مجلسها المراكز البحثية التابعة للجامعات، وصار التنسيق بين المراكز البحثية والهيئة المستحدثة نموذجا للتنسيق الهادف للارتقاء بالبحث العلمي. وصدر نتيجة لهذا التنسيق نظاما لمراكز البحث العلمي وهيكلا لعمل الباحثين فيها ووضعت استراتيجية للبحث العلمي مكنت الجامعات العراقية من بناء قدرات علمية راقية المستوى ، فضلا عن الدخول في تخصصات علمية جديدة مثل الليزر والبلازما والتقنيات الاحيائية والعقم والاجنة وغيرها.

4. الجامعة المنتجة : كانت ندوة النهوض عام 1992 بداية انطلاقة الجامعة الحقيقية للتعاون والتشابك مع حقل العمل من خلال شراكات حقيقية لاستثمار القدرات العلمية فيها. وتمكنت الجامعات خلال فترة قصيرة من اعادة جدولة انشطتها واستثمار قدراتها البحثية والعلمية في الورش والحقول والعيادات والمختبرات والمعامل وغيرها. وعملت الجامعات بفلسفة الجامعة المنتجة بتشجيع ودعم من مركز الوزارة التي تولت صياغة منهج التشابك مع حقل العمل . فكان نموذج التنسيق بين الوزارة والجامعات احد ابرز نجاح الاستراتيجية والتكامل بين الصياغة والتنفيذ حيث اكدت الوزارة على بناء الاسس التشريعية والتنظيمية بشكل يضمن ان تؤول موارد انشطة الجامعة الى العاملين فيها بدلا ان تعود الى خزينة الجامعة ثم وزارة المالية وهو المنهج الذي كان مطبقا قبل عام 1992.

5. التعليم المسائي : بهدف اتاحة الفرصة لمن فاتته فرصة التعليم سابقا، شجعت الوزارة - وضمن اولوياتها الاستراتيجية - الجامعات على استثمار قدراتها في استحداث برامج للدراسات المسائية مقابل اجور مقبولة ومعقولة يدفعها الطلبة. وقد مكنت هذه السياسة الجامعات من تحقيق رغبات شريحة واسعة من المجتمع.كما انها حققت موارد اضافية لموازنة الجامعة مكنها من توفير موارد لدعم واسناد العملية التعليمية ، لان الجزء الاعظم من تلك الايرادات صار يعود للجامعة لتستثمره في المجالات التي تعاني من نقص في التمويل فيه.

6. جودة المؤسسة الجامعية : كان مستوى التنسيق بين الوزارة وجامعاتها ينطلق من رغبة اكيدة في تحقيق شعار " النوعية قرين الوطنية" ولذلك وبعد نجاح باحثون في جامعة بغداد بتكييف المواصفة العالمية الآيزو 9001 لتتلائم مع البيئة الجامعية العراقية. وبتوجيه ودعم ورغبة من الوزارة وقيادتها على الارتقاء بالجودة ، وافقت الجامعة التكنولوجية لتكون الجامعة الريادية التي تطبق المواصفة. وتمكنت الوزارة من ادارة العملية وتصميم منهج يساعد في نهاية المطاف على صياغة نموذج واقعي قابل للتطبيق في جميع الجامعات. واختارت الوزارة الفريق المشرف من الباحثين الوطنيين وبدعم مادي ومعنوي من مركز الوزارة ومتابعة مستمرة تم اختيار قسم نظم الحاسبات في الجامعة لتكون له الريادة في تطبيق المواصفة للارتقاء بالجودة الجامعية في كل مجالاتها العلمية والتربوية والبحثية وكان ذلك التطبيق نموذجا من نماذج التعاون والتنسيق بين مركز الوزارة والجامعات العراقية في قضية استراتيجية.

المحورالرابع : خيارات وزارة التعليم العالي والجامعات ورؤاها الاستراتيجية :

اتخذت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنوات 1970 - 2003 خيارات استراتيجية متنوعة يمكن تشخيص ابرزها بالتالي :

اولاً : خيارات مركز الوزارة : 
لقد كان اساس الخيار الاستراتيجي واضحا منذ استحداث الوزارة ، وهو الرصانة العلمية واعتماد التوجهات العالمية في استحداث التخصصات مع توجه محافظ الى حد ما. لكن هذا التوجه اتسم بطابع الانفتاح والتوسع في التخصصات بعد فرض الحصار العلمي والتكنولوجي ، حيث توجهت الوزارة الى تشجيع جامعاتها على استراتيجية التنوع في الاستحداث على مستوى الكليات والتخصصات فاستحدث في اصعب الظروف اقسام مثل الميكاترونكس. كما تغيرت رسالتها ورؤيتها اذ كانت تركز في السنوات 1970 - 1980 على توفير احتياجات خطط التنمية، ثم انتقلت الى رؤية اوسع وهو التعليم مدى الحياة، وتوفيره لكل الراغبين في الاستزادة او الولوج في تخصصات غير التي درسوها سابقا او توفيره لمن فاتته الفرصة.... الخ. فتوسعت في التعليم المسائي ونوعت مسارات التعليم ونوعت فرصة التجسير بين التعليم التقني والتعليم العالي وتم استحداث الكليات التقنية . كما سمح للمتميزين والمبدعين من موظفي الدولة والقطاع الخاص من استكمال دراستهم العليا ( حتى وان كانت معدلات تخرجهم من البكالوريوس تقل عن المعدلات في الشروط العامة للقبول بالدراسات العليا ) . ولكن قدر تعلق الامر بالملكية ظل التعليم العالي ومؤسساته حكراً للدولة حتى نهاية الثمانينيات عندما سمح للجمعيات والكيانات العلمية والثقافية في المجتمع المدني بانشاء الجامعات والمؤسسات التعليمية الخاصة وفق ضوابط وشروط محددة.

ثانياً : خيارات الجامعات : 
ركز الخيار الاستراتيجي للجامعات العراقية حلال السنوات 1970 - 1980 على تحقيق التميز الاكاديمي . وظل التعليم العالي محصورا بعدد محدود من الجامعات هي بغداد والموصل والبصرة وصلاح الدين والتكنولوجية والمستنصرية ( وهي بالاساس جامعة تابعة لنقابة المعلمين اممت عام 1969 ) وجامعة اجنبية ( أميركية ) واحدة هي جامعة الحكمة اممت عام 1969 مع قرار اعادة تنظيم الجامعات ومؤسسة المعاهد الفنية.

وكانت الاستراتيجية المعتمدة في معظم هذا الجامعات هي استراتيجية التميز ( differentiation ) لسد احتياجات خطط التنمية بالنوعية الراقية من المخرجات. اما مؤسسة المعاهد الفني فاعتمدت استراتيجية التركيز ( Focus ) على خمسة تخصصات فقط هي الطبية المساعدة والهندسية المساعدة والادارية الزراعية والفنون.

وكانت الخيارات على مستوى الجامعات تركز على تطوير تخصصاتها القائمة مع توجيهٍ عالٍ نحو التركيز. ورغم ان الجامعات العراقية كانت تمتلك خيارات الانتشار والتغلغل في بعض الدول العربية كما عملت الجامعات المصرية، الا ان الجامعات العراقية لم تعتبر ذلك من خياراتها الاستراتيجية.

وخلال السنوات 1980 - 2003 وهي فترتي الحرب العراقية الايرانية 1980 - 1988 وفترة الحصار العلمي والتكنولوجي 1990 - 2003 فقد اعتمد استراتيجية ادارة الازمة لمواجهة ظروف بالغة التعقيد بسبب تناقص الامكانات المادية والبشرية نتيجة توجه الاقتصاد العراقي الى اقتصاد الحرب وتقلص تخصصيصات التعليم العالي الى حد كبير وانحسار وتقلص البعثات اعلمية الى الدول المتقدمة وجامعاتها خاصة في مجال الدراسات العليا . وبرزت خلال هذه الفترة خيارات تعد رائدة في حينها لانها استوعبت كل المتغيرات والضغوط التي واجهت قطاع التعليم العالي والتالي نماذج لها :

1. خيار قبول جميع مخرجات التعليم الثانوي : كان من نتائج سياسة التعليم الالزامي ومحو الامية زيادة مخرجات التعليم الثانوي حتى اصبحت الجامعات غير قادرة على قبول جميع مخرجات التعليم الثانوي. وكان هناك بين 10% - 20% من هذه المخرجات بلا فرص للتعليم العالي. ورغم ان هذا الخيار قد عالج المشكلة اجتماعيا حيث عالج مشاكل الاف الطلبة الذين يكملون دراستهم الثانوية ولايجدون فرصا للتعليم والدراسة ، خاصة بعد إلغاء فرص الدراسة على النفقة الخاصة في الخارج لاسباب تتعلق بتحويلات العملة الصعبة. ولكنه من جهة اخرى ألقى باعباء كبير على الجامعات بسبب عدم قدرتها على قبول اعداد تزيد عن طاقاتها الاستيعابية. وبالرغم من ان هذا التاثير لم يشمل الكليات العلمية كالطب والهندسة التي لم توسع طاقاتها كثيرا ، لكنه ألقى بالمشكلة على الكليات الانسانية كالاداب والادارة وكذلك على المعاهد التقنية التي استوعبت معظم الزيادة دون تحسينات محسوسة في قدراتها الاستيعابية مما اثر على نوع بعض المخرجات.

2. زيادة طاقات القبول في الدراسات العليا : كانت معظم الجامعات العراقية تركز في انشطتها التعليمية على الدراسات الاولية. ولم تشكل نسبة طلبة الدراسات العليا للدراسات اولية الا نسبا متدنية جدا . حيث كان العراق يعتمد على خيار البعثات العلمية الى جامعات الدول المتقدمة وبشكل خاص بريطانيا وأميركا وباقي الدول الاوربية ومصر. ورغم ان الدراسات العليا بدأت في تخصصات انسانية محدودة، الا ان ظروف الحصار العلمي والتكنولوجي عام 1990 اجبر الجامعات للتوجه الى خيار استراتيجي جديد وهو توسيع قاعدة الدراسات العليا . فاعتمدت خيارا يركز على تجميع القدرات العلمية في الجامعات والوزارات والاجهزة الاخرى واطلقت برنامجا للتنسيق والتعاون بين الجامعات وهذه المؤسسات.وبدا خيار ما يسمى بالجهد التعاوني والعمل المشترك خيارا مقبولا وحقق منافع متبادلة بين الجامعات ومؤسسات حقل العمل امتد لخارج الجامعة في توجيه بحوث الدراسات العليا لحل مشكلات الانتاج من خلال فلسفة الاشراف المشترك على بحوث طلبة الدراسات العليا ، وبذلك تحققت فوائد ومزايا عديدة ابرزها تعزيز وتطوير القدرات العلمية لاعضاء هيئة التدريس واستطاعت الجامعات العراقية خلال السنوات 1992 - 2002 من تخريج اكثر من 2400 حامل دكتوراه وماجستير في جميع الاختصاصات العلمية وهو رقم كبير مقارنة بما كانت تمتلكه الجامعات من اعضاء هيئة التدريس في الجامعات العراقية والذي زاد عن 13000 عضو هيئة تدريس عام 2002.

3. الدخول بنماذج جديدة من التعليم : يستند التعليم على دعائم اهمها التعلم للمعرفة والتعلم للعمل والتعلم لنعيش والتعلم لنكون. وتستند هذه الدعائم على فلسفة عدم كفاية قيام الانسان بناء قاعدة معرفية بداية حياته يستمر باستخدامها طيلة عمره. وانما عليه ان يتعلم لزيادة كفاءته من خلال عملية التاهيل والتعليم المستمر والتدريب فضلا عن تجارب حقل العمل. وانطلاقا من هذا الفهم انطلقت فكرة الدخول بنماذج جديدة للتعليم يتم فيها الاستفادة من قدرات حقل العمل . وبدأت تجربة التعليم المتناوب في اكثر من حقل وهو نموذج تعليمي تتناوب الدراسة فيه بين الدراسة في الجامعة وبين التدريب والممارسة في حقل العمل، وفق برنامج تعليمي تدريبي.

4. وكانت هيئة التعليم التقني هي الرائدة في هذا النمط من التعليم وحققت مؤسسات من خلاله فائدتين الاولى زيادة قدرات القبول فيها والثاني توفير قوة عمل في المؤسسات الانتاجية المتعاونة في تطبيق هذ النمط الدراسي .وقد تمكنت المؤسسات التي تعاونت في تطبيقه من المساهمة في صياغة المنهج وفقا لاحتياجاتها. لقد كان هذا النموذج في تناوب الدراسة بين الجامعة وحقل العمل بواقع ستة اشهر في كل منها دورا في تطوير القدرات العملية لاعضاء هيئة التدريس ، كما انه مكَّن من تخريج كوادر على مستوى عال من المعارف والمهارات كما مكن الخريجين من توفير فرص عمل حال تخرجهم.

لقد مكن هذا الخيارالجامعات والمعاهد العراقية من اعادة هيكلة البرامج الدراسية من خلال مراعاتها للواقع العملي ومكن الجامعات من بناء شراكات في مشروعات التدريبوالاستشارة لخدمة الجهات التي تم التعاون معها لبناء هذه البرامج الا انها ظلت مقتصرة على التعاون مع المؤسسات الحكومية دون مؤسسات القطاع الخاص وظلت تجربة محدودة.

5. خيارات الانتشار الجغرافي والتوسع : 
أ.التوسع الداخلي : كانت العوائل العراقية تشجع أبناءها على الدراسة لعبور بوابة الجامعة والحصول على شهادة تفتح لهم أبواب المستقبل . ولذلك خرجت الجامعات العراقية علماء ومهنيين ومثقفين وكان الطلبة العراقيين والعرب يشدون الرحال لبغداد والموصل والبصرة للدراسة في جامعتها.

وكنتيجة لاستراتيجية التنمية الوطنية بدأ العراق التوسع في الجامعات حتى صار هناك جامعة في كل محافظة. وكان هذا الانجاز الاستثنائي في التوسع في التعليم العالي يقابله هاجس المستوى النوعي لمخرجات الجامعات الحديثة التي استحدثت في سنوات كان العراق يمر بها بظروف اقتصادية صعبة . هذا فضلا على نقص الخبرات التدريسية في هذه الجامعات ونقص مستلزماتها.وتوسع حجم الجامعات العراقية بشكل كبير حتى وصل عدد طلبة جامعة بغداد عام 2002 اكثر من 60 الف طالب واكثر من 3000 عضو هيئة تدريس وضمت الجامعة 27 كلية و5 معاهد للدراسات العليا. وينطبق القول على باقي الجامعات العراقية التي شهدت توسعا كميا كبيرا في مجمل انشطتها.

ب.التوسع الخارجي : 
ونتيجة لضعف جودة التعليم الحكومي في بعض البلدان العربية برزت ظاهرة جديدة ومثيرة للجدل، وهي استحداث فروع للجامعات الاجنبية . وكان مؤيدو هذا الاتجاه يركزون على أن التعليم في الجامعات الحكومية العربية قائم على التلقين والحفظ بينما يقوم نظام التعليم الغربي على التفكير الانتقادي من خلال تشجيع الطلبة على إبداء آرائهم وتكوين حجتهم الخاصة بهم؛ وذلك لتطوير مهارتهم الأكاديمية.

وعدا تجربة الجامعات المصرية في فتح فروع لها في السودان ولبنان. تأخرت الجامعات العراقية في فتح فروع لها في البلدان العربية رغم الطلب عليها وقدراتها على تحقيق ذلك الخيار. وكانت هناك اصوات تدعو وتشجع على فتح فروع لجامعة بغداد في اليمن والسودان واعتبروها تفتح الباب لمنافسة يستفيد منها المجتمع لتحسين نوعية التعليم نتيجة التعليم الراقي الذي يحصل عليه طلاب هذه الجامعات ووسيلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الذين قد لا يجدون مكانا في الجامعات الحكومية. وكانت الجامعات العراقية ولغاية 2003 تحتضن الطلبة العرب الذين كانوا يشكلون 10% من طلبتها.

لقد لعبت مجموعة من العوامل دورها في تحديد الخيارات الاستراتيجية للجامعات العراقية وكذلك لوزارة التعليم العالي خلال المراحل المختلفة من مسيرة التعليم العالي في العراق والتي يمكن اجمالها بالآتي :

1. الهيكل والبناء التنظيمي : 
يحدد الهيكل التنظيمي تقسيم الأعمال بين الادارات والجهات المكونة للوزارة او الجهة كما يقسم الاعمال بين العاملين ويحدد قنوات التنسيق الرسمية وتسلسل القيادة. فالهيكل التنظيمي يُنظم العلاقات داخل المؤسسة ويحدد المسئوليات والصلاحيات لكل جهة. والمتتبع لمسيرة التعليم العالي يجد ان الجامعات العراقية تمتعت باستقلالية كبيرة في المرحلة التي سبقت وزارة التعليم العالي عام 1970. ولكن استحداث الوزارة رغم انه اعتبر من الاوساط الجامعية بانه تقييدا لحريتها ، فان الوزارة ومن منطلق آخر سعت لوضع استراتيجية شاملة لتطوير التعليم العالي ، ربما لم تتحقق بكاملها بسبب مجمل الظروف الاقتصادية التي فرضت ضغوطا كبيرة وبشكل خاص على موازنات التعليم العالي وتوفير مستلزماته الاساسية.كما ان قانون وزارة التعليم العالي رغم انه كان يعطي الصلاحية الواسعة للجامعات ، الا ان التعليم العالي كان يمر بفترات يعتمد بشكل كلي على سياسة قيادة الوزارة متمثلة بسياسة الوزير والمراجع القيادية العليا.

2. المفاضلة بين خيارات التخصص العام والدقيق : 
تلتزم الجامعات في العالم بحماية التعددية الفكرية والإبداع وحرية التعبير عن الرأي، وتعمل على الإفادة من خبرات الجامعات العربية والأجنبية في تطبيق مفاهيم عصرية تخدم خصوصية المنطقة والتفاعل مع احتياجاتها المرحلية والمستقبلية،من خلال تقديم حزمة واسعة من التخصصات العلمية في مجال التخصص العام والدقيق.

وظلت الجامعات العراقية لغاية قرار اعادة هيكلة الجامعات عام 1969 تلتزم بفلسفة التخصص العام. فكليتي الحقوق و التجارة بجامعة بغداد كانتا كلتاهما بنخصص واحد. وبعد اعادة الهيكلة وتاميم جامعة الحكمة وتحويل الجامعة المستنصرية لجامعة حكومية انتقلت الجامعات الى نموذج التخصص الدقيق واستفادت في تنفيذ قرار التحول الى النظام الدراسي الفصلي في تأكيد رغبتها في التخصص الدقيق من بعد السنة الثانية او الثالثة في الدراسة.وبعد ندوة تموز 1981 تنازلت الجامعات وبقرار مركزي عن النظام الفصلي لتعود للنظام السنوي ووتعود الى فلسفة التخصص العام مجددا.اما احتياجات الدولة والمجتمع للتخصصات الدقيقة فكانت توفرها مخرجات الجامعات الاجنبية .

ونتيجة للتطورات العلمية والتكنولوجية التي شهدها العالم وجدت الجامعات العراقية انها مضطرة لاعادة دراسة الموضوع فبدأ بتطبيقه على برامج الماجستير وكان من نتائجها استحداث معاهد عليا للدراسات العليا في الليزر والبلازما والمحاسبة القانونية والتقانات الاحيائية ، ونشطت الهيئات القطاعية بتشجيع هذا التوجه في الدراسات الاولية فاستحدثت تخصصات تكنولوجيا نظم المعلومات وهندسة السيارات وتكرير النفط والتكييف والتبريد وغيرها.

وقد ساهم خيار التركيز على التخصص الدقيق الى ربط المناهج بحاجات حقل العمل واستحدثت نتيجة ذلك عدد من الكليات التقنية في هيئة التعليم التقني لدراسات البكالوريوس والماجستير. كم ادى ذلك الى تشكيل فرق عمل بحثية مشتركة ضمت باحثين من الجامعات وحقل العمل، بشكل ساهم في تبني منهج جديد في خيارات البحث العلمي وتأسيس مدرسة عراقية بحثية وتحويل البحث العلمي من شكله الفردي الى نموذج مؤسسي ساهم في حل العديد من معضلات الانتاج في المؤسسات الانتاجية وتطوير قدراتها وفق استراتيجية واضحة المعالم.

3. منهج التخطيط الاستراتيجي : 
لعل التساؤل الذي يشغل الكثيرين كان عن المنهج الذي اعتمده مخططو التعليم العالي في وضع خططهم؟ وهنا لابد من الاشارة إلى إن التخطيط طويل الأجل اعتمد للفترة من 1970 - 1990 من خلال تبني خطط خماسية . وبعد عام 1990 فقد تم تبني منهـج السيناريـو الذي يعتبر من أكثر المناهج شيوعاً في أدبيات التخطيط المستقبلي و الاستراتيجي ـ ويعد كذلك من أهم مناهج التخطيط الاستراتيجي في التعليم .لقد تم استخدام التفكير الحدسي الاستراتيجي وذلك عن طريق التفكير في المستقبل وقياسه على الماضي أو الحاضر من خلال ما يلي :

1. استخدام الخيال العلمي للتبصر والتوقع المستقبلي والحصول على تصور عن المستقبل وفقاً للرؤى الإستراتيجية للقيادة.
2. تخيل المستقبل أو الحلم المستقبلي لذلك عن طريق وضع أهداف نموذجية وتخيل ما يحدث حين تحقيقها .

3.  تحديد المؤشرات الاجتماعية الموضوعية بضوء المقارنات المرجعية مع دول العالم المتقدم و التي يمكن في إطارها تخيل المستقبل وتشمل هذه المؤشرات التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

4.  تحديد الاتجاهات الظاهرة والخفية لتطور المجتمع .
5. تحديد النظريات والنماذج النظرية المناسبة لتطوير واستخدام نماذج وأساليب التخطيط الكمية.

و يمكن تلخيص عناصر السيناريو الذي اعتمد في النقاط التالية :

أ ـ الوضع الابتدائي : بمعنى أن لكل سيناريو نقطة انطلاق أو مجموعة شروط أولية قد تكون : 
 1_ مجموعة من الظروف الفعلية الواقعية .
2ـ مجموعة من الظروف المفترضة أو المتخيلة .

ب ـ الوضع المستقبلي : الاستشراف أي وصف خصائص الظاهرة موضع الدراسة في نهاية فترة .

ج ـ وصف المسارات المستقبلية البديلة : أي وصف المسار أو المسارات التي تؤدي إلى الوضع المستقبلي وذلك في صورة تداعيات ومشاهد للظاهرة موضع الدراسة المستقبلية ويتشكل هذا المسار من خلال عملية تحليل جملة الأحداث والتفاعلات المحتملة بينهما.

وتبدو أهمية أسلوب السيناريو في عملية التخطيط الاستراتيجي الذي يتطلب عملية مسح مستمرة للتغيرات والحوادث التي تحدث في البيئة المحيطة بالمنظمة حيث يستخدم منهج السيناريو في :

1. تحديد وتعريف القضايا الإستراتيجية المهمة خلال المرحلة القادمة.
2. تحليل العوامل الرئيسية التي تؤثر على القضايا الإستراتيجية وخاصة الجوانب الاقتصادية .
3. إيجاد تطبيقات ومضامين ومدلولات للسيناريو .

ويتطلب منهج السيناريو من صانع السيناريو أن يفكر في ما يحتمل وما يمكن حدوثه في ظل ظروف بالغة التعقيد كنا نخطط لها ، ووضعنا بالحسبان ما لا يمكن حدوثه بحيث وضعنا خطوط عريضة للتغير في عدة أبعاد ومن ثم أجرينا تحليل جزئي للأبعاد المحددة كمياً باستخدام تحليل الاتجاهات والسلاسل الزمنية , للكشف عن العلاقة المتوقعة بين الأبعاد السابقة، وبعد الانتهاء من المرحلتين السابقتين من التحليل تم كتابة السيناريو ووضعت التخمينات لكلفته.

ولا بد من الإشارة إلى أن عملية اختيار أبعاد ومجالات ومتغيرات السيناريو توقفت على طبيعة ما كان يجول بعقول المخططين وطبيعة البيئة والاتجاهات الفكرية السائدة. 

خاتمة : 
إن بناء رأس المال البشري راقي النوعية كان المهمة التأريخية التي سعت لها ثورة 17 - 30 تموز 1968،لأن خيار الاستثمار في البشر هو الأهم منطلقين من اعتبارين، الأول معالجة التوسع غير المحسوب والتأكيد على التوسع في التخصصات الهندسية والعلمية الحاكمة على حساب التوسع في التخصصات الاخرى، والثاني التصميم على تميز مؤسسات التعليم العالي خاصة المستحدثة منها بالنوعية العالية والتنوع والمرونة والتركيز على المجالات المعرفية المطلوبة للتقدم العلمي والتكنولوجي، ووبالفعل فقد كانت الجامعات العراقية نموذجاً للتحدي للوصول الى تعليم عالٍ راقٍ يشهد له الجميع

شبكة ذي قار

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018