سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

كاظم عبد الحسين عباس -الأحزاب المذهبية تحاول الخروج من عنق الزجاجة


قبل أسابيع قليلة تم تناقل خبر عن علي السيستاني مفاده ان العملية السياسية يجب أن تتحول الى مدنية بمعنى ان الانتخابات المقبلة لن تحصل بين الأحزاب الطائفية التي تسيدت المشهد وفازت بجميع الانتخابات السابقة. وقد كتبنا في حينه ان السيستاني يتحرك طبقا للإيعازات الأمريكية التي تداولتها وسائل الإعلام المختلفة ومضمونها الأساس فيه شقين:

 الأول: ان الأمريكان يعملون على إبعاد إيران من العراق.
 الثاني: ان الإدارة الأمريكية الجديدة تحبذ أحزاب مدنية على الأحزاب (الدينية ) وقد آن الأوان لوقف هيمنة هذه الأحزاب على العملية السياسية الأمريكية الاحتلالية.
  وبربط الخطين ببعضهما يمكن أن نخلص الى القول ان السيستاني قد قرر تغيير خطط إيران للحفاظ على مكاسبها التي حققتها في احتلال العراق والإبقاء على المناهج مع تبديل العمائم والجلبابات كلياً أو جزئيًا وبذلك يضمن عدم التصادم مع الإرادة الأمريكية دون أن يفقد زمام السيطرة الإيرانية في آن معاً .
وتقتضي متطلبات اللعبة السيستانية الإيرانية الأمريكية الجديدة أول ما تتطلب تشكيل أحزاب وكتل انتخابية تحمل صفات مدنية من جهة وتحاول أن تقلص من خطابها الطائفي من جهة أخرى. ولعلنا نستدرك هنا ونقلل من وقع وايحاءات كلمة جديدة حيث اننا جميعا نتذكر عام ٢٠٠٣ حين وجه بريمر بتحويل فيلق بدر إلى منظمة مدنية وقد كان له ما أراد شكلياً غير ان بدر الميليشيا لم تحل وتمت تغذيتها بدماء جديدة ونفذت بقوة عن طريق الدمج إلى وزارتي الدفاع والداخلية وصارت كتلة نيابية في الوقت نفسه. أي ان قرار بريمر قد نفذ ولم ينفذ في آن معاً .
 وهذا ما سيحصل الآن: ستتشكل أحزاب مدنية تقزم خطابها المذهبي إلى درجات محددة وتبقى على حضورها في الجيش والقوى الأمنية وتبقى أيضًا على تشكيلاتها الميليشياوية. وبهذا تبقى إيران تحتل العملية السياسية وتحتل العراق.
  ماذا يجري؟
    قد يظن البعض أن  أميركا قد قررت فعلاً ايقاف هيمنة الطائفية عبر تحجيم أحزابها وهذا الظن غير صحيح فأميركا لا يهمها من يتوظف بعمليتها السياسية غير انها لاحظت (جمود عمليتها السياسية) وعدم نجاح الانتخابات بالإتيان بقيادات ولا وجوه جديدة بل ظلت كما أعلن جلال الطالباني مراراً منذ عام ٢٠٠٣ من أن : الأحزاب الكبيرة ستبقى هي التي تفوز في الانتخابات ولا أظنه يدرك حينها ان هذا الثبات الشبه مطلق يعني ببساطة ان لا ديمقراطية ولا انتخابات وان الأمريكان مضحوك عليهم من جهة وغير سعداء من جهة أخرى لمجريات ديمقراطيتهم التي لم تر النور قط في العراق المحتل.
 الأهم والأخطر والأكثر دلالات ومعاني ومعطيات هو درجات السقوط الشعبي الذي وصلت له العملية السياسية والإفلاس الخطير للمتعاقدين معها بسبب الفساد المالي والإداري والاخلاقي . ان التفقيسات الجديدة هي محاولة ايرانية أمريكية للخروج من عنق الزجاجة الذي سببه نهب المال العام العلني والسري والفشل الذريع في إقامة مؤسسات وإنجاز وتقديم خدمات للشعب وبسبب الخسائر الكارثية التي سببتها الحروب العبثية وخاصة على داعش التي أيقن الشعب ان حزب الدعوة وشركاءه كانوا وراء إطلاق إرهابها في العراق بدواعي طائفية حقيرة ولتكريس الهيمنة الإيرانية على العراق كله بعد أن ظلت محافظات الغربية وحزام بغداد عصية عليها.
ضياع الأموال والثروات وانعدام الخدمات والخنوع للاحتلال عوامل نمت تدريجياً بعد انقضاء أشهر الصدمة الأولى لغزو البلاد وما رافقها من انحسار آثار الحصار الظالم والكرم الحاتمي للأحزاب الإيرانية في توزيع جزء من ثروات البلاد على شيوخ العشائر والوجهاء والمعممين لغرض شراء ذممهم ولغرض توسيع قواعد الأحزاب الوافدة مع الاحتلال والمليشيات وبذرائع الرعاية الاجتماعية ووهم بناء جيش وشرطة جديدة في حين أغلقت وسرقت مصانع البلد وتدهورت الزراعة وانحسرت المنتجات المحلية وانعدمت الكهرباء وتضخمت أعداد السياسيين المليونيرية والهاربين بأموال البلاد فضلاً عن استشراء الجريمة والاعتقالات والتهجير والنزوح والاقصاء.
  عمار الحكيم يغادر مغارة والده وعمه:
 إن من غير الممكن إهمال عناصر ذاتية في تشظي المجلس الأعلى مثلاً: فالصراع بين عمار الحكيم وهو جندي إيراني وسليل الغدر والخيانة ومخنوث مصاب بأمراض الجشع وعبادة المال والعقار والجنس مع معتنقي الوضاعة من أصحاب عمه وأبوه شركاء الاحتلال الأمريكي والإيراني والبريطاني على حد سواء صراع ليس جديد بل هو قديم يتجدد وسبق لنا وقلنا وكتبنا ان المجلس الطبطبائي الحكيمي سيتشظى طبقاً لتطور احداث العلاقة بين ايران واميركا وطبقا لتداعيات العملية السياسية الاحتلالية المخابراتية. ان الروح البيروقراطية والاستعلائية والجشع المادي المتأصل عند عائلة الحكيم وعند عمار بالذات فضلاً عن الشعور بالعظمة وطفح العلم والأرجحية بالعقل والزعامة التي تتحلى بها عائلة الحكيم الفارسية تاريخياً والسيادة التي تدعيها على المذهب وأتباعه كلها عوامل لم تغب يوماً عن التركيب الهش الذي رصنت سنوات حياته السابقة إيران وآن الأوان لأن ينفرط تحت عوامل الفساد التي ذكرناها وعوامل الظلم والجريمة التي مارسها ضد العراق والعراقيين.
 وقد تكون لمغادرة عمار المجلس وفشل المعتقين من تدارك الأمر مع طهران تداعيات وقد تترتب عليه دماء ومعضلات بسبب خلافات توزيع الميراث من القصور والحارات والاستثمارات التي سرقها المجلس ونهبها بعد عام ٢٠٠٣ وقد تنبعث أعفان التجسس والفساد من جميع بؤر العفن التي تراكمت للصغير والحكيم وصولاغ وغيرهم خلال سنوات الاحتلال وما قبلها ندماً كانوا جنوداً لإيران يقاتلون العراق. الحزب الإسلامي وحيدر العبادي والشابندر على الطريق:
وتشي الأحداث والوقائع ان حيدر العبادي الذي يقال ان الأمريكان راضين عنه سيشكل حزبه منشقاً من حزب الدعوة لأن الأمريكان لم يعد يستهويهم هذا الاسم بدلالاته الفارسية والمذهبية وتاريخه الإجرامي. ولن نستغرب لهذا التفقيس الذي توقعه كثيرون خاصة بعد الصراع السلطوي المرير بين جناح نوري العجمي مع حيدر بعد توليه السلطة بديلاً لنوري ونتيجة تراكم وقائع انتهاء العلاقة الرفاقية الممهورة بختم عمامة الولي الفقيه وبعد تشكل الرمزية الشكلية لقيادة العبادي لمعارك طرد داعش وما خلفته من مظاهر آيلة للزوال قريباً لكنها بدت لصالح العبادي وأوحت له بأن بوسعه الانتقال إلى المنهجية المدنية كما يريد الأمريكان وليتخلص كرفيقه إبراهيم الأشيقر الجعفري من ضغط الاستهتار والبدائية الطويرجاوية الممهورة بالخبث والنفاق والغدر لنوري المالكي وشلة القتلة البلطجية السماسرة المحيطة به والموجهة لارتباطه العضوي المصيري مع عمامة الولي الفقيه الإيرانية.
 والكلام نفسه يصح على سليم الجبوري الذي استجاب هو الآخر للمد الأمريكي الإعلامي وبدأت وسائل الإعلام تنقل عن توجهاته للخروج من الحزب الإسلامي وإنتاج حزب خاص به يعبر به على الجسد الطائفي السياسي الذي أوصله بعمالته وخيانته إلى ما وصل إليه. الإفلات الذي يفصح عنه سليم دليل قاطع آخر انه لم يكن صاحب دين ولا يعبر عن صلة للدين بالسياسة بل هو سياسي يكذب على نفسه وعلى الله وعلى رفاقه وحزبه.
  العجب العجاب ما يفصح عنه عزت الشابندر من وطنية نمت على لسانه مؤخرًا وصار عنده صراع التاريخ مثلبة وعيب والصراع السياسي هو الجامع الوطني لعراق لا سنة فيه ولا شيعة!!!.الشابندر تنكر لكل سنوات عمره وللمذهب الدعوجي الذي نظر له ومارس الإرهاب في خلاياه وقاتل العراق مع إيران في صفوفه.
   خلاصة القول:
  إن ما يجري هو في جوهره وحقيقته محض عملية تكييف واستجابة إيرانية لاحتواء رغبة أميركا في تغيير وجوه واردية العملية السياسية. والعملية السياسية وإجرامها وروحها المخابراتية الاحتلالية لم ولن تتغيير. وهو قفز لقردة العملية السياسية (الشطار الأذكياء) لإعادة تدوير أنفسهم صهيونياً وأمريكياً وإيرانياً عبر التلون الجديد الذي يسوقونه على انه ناتج عن خلافات عميقة عقيدية وسياسية مع رفاقهم في الفساد والخيانة والعمالة. ومن المؤكد ان وثبات القردة هذه لم تأت من فراغ بل هي نتيجة طبيعية لزيف العقائد ونفاق المبادئ التي لبست ثوب الدين والمذهب زوراً وبهتاناً حتى فضحها الله وأخزاها.
  ونحن إذ نراقب ونفهم الحراك الهستيري ننظر للحل الجذري لمحنة بلدنا على انه يأتي من نافذة واحدة لا غير هي إسقاط العملية السياسية وطرد الأمريكان والفرس المحتلين بالسلاح وبكل السبل المتاحة التي تعاون بندقية المقاومة.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018