سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قاسم فرحات...لمن الغلبة للكلمة أم للسّيف؟



نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام

لطالما استعر الخلاف بين المفكّرين والقادة السّياسيّين والأحزاب والتّنظيمات حول موضوع مقاومة العدوّ حتّى وصل هذا الخلاف في بعض الأحيان إلى اختلافٍ كانت نتيجته معارك جانبيّة أو إتّهامات متبادلة بالخيانة والعمالة والتآمر وما شابه.


الأمر الّذي ساعد العدوّ على استغلال الفرص والإصطياد في الماء العكر لتوسيع الشّرخ بين الإخوة المتخاصمين حول موضوع النّزاغ هذا:فكيف يمكن التّعامل مع أعداء الأمّة وما هي السّبل الّتي يجب اتّباعها لإحلال السّلام وإنقاذ الأرض والإنسان من الإستعمار بكلّ أشكاله؟
منذ عصر ما قبل الإسلام كان الإنسان العربي يعتمد على القوّة لحلّ مشاكله ونزاعاته بسبب قساوة العوامل الطبيعيّة والظّروف الإجتماعيّة آنذاك.حيث قال الشّاعر:
ألسّيف أصدق إنباءً من الكتبِ
في حدّه الحدُّ بين الجدّ واللعبِ
وظلّ هذا القانون سائداً حتّى دخل الإسلام في الحياة الإجتماعية والفكريّة والإنسانيّة للعرب فغيّر المفاهيم وألغى بعض العادات والتّقاليد وأبقى على البعض الآخر وبدأ الرسول العربيّ عليه الصّلاة والسّلام يحاكي عقول النّاس ويجادلهم ويحاججهم لكسب أكبر تأييدٍ ممكنٍ ومؤازرة قويّة تساعد في نشر رسالة النّبيّ محمد ع س. قبل البدء بالحروب والفتوحات.وانعكس ذلك على جميع الدّول الّتي تلت عصر صدر الإسلام فأشار المتنبّي إلى ذلك في العهد العبّاسي قائلاً:
ألرّأيُ قبل شجاعة الشّجعانِ
هو أوّلٌ وهي المحلُّ الثّانِ
ومع مرور الزّمن ومع التقدّم العلمي والتّقني وتزايد النّزاعات والصّراعات على الموارد والهيمنة الإقتصاديّة والثّقافيّة ،عاد هذا الموضوع إلى الواجهة من جديد وبلغ الإختلاف فيه ذروته.
وعلى سبيل المثال إتّخذ العرب بعد نكبة 1948  قراراً حازماً وموحّداً (لا مفاوضات لا صلح لا إستسلام)(وما أخذ بالقوّة لا يستردُّ بغير القوّة)فكانت نكسة 67 وتلتها معاهدة(كامب ديفيد) بعد ذلك أجرى مناصروا المقاومة السلميّة حيث العقل والمنطق سلسلةً من المفاوضات العقيمة مع الصّهاينة وأسيادهم لم تؤدِّ إلّا إلى الغرق في الإستسلام والتّنازلات حتّى أوشكت ليست قضيّة فلسطين فحسب بل كل ّ القضايا العربيّة على الإندثار.فأين تكمن المشكلة إذآ؟هل بتغليب القوّة على العقل أو العكس أو بالمساواة بينهما معاً في المقاومة والتّحرير..........؟
يتميّز الإنسان عن سائر المخلوقات باتّحاد الجهد العقلي والجهد الجسدي في شخصيّته لتنمّى لديه الإرادة والعزم والإقدام شرط أن يكون لكلّا الجهدين دوره الملائم في المكان المناسب.وبما أنّ القائد الفذّ يجب أن يتحلّى بالحنكة والذّكاء والقدرة على التحمّل والشّجاعة قولاً وفعلاً فمن الضّروري أن تتميّز شخصيّته بالقوّة والعقل متّحدين.لأن الفكرة تحتاج إلى قوّةٍ تحميها كي لا تتبخّر وتضيع،والقوّة تحتاج إلى مجهودٍ عقليٍّ يوجّهها حتى لا تتحوّل إلى عملٍ بربريٍّ يعود على صاحبه بالويل والثّغور.
(في الإتّحاد قوّة)هذا المثل القديم ليس عبثيّاً ولم يأتي من فراغ فالإتّحاد يعني العمل الجماعي عندما تتضافر الجهود الفكريّة والجسديّة للفريق على عملً واحد لإنجاحه أو التّغلّب عليه والشّواهد على ذلك كثيرةٌ.
فمع تعاقب الزّمن وفي تواريخ موثّقة حصدت أمّتنا العربية إنتصاراتٍ ساحقة على أعدائها رغم الفوارق الكبيرة في العدّة والعتاد كما حصل في القادسيّة الأولى وبدر واليرموك .وفي العصر الحديث ورغم شراسة الأعداء وتنافسهم للهيمنة على أرضنا وعرضنا فإنّ الأمّة العربية تمكّنت من تحقيق انتصاراتً لا تنسى عبر ملاحم البطولة والشّرف لنيل استقلالها عن براثن الحلفاء ودول المحور كثورة عمر المختار في ليبيا وثورة المليون شهيد في الجزائر  وحرب 73 وقادسيّة صدام الثّانية،والّتي ستكون حافزاً من الدّروس والعبر للأجيال القادمة لما حملته من تكاملٍ فكريٍّ وإيمانيٍّ وعسكريٍّ على أعلى المستويات.
تأبى العصيُّ إذا اجتمعنَ تكسّراً
وإذا افترقنَ تكسّرت آحادا

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018