سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

افتتاحية مجلة صدى نبض العروبة العدد(34) 15 ايــلــول 2017 مــقــومــات الـنـصـر والاعـــــداد لـــه


نبض العروبة المجاهدة للثقافة والاعلام

الفروقات شاسعة بين الترميم الذي يستهدف خرابا جزئيا وبين أعادة البناء على أرض ليس عليها سوى ركام الخراب الشامل . وهذا الوصف البسيط المباشر ينطبق تماما على وطن أصابته كارثة أو جملة كوارث فتخرب كليا , تخرب في مكونه الاجتماعي وتخرب في بناه التحتية والفوقية اذ ان تحريره وتحقيق الانتصار على العوامل المسببة للكارثة تتطلب استحضار عوامل خاصة
وشاملة . ان ما أصاب العراق هو خراب شامل نتيجة الغزو والاحتلال والعملية السياسية وما يتطلبه الحال هنا هو ليس تحريرا أو اعادة اعمار لجزء تخرب بل المطلوب تحرير شامل لكل مناحي الحياة واصلاح لعطب أصاب كل شيء. 
  ميزة غزو العراق واحتلاله انه قد أحدث خرابا وتدميرا طال النفوس والبناء على حد سواء وبروح عدائية انتقامية بغيضة لم يشهدها العالم من قبل . لقد وضعت خطط غزو العراق ونفذت على وفق نظرية غاشمة مجرمة هي انهاء الموجود الكلي واقامة كيان جديد . الغزاة والمحتلون وعملاءهم نجحوا في الهدم كما خططوا غير انهم فشلوا في اعادة التشكيل والتكوين لان الشعب العراقي شعب أصيل وجذور العراق ضاربة في عمق الحضارة الانسانية وغير قابلة للإفناء والتغييب الكامل وتبديل الهوية . 
   ان مهمات تحرير العراق وتحقيق النصر على الغزاة والمحتلين وما أنتجوه من قوى تخريب وشروخ وجروح ودمار هي مهمة لن يليق بها أي وصف الا بكونها الأصعب والأكثر تعقيدا على الأطلاق. والتوصيف ليس لتثبيت العجز واليأس بل على العكس انه توصيف نسوقه للتعبير الدقيق عن الحالة ولكي نقر بان المحررين وصناع النصر هم أولي عزم وبصيرة وقدرات تخطيط قريب وبعيد وتجدد يليق بالعراقيين العرب المؤمنين الشجعان. 
   لقد بدأ العراقيون معركة التحرير قبل بدء العدوان وحركة قطعات الغزو غير ان توازن القوى المعدوم كليا قد حجم الكثير مما كان ممكنا انتاجه على مستوى المقاومة البطلة . فلقد جهزت الدولة الوطنية والحزب مخازن سرية للسلاح والعتاد واستخدمت الكثير منه في سنوات المواجهة الاولى غير ان الكثير من هذه المخازن قد تم اكتشافها وتدميرها من قبل قوات الاحتلال والخونة  وصارت احدى حاجات المقاومة المسلحة الملحة مع تقادم الزمن هي حاجة السلاح والعتاد والاموال اللازمة لتوفيرها . توفير وادامة السلاح والعتاد والاموال اللازمة شرط من شروط النصر لأية مقاومة مسلحة في العالم وهو شرط وأحد عوامل تحقيق النصر بعد العامل البشري لمقاومتنا الباسلة التي بدأت ولم ولن تتوقف الا بالتحرير الناجز.
   العامل الأهم من عوامل النصر هو الانسان . انسان النصر اصطلاحا نعني به الانسان المقاتل المؤمن بالسلاح طريقا لإنقاذ وطنه وشعبه والانسان المساند أو البيئة الحاضنة للإنسان المقاتل والانسان الداعم بالمال والمعنويات والانسان الكاتب أو الاعلامي المنافح عن حق الانسان المقاتل في خياراته. والبيئة البشرية المقاومة يجب أن يسندها حشد وتعبئة متواصلة وكسب وتنوير وتثقيف وتثبيت ايماني على الحق. اذن الانسان والبيئة الحاضنة مكون جوهري من مكونات ومستلزمات النصر.
   العوامل الساندة:
   صناعة النصر والاعداد الكفوء لمستلزماته يتطلب عملا سياسيا ودبلوماسيا يفتح أبواب القوى السياسية والمنظمات العالمية والدول لصالح المقاومة وتفهم حقها وغاياتها ويكرس شرعيتها كحق شعب معتدى عليه ويثبت تمثيلها للوطن وللامة وللشعب . في هذا الباب نرى ان على القوى الوطنية والقومية والاسلامية الوسطية أن تتحد وتتألف مع حزب البعث العربي الاشتراكي وتتفوق على الانانيات والمصالح والمحاور النفعية ذات الافق الجزئي الذي لا يمثل سوى 
مصالح ونفوذ بعض الجهات الممولة . ان علاقات المقاومة وأجنحتها أو جناحها السياسي هو بعد تكتيكي واستراتيجي في ان معا لا مناص من حراكه وعلاقاته وفعالياته كذراع ساند ولا يمكن في العصر الراهن تحقيق نصر عسكري معزول عن الهوية والحراك السياسي الذي يظهر أيضا هوية الدولة 
المحررة ونهجها وتطلعاتها .
    أما الاعلام والانشطة الثقافية فهناك من يرى فيها سلاحا كما البندقية وكما المال. وليس من الممكن تصور نصر وتحرير واستقلال بدون أدوات اعلامية وثقافية جسورة وتمتلك القدرات العلمية والتقنية وقادرة على التطور والتجدد الى جانب الديمومة المبنية على تخطيط محكم بمعارف علمية. 
  ولابد من الاقرار ..ان كل العوامل التي ذكرناها وتلك التي فاتنا استحضارها لا يمكن ان تفعل وتنفذ الى الى المهام المقدسة في التحرير بدون وجود قيادة شجاعة حكيمة عالمة تقود البندقية وكل سواندها وتوزع المهام وتثبت صفحات الاني والبعيد في مسيرة التحرير . 
  تحقيق النصر والتحرير عمل متكامل يضم العديد من الفعاليات العسكرية والشعبية والسياسية ومن لا يمتلكها عليه ان يعمل على ايجادها مادام الاحتلال قائم والعملية السياسية تتنفس هواء فاسدا يخنق الوطن ويهشم عظامه.

من العدد-34 من مجلة صدى نبض العروبة 


www.alssadaa.net

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018