سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أ.د.كاظم عبد الحسين عباس :صدام حسين قض مضاجع الأمريكان وأوقعهم في الخطايا


 كاظم عبد الحسين عباس
 لم يكن غزو العراق عام ٢٠٠٣ وليد قرار متعجل ولا ابن لحظته بل هو قرار تم صياغته على مدى زمني يربو على ٣٠ عام و مر بمراحل تحول تشبه مراحل نضوج بعض الثمار ذات الطعم المر أو الحامضي أو دورات حياة بعض الحشرات القاضمة للمزروعات. واليقين أن اقدام حكومة البعث بقيادة الاب الراحل الرئيس أحمد حسن البكر  رحمه الله والقائد صدام حسين على اصدار قرار التأميم كان بمثابة الشرارة التي أشتعلت بجمجمة الامبريالية وظلت تثير فيها الحرائق وعصف الافكار والبحوث والدراسات والمؤامرات بحثا عن سبيل للتخلص من نظام البعث ورجاله وفي مقدمتهم الشهيد القائد الرئيس صدام حسين رحمه الله.

  وتأسيسا على حقيقة أن التأميم كان خطا أحمر عبره صدام حسين ورفاقه فان من المنطق أن نعيد قراءة كل المشاكل الداخلية والخارجية التي واجهها العراق بعد التأميم الى تدابير أمريكية وغربية. فلقد حاول الغرب الامبريالي عموما وأميركا بشكل خاص اسقاط نظام البعث والتخلص من قائده الذي يوصف بأنه مهندس التأميم المعبر عن منهجية البعث القومية التحررية الاشتراكية عبر وسائل متعددة ومختلفة منها:
١- تحريض حرب أهلية في شمال العراق في المحافظات التي يقطنها أكراد العراق.
٢- دفع نظام الشاهنشاه في ايران لاختلاق مشاكل على الحدود وفي الداخل العراقي عبر أحزاب موالية لايران من أبرزها حزب الدعوة الذي سلمته أميركا السلطة بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣ م.
٣- تشغيل عمليات تجسس لم تتوقف طيلة سنوات سلطة البعث (١٩٦٨-٢٠٠٣).
٤- تمويل ومساعدة مؤامرات داخلية عديدة أشرفت عليها ايران وحليفها نظام بشار الأسد في سوريا.
٥- تغيير نظام الشاهنشاه في ايران بنظام خميني الطائفي ودفعه فور وصوله للسلطة لشن الحرب على العراق والتي استمرت ٨ سنوات انتهت باستسلام خميني وقبوله تجرع سم القبول بالسلام مع العراق طبقا لاقراره هو بعظمة لسانه في خطاب التوقف عن العدوان على العراق في ٨-٨-١٩٨٨.
  ٦- استغلال قرار القيادة العراقية بالدخول الى الكويت وشن حربين تحت ذريعة تحرير الكويت أحدهما اطلقت عليها أميركا أسم عاصفة الصحراء والثانية تكميلية انطلقت من طهران وأحرقت كل محافظات العراق تقريبا قبل أن يئدها جيش العراق الباسل أطلق عليها تسمية (الثورة الشعبانية) وأسماها العراق صفحة الغدر والخيانة.
٧- تبع حرب الكويت بل وسبقها بشهور تطبيق حصار على العراق شمل كل شئ واستمر الى عام الغزو واستشهد من جراءه ملايين من أطفال وشيوخ ونساء ورجال العراق نتيجة انعدام ونقص الدواء والغذاء.
   وكما هو معروف، فقد نجح نظام البعث ودولته الوطنية بقيادة الشهيد القائد صدام حسين من اسقاط كل محاولات اغتياله فقد جن جنون أميركا فقررت وضع حد لشقاءها وقلقها وعداءها المرضي عبر غزو العراق عسكريا وانهاء حقبة حكم البعث وقيادة صدام حسين كقائد وطني وقومي وانساني أرعب الامبريالية والصهيونية وطرد الوسن من عيون دهاقنتها.
المخاطر التي مثلها صدام حسين:
ونحن نقر بأن المصالح تتقاطع والآراء والمواقف عموما تعبر عن مصالح متقاطعة أو عن آيديولوجيات متقاطعة فاننا ندرك ادراكا عميقا ان صدام حسين قائدا ممثلا للآيديولوجية القومية التحررية الأشتراكية كان يمثل ضفة التعارض التام مع مناهج الامبريالية والصهيونية وتوابعهما في ما يطلقون عليه اصطلاحا بالشرق الأوسط ويهمنا منه وطننا العربي. ونحن حين نشير تكرارا لتأميم شركات النفط الغربية الاحتكارية في العراق عام ١٩٧٢ على انه نقطة محورية فاصلة في احتمالات قبول الغرب الامبريالي المحكوم صهيونيا بنظام البعث في العراق وبالتعاطي مع قيادته وفي مقدمتها الشهيد صدام حسين فلأننا نشير الى فعل ثوري حاسم وتأريخي في تحقيق الاستقلال الاقتصادي للعراق وتقديمه كنموذج قابل للاحتذاء به من قبل شعوب آسيا وأفريقيا وأوربا.
لقد وضع الشهيد صدام حسين لبنات تقويض النظام الرأسمالي وفتح الابواب مشرعة لانهاء مشروع التفرد والقطب الامبريالي الأوحد. وكل ما نشاهده اليوم من تراجع سياسي واقتصادي وتخبط في العلاقات الخارجية الأمريكية وانحطاط في اداء الادارة الامريكية هو نتيجة طبيعية لمسارات الكفاح والجهاد الانساني التي دشنها صدام حسين وشعبه العظيم وحزبه المقاوم البطل. ولا عجب اذن أن تداعت كل ذئاب أميركا المتصهينة لوضع حد للتحدي الصدامي القومي العروبي الباسل ومحاولة غلق نوافذ الهلاك والفناء التي فتحها نظام البعث في العراق بقيادة البطل القومي المعجزة صدام حسين.
لقد تمكن صدام حسين من التأسيس لقواعد فعل قومي عربي لا يحمي ويحصن العراق ضد عملاء الداخل فحسب، بل جعل منه قوة ضاربة تؤكد وتقرر بتفوق عربي لا يؤمن بالقول والتصريح والتلويح، بل يفعل وينفذ وقال وفعل فعلا في كل معارك العرب، بل فرض نفسه كقوة تحدي للوجود الصهيوني المغتصب لأرض العرب والمسلمين في فلسطين. وفي هذا الاطار فصدام حسين ثائر وطني وقومي بوجه عدوان أميركا والغرب على أمتنا وعلى عوامل التعرية التي تأكل من جرف أمتنا في كل مناحي الحياة.
غزو العراق واحتلاله هو نتيجة وصول أميركا والصهيونية الى قناعات نهائية بأن الصراع بين الأمة العربية بقيادة العراق و بين الكيان الصهيوني قد بدأت كفته تميل والتوازن العربي يفرض حاله بقوة وتأثير العراق على الرأي العام الدولي وعلاقاته الدبلوماسية والاقتصادية المتحركة بحرية وكرامة عربية مؤمنة مشهودة تنفذ الى ضمير العالم وتغيير القناعات والسياسات المرتبطة بها.
  أميركا تنحدر على السفح نحو الهاوية:
   لا تزال أميركا تواجه صدام حسين في ميدان وساحة أم المعارك رغم مضي عشر سنوات على اغتياله في عمل يمثل ذروة من ذروات ارهاب الدولة ونزوة الباطل وطفح القوة الغاشمة وسقوط الأخلاق وانعدام الحكمة والوزن. فصدام حسين مازال يقود المقاومة العراقية المنتصرة ممثلا بشخص نائبه الرفيق المجاهد عزة ابراهيم ورفاقه الأبرار وبعثه وجيشه الباسل وشعبه شعب العجب. وطريق النصر النهائي تشير له وتؤكده وقائع وأحداث وتعمده ارادة الله القوي الجبار المقتدر. أما أميركا فهذا بعض حصادها المر:
أولا: هروبها المهين من العراق وتسليمها ادارة الاحتلال وحماية عمليتها السياسية  وفراغها الاحتلالي المجرم لايران مثّل وسيظل أكبر لطخة عار في تأريخ الولايات المتحدة الامريكية جيشا وادارة واعلام.
ثانيا: انحدار الاقتصاد الامريكي واثاره السلبية على اقتصاديات معظم دول العالم وخاصة شركاء اميركا.
ثالثا: صعود قدرات الصين والهند واوربا وروسيا مقابل تدهور القدرات الامريكية وانعكاسات ذلك المباشرة على السياسات والدبلوماسية الامريكية عموما وفي المحافل الدولية كالامم المتحدة ومجلس الامن خصوصا.
رابعا : لجوء الولايات المتحدة المشين للتدابير المخابراتية وانتاج واعتماد الارهاب في تخبطها الأهوج في العراق والمنطقة.
خامسا: الانتخابات الاخيرة أفرزت الفوضى الداخلية وأنتجت واقعا يشي بالعزلة وانعدام البوصلة أو اضطرابها بأقل تقدير.
سادسا: الفشل الذريع الذي منيت به وتمني به العملية السياسية المخابراتية الاحتلالية التي أنتجها الغزو الامريكي وتحولها الى منتجات قذرة من ميليشيات وارهاب وفساد لا نظير له.
   هذه هي حقيقة الحقائق: صدام حسين ينتصر ومقاومته ورفاقه وشعبه لم ولن يستسلم ومعركته التي هي معركة العراق والامة (الحواسم) لازال لهيبها يحرق الغزاة ويلتهم أجساد مرتزقتها من الخونة والعملاء. وأميركا فقدت وحدانية قطبها وغرقت باحداث الهبوط الى القاع.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018