سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أ.د . كاظم عبد الحسين عباس : عراق ما بعد الاحتلال وحقوق الإنسان ...الواقع وزيف الادعاءات .




    كانت الصاعقة الأولى التي ضربت رؤوس العراقيين بعد الغزو هي تلك التسمية التي أطلقها  الغزاة و قردة الاحتلال حيث نعق إعلامهم ولا يزال بمصطلح ( تحرير العراق ) عند الإشارة إلى عملية غزو العراق واحتلاله. وقد فرشت تلك الفرية التي لاذ بها الخونة والعملاء كل الزيف والكذب والتضليل وقلب الحقائق التي ميزت حقبة ما بعد الاحتلال. 
إن سلطة تستمد وجودها وبقاءها من قوة الاحتلال لا يمكن أن  يتخيل أي  إنسان سويّ  أن تكون لها أية صلة لها بحق أو عدل أو قانون أو إنسانية.
   وجاءت ممارسة الانتخابات لتضيف لطخة سوداء أخرى الى مشهد الخداع والتضليل والضحك على ذقون الناس وإقحام الشعب بكل السبل القذرة في هذه الممارسة الصورية التي وضعت الناخبين المرغمين بين أن يختاروا قردا أو أن يختاروا خنزيرا أو أن يختاروا ذئبا غدارا أو كلبا مسعورا لمنح العملية السياسية مشروعية مزيفة وصورية.
  ثم بدأت فورا معارك داحس والغبراء بين أطراف العملية السياسية وأحزابها الطائفية بشكل خاص والتي وقع ضحيتها شعبنا الصابر المحتسب حيث حصدت أرواح مئات الآلاف من الأبرياء ولازال الحصد متواصلا حيث لجأت أطراف الصراع إلى التصفيات الجسدية والتفجيرات بالمفخخات والأحزمة الناسفة والقنابل وهجمات المليشيات التي تأسست ضمن مشروع التجييش والتفتيت الطائفي  والتعذيب حتى الموت بالدريلات الكهربائية والصعق وتقطيع الأعضاء وغيرها . 
  ومع كل هذه الفواجع التي غطت كل مساحة العراق دون استثناء مع كثافة حصولها في مناطق معينه استهدفت طائفيا من قبل السلطة الاحتلالية وأعوانها من المليشيات ضمن برنامج جمهرة الطائفية وتوسيع نطاقها من أحزاب السلطة وميليشياتها إلى الشعب مع كل هذه الاعتداءات الفادحة على الوطن وحياة الإنسان وحقوقه ظلت أفواه طبالة وناعقي العملية السياسية تدعي بتوافر  حقوق الانسان ورعايتها والبلد ينزف ومرتزقتهم يمارسون القتل والإرهاب في أبشع صوره.

   ومع الزيادة الخرافية في أسعار البترول نتيجة غزو العراق واحتلاله حيث وصل سعر البرميل إلى أكثر من 120 دولار بعد أن كان بحدود 20 دولار توفرت لسلطة الاحتلال وعملائها ثروات طائلة تم تخصيص بعض فتاتها لشراء ذمم الناس في مناطق منتقاة مذهبيا ذات ثقل عشائري حيث قدمت بعض الخدمات ليس هدفها خدمة الإنسان بل :
 أولا : توفير مقاولات للمتعاونين من شيوخ الإسناد كمصدر للسرقة والإثراء بالحرام وشراء الذمم.
ثانيا : تهيئة أرضيات توريط أبناء تلك المناطق وجرهم جرا للانتماء لأحزاب الاحتلال وميليشياته وبالتالي تعريض حياتهم للفناء كما حصل في استخدام المليشيات في ما سمي بالحرب على الإرهاب وسبايكر وصولا إلى فتوى السيستاني الإيراني بتشكيل الحشد لمواجهة داعش التي قيل إنها تهدد المقدسات .
 ثالثا: مع الانتقائية التي سحقت حقوق الإنسان وفق تعريفاتها المعروفة فقد تم تجويع عامة الشعب وإذلاله عبر البطالة التي وصلت إلى مستويات خطيرة . واستثمرت البطالة كوسيلة لتجييش الشباب في المليشيات وما يسمى بالقوات الأمنية حارمة إياهم من التعليم الثانوي والجامعي ومساهمة في تكريس الجهل وانتشار الخرافة وسيادة الغيبية والكهنوتية والسحر والشعوذة والمخدرات ... وما زال الدجالون أدعياء الدين والوطنية يتشدقون بحقوق إنسان لا وجود لها .
  ثم سلطوا الدستور الصهيوني ومحاكم صورية واستدعاءات قانونية كاذبة ( عبرت أصدق تعبير عن سقوط القضاء وتجييره لخدمة الاحتلال وأدواته ) لاعتقال ما يزيد على مليون ونصف المليون عراقي في سجون ومعتقلات علنية وسرية تحت وفوق الأرض غيب فيها شباب العراق ورجاله وماجداته وتعرضوا إلى ما لم يتعرض له سجين أو معتقل مذ عرفت البشرية هذه الممارسة ...ومازال الجعفري وصولاغ وغيرهم من رموز الإرهاب ينبحون نباحا عجيبا عما يسمونه حقوق الإنسان. 
  وانتشرت في الفرات الأوسط والجنوب فرية وخديعة أخرى اسمها ( الرعاية الاجتماعية ) وصارت وسيلة من وسائل الفساد الفردي والحزبي والمليشياتي وحتى بعض من التشكيلات التي سمّيت بمنظمات المجتمع المدني حيث تم نهب المال العام من جهة وتم تعويق الكثير من العراقيين وتحويلهم إلى معتاشين على معاشات الارتزاق مع قتل روح العمل والعطاء وخنق الروح الوطنية التي تربوا عليها قبل الاحتلال . 
    إن تجييش وعسكرة الشعب العراقي في ما يسمى بالقوات الأمنية المختلفة والمليشيات والحشد والصحوات ومجالس الإسناد وما رافقها ويرافقها من خسائر مهولة بالأرواح والثروات ما هو إلا وجه من وجوه اعتداء سلطة الخضراء وسياستها ومناهجها كأدوات احتلال على حقوق الإنسان في العراق وتحت مرأى إعلام العالم وحكوماته وقضائه ومن نتائجها الكارثية نزوح ملايين من بيوتهم ومدنهم وتعرضهم للإذلال والموت والإهانة والجوع والظروف العسيرة . 
  ترى... هل أن تبجح إبراهيم الجعفري بتصويت 170 دولة لصالح انتخاب ممثل حكومة الاحتلال في الأمم المتحدة هو تتويج لممارسات إعدام حقوق الإنسان في العراق كما وقف نصف حكومات العالم مع غزو العراق واحتلاله تحت سطوة سياط الجلاد الأمريكي أم أنهم يصوتون لعراق لا نعرفه نحن أبناؤه المنتهكة حقوقنا في أبسط أسسها وقواعدها بالطرد من الوظائف واستهداف حياتنا وتشريدنا في بلدان العالم والاستيلاء على بيوتنا وقطع أرزاقنا ؟؟
  ترى ..عن أية حقوق إنسان يتحدث هؤلاء في بلد منتهك السيادة ومسحوق الكرامة ومقسم طائفيا وعرقيا ؟ 
  ألا يخجلون من الله؟


  أ.د . كاظم عبد الحسين عباس
 لجنة نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام 

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018