سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

د.نزار السامرائي: مليشيات رسمية أم ليست كذلك؟


ينعق الناعقون باسم العملية السياسية "ساسة ومعممون سنة وشيعة" بمعزوفة كريهة باتت تستفز الأذن والعين والضمير، مركزّة على تسويق فكرة أو بضاعة واحدة وهي أن مليشيا "الحشد الشيعي" الحاقد جزء من القوات المسلحة العراقية، وأنها تطبق القوانين العسكرية المعمول بها وتخضع لأوامر الق
ائد العام للقوات المسلحة في عملياتها وتدريباتها، ويقدم أولئك البائسون دليلا واحدا على قانونية تلك المليشيات، أن رواتب منتسبيها وتجهيزاتها وتسليحها تصلها من الحكومة ضمن الميزانية العسكرية للعراق، ومع أن هذا الدليل ساقط من الناحية القانونية فضلا عن سقوطه من الناحية العملية والتطبيقية على الأرض، فإنه في واقع الحال يعزز من القدرة على توجيه الاتهام للحكومة بسبب إنفاقها من أموال الشعب من أجل قتل جزء آخر من الشعب وتهجير نحو نصف سكان العراق من مناطقهم والسطو على أموالهم وممارسة أبشع أشكال القمع الطائفي، في نطاق المشروع الإيراني التوسعي الهادف لالتهام المنطقة بكاملها عبر الهيمنة على مناطق العراق المختلفة، ومع ذلك كله نرى أن "سقط المتاع" ممن يسمون أنفسهم بممثلي السنة في جوقة الحكم هم الأكثر تبنيا لهذه الفكرة السقيمة، إما لجبن مخزٍ استحوذ عليهم، أو بسبب جشع ونهم للاستحواذ على ثروات سائبة لا راعي لها، وحب للمال فاق كل التخيلات، فراحوا يدافعون عن قانونية الحشد بل ويسوقون لفكرة مشاركة مليشيا الحشد الشيعي في كل معركة يتم التخطيط لها في المدن السنية تحت لافتة محاربة الإرهاب، على الرغم من أنهم تأكدوا وبالتجربة الميدانية أنهم تحولوا إلى شياطين خرساء تزين للظالمين ظلمهم وذلك عندما تعاموا عن جرائم تلك المليشيات ضد سكان محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار وحزام بغداد وشمالي بابل، الذين تم منعهم من العودة إلى مدنهم أو عاد بعضهم بعد طول معاناة ومكابدة ليجد أن كل ما كان يمتلك أصبح أثرا بعد عين، إما لأن مليشيا الحشد "المقدس" نهبت كل شيء واعتبرته غنيمة حرب من واجبها الشرعي الاستيلاء عليها بعد أن تخّمسها للسيستاني، والأسوأ من ذلك أن آلافا من أبناء تلك المدن تم تغييبهم وما تزال لعبة القتل والتغييب اليومي مستمرة، وشهود الزور من السنة ساسة وشيوخ عشائر ومعممين "كي لا أقول علماء دين" لأنهم لا يستحقون هذا الوصف، يقبضون ثمن التواطؤ مع القتلة والمجرمين.
إذا جاز لنا أن نتعامل مع هذه المليشيات كقوات نظامية استنادا إلى ما ورد آنفا لأنها تتحرك بموجب أوامر القائد العام للقوات المسلحة من الناحية العسكرية وبموجب فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها المرجع الشيعي "علي السيستاني"، فيجب على حكومة العبادي واستنادا إلى هذه القناعة يجب أن تتحمل المسؤولية القانونية والجنائية لكل ما ترتكبه المليشيات التي تقاتل في سوريا أو في أي مكان آخر وعليها أيضا أن تتحمل التبعات السياسية لكل ما يتفوه به قادة المليشيات من مواقف سياسية أو طعون دينية وطائفية ضد رموز الإسلام.
أما مشاركة المليشيات في القتال إلى جانب قوات بشار الأسد وتحت إمرة الحرس الثوري الإيراني، فإنه يرتب على العراق كدولة على الرغم من عدم وجود دولة في المفهوم السائد، مسؤولية كبرى في ممارسة الإرهاب ويمكن أن تشرّع أية دولة متضررة من عمل المليشيات "الرسمية" قانونا شبيها بقانون جاستا يجعل العراق في مواجهة خطر جدي في المستقبل.
إن الدعم الراهن الذي تحصل عليه حكومة العبادي في الوقت الحاضر سواء من أمريكا أو روسيا أو إيران، لا يوفر لها مظلة الحماية القانونية من المسؤولية الكاملة عن كل أفعال تلك المليشيات.
أن يعلن واحد من الجهلة في القانون الدولي وقانون النزاعات المسلحة من جوقة المطبلين في المنطقة الخضراء أن هناك أكثر من 60 مليشيا ثلثها مليشيات غير منضبطة ولا تخضع لأوامر القائد العام وهي التي ارتكبت الفظائع والانتهاكات في المحافظات والمدن السنية فإن ذلك لا يعد دليلا على حسن نية حكومة العبادي ولا يمنحها حكم البراءة، فهل يستطيع القائد العام للقوات المسلحة أو أي متحدث رسمي باسمه أو باسم أي حزب أو كتلة تسمية المليشيات المنفلتة لغرض تمييزها عن المليشيات المنضبطة كي لا تؤخذ بجريرتها؟ هناك من يتهم حيدر العبادي بالتدخل العسكري خارج الأراضي العراقية مما قد يتسبب في قود العراق إلى مساءلة سياسية قانونية أمام محاكم متخصصة دولية أو وطنية، نتيجة حماقة الحكام الذين نصبهم الأمريكيون وثبتهم الإيرانيون في مناصبهم وعدم معرفتهم بحدود الحق والواجب في القانون الدولي.
"لواء أبي الفضل العباس وحركة النجباء وحزب الله وكتائب الخراساني" وغيرها أسماء كثيرة ترتكب جرائم حرب في سوريا وتهدد المملكة العربية السعودية، وهي جزء من المليشيات المنضوية تحت لواء "الحشد المقدس" وهذه المشاركة تسقط أية مطالبة من جانب حكومة المنطقة الخضراء للدول الأخرى بعدم التدخل في "الشأن العراقي"، لأن سجل جرائم مليشيات ممولة من الميزانية العراقية ويحمل أفرادها الجنسية العراقية، وصل حدا من القبح والسوء بمكان بحيث لا يعطي حقا لأحدهم أن يتهم هذه الدولة أو تلك بالتدخل في الشأن العراقي.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018