سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

التفسير الاخر لما يحدث في الوطن العربي في مقابلة الرفيق صلاح المختار1 (حوار مع الرفيق صلاح المختار على قناة المستقله التي اجريت يوم 21-10-2016 )



د.عباس الجنابي_استاذ صلاح حقيقة اليوم في الوطن العربي يبدو أن هناك اوراقا مخلوطة ليس على الحكومات العربية فقط وانما حتى على المثقفين ، انهم يفكرون بطريقه لم يعد شك بانها طريقه لاتؤدي الا الى الفشل.معركة الموصل ومايترتب عليها من نتائج دعني ابدأ من هذا الباب من معركة الموصل ومايترتب عليها من نتائج. كيف ترى انت هذه المعركة ؟كيف ترى طريقة التحشيد التي تمت وما هي الاهداف المتوخاة الاهداف الحقيقية وليس الاهداف التي تعلنها هذه الجهة او تلك ؟اقصد اهداف الولايات المتحده في المرتبه الاولى ثم اهداف تركيا وتأتي فيما بعد ذلك اهداف الاكراد واهداف الحكومة العراقية.


الرفيق صلاح المختار: قبل كل شيء اشكر قناة المستقله على أتاحتها الفرصة لي للتحدث بعد أن فرضت علينا عمليه عزل اعلامي من الاغلبية الساحقة من الفضائيات واجهزة الاعلام لمنع وصول صوتنا.لكي نستطيع ان نبتعد عن الفخاخ المنصوبه لمن يريد فهم مايجري في الموصل علينا أن نتذكر الاسس التي قام عليها المخطط الصهيوني الامريكي الايراني لان هذا التذكر فيه منجاة لنا من المزالق والفخاخ المنصوبه لتضليلنا وابعادنا عن فهم مايجري .

واول ما اذكر به هو أن الولايات المتحده الامريكية تبنت الخطة الصهيونية التقليدية التي يتجاوز عمرها القرن والقائمة على تقسيم الاقطار العربية جميعها وبلا اي استثناء على اسس عنصرية طائفية وهذا معروف في وثائق الصهيونية ومؤتمرها الاول في بازل في سويسرا عام ١٨٩٧م .الشوفينية الفارسية اقدم واعرق من الصهيونية ومن امريكا في حرصها على تقسيم الاقطار العربية لان هذا التقسيم هو مقدمة السيطرة عليها.قبل عام تقريبا لاحظنا امرا غريبا في ضوء ما تقدم :  اذ لم تكتفي امريكا بدفع قادتها السياسيين والخبراء للتبشير بان سوريا التي نعرفها والعراق الذي نعرفه قد انتهيا وان هناك كيانات اخرى ستقوم على انقاضهما بل اكثر من ذلك دخل على الخط العسكر (قادة الجيش الامريكي ) وقادة المخابرات مباشرة يبشرون بان سوريا والعراق انتهيا وان القادم سوف يشهد ولادة كيانات على انقاض سوريا والعراق التاريخييين.

هذا التذكر يساعدنا على فهم مايجري الآن فالولايات المتحدة الأمريكية التي دخلت العراق ليس فقط من اجل النفط ولا من اجل حماية الكيان الصهيوني فقط ولا من اجل الثأر من بابل فقط بل ايضا وبالدرجة الاولى لتدمير العراق الحديث وتقسيمه لانه تجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها لجنة بنرمان بنظامه التعليمي وبتكوينه لجيش من العلماء والمهندسين والخبراء وبتحقيقه نهضة عظيمة اجتماعية ثقافية ادهشت العالم فوضعته اليونسكو في قائمة الدول الافضل تعليما ، ولهذا تبنت الولايات المتحدة خطة وضعت على اسس تقسيم العراق طائفيا وعرقيا وتجلى ذلك في دستور بريمر ومايجري منذ الغزو حتى الان هو زرع بذور التقسيم وتنميتها من قبل الولايات المتحدة وبالتعاون مع اسرائيل الشرقية اي ايران.معركة الموصل في هذا الاطار معركة مفصلية ، بشر كثيرا بان الموصل ستقسم او نينوى بالذات ستقسم الى ستة محافظات او اكثر على اسس ليس فقط طائفية وعرقية وانما الطائفة الواحدة تقسم الى اكثر من كيان، فمثلا المسيحيون يقسمون الى اكثر من كيان وهكذا فالغرض الرئيس من معركة الموصل الآن بالنسبة للولايات المتحدة هو الاعداد لتقسيم الموصل وانهاء الموصل ونينوى التي نعرفها تاريخيا بصفتها محافظة عربية بالدرجة الاولى .

ومن هنا نرى أن التحالف الحالي بين القوى المشاركة في الهجوم على الموصل ( امريكا واسرائيل الشرقية ودول اخرى ) تختلف مواقفها حول بعض القضايا ولكنها جميعا متفقة على اخراج داعش لتكون تلك الخطوة مقدمة لاجل تقسيم الموصل او نينوى تقسيما ينفذ المخطط الصهيوني القديم ويضمن تحقيق الهدف الايراني المرحلي الخطير وهو مد خط الحياة بين طهران وبيروت عبر بغداد ودمشق ( اجري تعديل على الخط ليكون من طهران الى ديالى ثم صلاح الدين وتلعفر والعبور الى سوريا ومنها الى لبنان ) ليكون مصدر دعم وتمويل وادامة الغزو الايراني لكل من العراق وسوريا ولبنان وتحويل المنطقة الى هلال فارسي يستخدم كمنطلق للتوسع الاستعماري الفارسي في الوطن العربي . فالخطة اذن تقوم اساسا على انتظار خروج داعش لتبدأ المحرقة الحقيقية في الموصل وهذه خطة امريكية صهيونية بالدرجة الاولى انسجمت مع الخطة الاستعمارية الفارسية واكملتها ووفرت دعما دوليا لم يعد غامضا الان .

د.عباس الجنابي_استاذ صلاح ماهي حقيقة داعش ؟ نشرت معلومات كثيرة حول هويتها والشبهات التي حامت حولها فأين الحقيقية ؟ما سر داعش ؟ واريد أن أسئلك، أنتم كحزب بعث عربي اشتراكي وكمقاومة عراقية ، لماذا تجنبتم الصدام مع داعش في عام ٢٠١٤ عندما ظهرت للمرة الاولى والآن انتم تقاتلونها وترفضونها حتى وجه بعض الناس الاتهامات لقيادة المقاومة بانها تحالفت مع داعش فهذا الاشكال نرجو منك أن توضحه لنا .

الرفيق صلاح المختار: هذا الاشكال لايتم توضيحه مالم نعود الى معركة الفلوجه الاولى في عام ٢٠٠٤م بعد معركة الفلوجه الاولى حصلت تحولات جذرية في الخطة الأمريكية في العراق ، كانت الخطة الأمريكية في العراق هي الغزو العسكري المباشر وهذا ماحصل وكانت الولايات المتحدة وكما قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي وقتها في شهادة له امام الكونكرس قبل غزو العراق بان ابناء العراق سيستقبلون الجيش الامريكي بالورود والرز ولكن في معركة الفلوجه اضافة لنتائج مجمل عمليات المقاومة العراقية التي وصلت طبقا للاعترافات الرسمية الامريكية الى مابين ٢٠٠ الى  ٣٠٠ عملية مسلحة في اليوم اجبرت امريكا على تغيير خطتها ، لان هذا امر اعجازي لم تحققه اي مقاومة مسلحة في العصور الحديثة في كل القارات، حتى في ثورة فيتنام كان احد المصطلحات السائدة فيها  هو مصطلح (الهجوم الموسمي ) اي ان الثوار الفيتناميين كانوا يشنوت هجمات موسمية وليس اسبوعية ولا شهرية غالبا ، وهذا ينطبق على المقاومة الكوبية وعلى المقاومة الجزائرية والمقاومة الفلسطينية ، لكن المقاومة العراقية قامت بعمليات مابين ٢٠٠ الى ٣٠٠ عملية في اليوم طبقا لاعترافات القيادات العسكرية الامريكية رسميا.

 وتزداد عظمة المقاومة العراقية عندما نتذكر ان الاسلحة التي استخدمتها امريكا ومن معها  في العراق متقدمة جدا وتبدو امامها اسلحة الحروب الاخرى بدائية اضافة لمصدر اخر لعظمة المقاومة العراقية وهو انها كانت ومازالت يتيمة فكل المقاومات المذكورة كانت تدعم من قبل قوى عظمي ودول مثل الاتحاد السوفيتي والصين والدول العربية والرأي العام اما المقاومة العراقية فلم يدعمها لا عربي رسمي ولا قوة دولية بل عتم عليها وجرت محاولات شيطنتها ، ومع ذلك فدعم ابناء العراق لها وفر لها القدرة على تغيير خطط امريكا والحاق خسائر هائلة بها بشريا وماليا لم تتعرض لمثلها في كل حروبها وهذا ما جعل الولايات المتحدة بعد معركة الفلوجه الاولى تقتنع بوجود امكانية عملية لالحاق الهزيمة بها حتى عسكريا فأجبرت على تغيير خطتها.

في ضوء هذه المعركة اتخذت الولايات المتحدة قرارا نرى الان نتائجه ، وهو الانتقال من العمل العسكري المباشر في الاحتلال الى العمل المخابراتي ، فاخرجت ارانبها من قبعتها الأمريكية وكان أول ارنب اخرجته الولايات المتحدة هو الزرقاوي والقاعدة ، حيث بدأت القاعدة بتدمير المقاومة العراقية الوطنية والقومية والاسلامية المعتدلة والتي شكلت الثقل الرئيسي في العراق ، كان الزرقاوي بمهمته الطائفيه والتي افتى وقتها بقتل شيعه العراق وهم نصف العراق مؤشرا على أن هناك خطة امريكية جديدة بدأت تنفذ وهي خطة استخدام كتائب متنقلة او قوات خاصة اعدت ودربت من قبل المخابرات الأمريكية على مستوى القادة ، ولكن القواعد ليست عميلة وليست مرتبطة بالمخابرات وانما مقتنعة بعقيدة دينية وان كانت خاطئة لذلك نرى ان هذه الكتيبة نفذت دورها في تشتيت المقاومة في عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ الى أن قضي على القاعدة بقتل الزرقاوي .

ثم بعد ذلك وحينما اضعفت المقاومة وفتت أغلب الفصائل الرئيسية في المقاومة لجأت الولايات المتحدة الى اعداد كتيبة متنقلة اخرى اسمها داعش من بقايا القاعدة وهذه الكتيبة مهمتها العمل على تحويل الانتفاضة الوطنية التحررية ضد الاحتلال الامريكي وضد الاحتلال الايراني الى صراع طائفي بغيض يؤدي الى تفتيت الشعب وانهاء الثورة المسلحة الوطنية والتقدمية وتحويلها الى صراعات بينيه : بين العراقيين ، بين المسلمين ، بين العرب جميعا ، وهذا ما تحقق فيما بعد حينما اطلق سراح اكثر من ٦٠٠ كادر من قادة او كوادر القاعدة السابقين والذين تحولوا الى ماسمي فيما بعد بتنظيم الدولة الإسلامية داعش اطلق سراحهم من قبل نوري المالكي وذهبوا الى سوريا وتوسعوا هناك فأدت هذه العميلة الى تحويل المقاومة السورية من مقاومة مسلحة وطنية حقيقية الى صراعات غامضة فيها قوى متناقضة لايعرف احد كيف تتجه الامور ولا الى اين تتجه وهذا هو الهدف المركزي .ثم عادت داعش الى العراق في صيف عام ٢٠١٤ وبعد أن بدأت الانتفاضة الشعبية الحقيقية السلمية في عام ٢٠١٣ ونجحت القوى الوطنية وفصائل المقاومة في فرض سيطرتها على عدة محافظات عراقية في الانبار وفي ديالى وفي صلاح الدين وفي نينوى دخلت داعش على الخط في عام ٢٠١٤ وقامت بانقلاب عسكري حول الصراع من صراع تحرري من اجل طرد الاستعمار الايراني من العراق الى صراعات داخلية طائفية تحريضية تماما كما فعلت القاعدة قبلها في عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ فداعش في هذا الاطار هي كتيبة متنقلة او قوة تدخل سريع وظيفتها التي اعدت قياداتها لها هي تدمير النهج التحرري والوطني للثورة العراقية المسلحة والثورة السورية السلمية التي حولت الى عمل عسكري تدميري.

اما لماذا تجنبا في عام ٢٠١٤ الانخراط في صراع عسكري مباشر مع داعش بعد أن قامت بانقلابها واحبطت الثورة التي وصلت الى بغداد ، حيث أن فصائل المقاومة وصلت الى مطار صدام الدولي وبدأت مدافعها تسمع في بغداد في صيف ٢٠١٤ عند ذاك تحرك داعش وقام بانقلابه في نينوى ودخل قاسم سليماني من ديالى مع ١٢الف الى ١٥ الف جندي ايراني الى العراق وقامت القوات الجويه الأمريكية بقصف المقاومة العراقية في محيط مطار صدام الدولي ، وهكذا اضطرت المقاومة للانسحاب . لم نصطدم مع داعش لاننا نعرف تماما أن الخطة الأمريكية _الايرانية مبنية على تصفية المقاومة الوطنية والاسلامية المعتدلة الحقيقية في العراق عسكريا وبشريا والتي هي الوحيدة القادرة على تحرير العراق من الغزوين الامريكي والايراني ، فخطة جر حزب البعث و المقاومة الوطنية الى صراع مع داعش كان هدفها الجوهري التدمير المنظم لاكبر كوادر المقاومة وعسكرييها واستنزافهم بالعتاد العسكري وتحويلهم الى قوى ثانوية لا قيمة لها في الصراع ومن ثم حينما تتطور الاحداث وتتعاظم الصراعات الطائفية بفضل داعش من جهة والحشد الشعبي من جهة ثانية لن تتوفر  في العراق قوة وطنية حقيقية مسلحة تستطيع العمل لاجل انقاذ العراق .

ولهذا ابتعد البعث وابتعدت المقاومة عن اي اصطدام مع داعش رغم أن داعش قد اعدم زهرة شبابنا وكوادرنا وقادتنا وكوادر جيش رجال الطريقة النقشبندية البطل وكانوا هؤلاء يعدمون عن طريق وضع ١٢ او ٢١ مجاهد ومناضل حقيقي في الشارع امام الناس ويسحقونه بالدبابات او بالحادلات لاجل ارهاب الناس ولاجل الحصول على اعترافات منهم ومع ذلك تحملنا استشهاد اكثر من ١٠٠بعثي ومن جيش رجال الطريقة النقشبندية وفصائل المقاومة الوطنية والإسلامية ، لقد تحملنا هذه التضحيات وعضضنا على الجرح ورفضنا الانجرار الى صراع مع داعش كان الهدف منه تدمير ركائز المقاومة واحتياطياتها وقواها العسكرية والمدنية كي يخلوا العراق للقوى الطائفية من كلا الطرفين ، الان نفهم ويفهم معنا الجميع أن هذا الموقف كان حكيما وصائبا فلو دخلنا في وقتها في معارك عسكرية مع داعش لما استطعنا الان أن نعد العدة لحماية الموصل من دخول الحشد الصفوي اليها ولغيرها من اجل تدمير الهوية العربية للموصل وتقسيمها تقسيم نينوى بكاملها الى فدراليات كما خططت الولايات المتحدة وهنا يكمن بعد النظر لقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي خصوصا القائد عزة ابراهيم . يتبع .Almukhtar44@gmail.com

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018