سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

هاجر دمق...كيف تستفيد #واشنطن من “#تنظيم_الدولة”؟ !!!


كيف تستفيد #واشنطن من “#تنظيم_الدولة”؟ !!!

===========================

هاجر دمق

نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام

في بدايات #التحشيد_الدولي لشنّ هجمات على

تنظيم “الدولة الإسلامية”-داعش سابقا- في #سوريا و#العراق قال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل :”نطلب 500 مليار دولار إضافة إلى 5 مليارات من صندوق المبادرة الأوروبية لتمويل الحملة ضدّ تنظيم الدولة”..آنذاك علّق أحد ظرفاء تويتر على هذا الخبر قائلا: ازرع “إرهابيين”ب5مليار دولار وحاربهم بالإعلام ب10 مليار دولار واطلب 505 مليار دولار لمحاربتهم!! هذه التغريدة المفعمة بروح الدعابة لا تخلو من عمق ،إذ إنّ هناك مبدأ أساسيا في العلاقات الدوليّة مفاده أنّ السياسة الخارجية للدول ولا سيما الكبرى منها هي امتداد لاحتياجاتها الداخلية، والولايات المتحدة تشهد منذ مدة ظرفية اقتصادية صعبة تدفعها دفعا إلى التحرك العسكري هنا وهناك للاستئثار بغنائم حرب تخوضها ضد “فزاعات” صنعتها بنفسها عمليا وإعلاميا لبث تلك “الفوضى الخلاقة”التي تحدثت عنها #كوندوليزا_رايس ذات يوم من عام 2005 لتعبيد الطريق لشرق أوسط جديد نظّر له منظّرون كُثر على غرار #هانتنغتون وحديثه عن “#فجوة_الاستقرار” و #مايكل_ليدين الذي يُعدّ مطوّر البعد العملي لما يُسمّى “#التدمير_البنّاء”عام 2003 دون أن نذهل عن المحاضر والخبير الاستراتيجي بوزارة الدفاع الأمريكية #توماس_بارنيت وثنائيته الشهيرة :#القلب_و_الثقب ، لكنّ مفهوم #الفوضى_الخلاقة (وليس المصطلح) لم يكن وليد السنوات الأخيرة بل يعود إلى بداية التسعينيات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ، فمنذ تلك الفترة بدأت الآلة الأمريكية تدور في ذلك الاتجاه..

هذا الطرح القائم على آليتيْ الهدم والبناء يساهم في بلورته على أرض الواقع عامل التخويف من كائن “داعشي” متغوّل بغضّ النظر عن مدى صحة مقاطع الفيديو المرعبة ،فقد تحوّل التنظيم بإرادة أمريكية إلى ورقة ضغط وابتزاز تجبر جميع من على الطاولة الإقليميّة على الانصياع لأوامرها، فطهران مثلا قد تجد نفسها في لحظة ما في وارد اختيار بين التخلي عن الأسد والاتفاق على البديل أو مواجهة جماعة سلفية شديدة التطرف والتسلّح قد تقرع أبوابها يوما ما وتقضّ مضجعها، وفي هذا السياق نستحضر ذلك المبدأ الذرائعي الشهير :”إذا أردت أن تسيطر اصنع المشكل ثم اقترح الحل!”و”#المشكلة_الداعشية” في بداياتها صُنعت في الأذهان دون أن يكون لها مقابل مناسب في الأعيان ، بطريقة تجعلها تلك الصخرة التي تتحطم عليها آمال التغيير في المنطقة وهو ما يخدم من هذا الوجه الأنظمة الملكية الخليجية.. هناك من تجاسر على القول إنّ تدخل الأمريكيين في العراق وشنّهم هجمات على تنظيم “الدولة”-المعروف لدى الغرب باختصار ISIS-يدحض تماما القول إنّ الدواعش هم -من حيث لا يشعرون- مخلب قط أمريكي في المنطقة ..لكننا يجب ألا نطمئنّ إلى هذا الاستنتاج لأنّ سؤالا بسيطا علينا طرحه قبل ذلك:ألا يمكن أن تكون“المهمّة”قد انتهت وشكر الله سعيكم كما يقال ؟!!!..فمنذ أكثر من ربع قرن انتهت مهمّة المجاهدين في أفغانستان بطردهم للسوفييت وبدأت لحظة“#التطهير_الأمريكي”وبقدرة قادر صار المجاهدون ولاسيما الأفغان العرب إرهابيين يهددون “السلام العالمي”.. الفرق بين “الداعشي”و”الأفغاني”أنّ الأول صنع في أمريكا فيما تقاطعت مصلحة الثاني مع مصلحة واشنطن فاستفاد من تمويلها وكلاهما كانت له مهمّة أنجزها وعبّد بها الطريق للحظة التدخل المباشر لرسم ملامح “#الشرق_الأوسط_الجديد” ملمحا ملمحا بل كونتونا كونتونا وزعيما زعيما..، هذا المخطط يحتاج بلا شكّ إلى فسحة معقولة من الوقت وربما لهذا السبب تحدّث الجنرال #ريموند_أوديرنو رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية يوم الجمعة17 جويلية 2015 عن حاجة إلى مابين 10 و20 عاما لإلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم الدولة !!..


كما تجدر الإشارة إلى أنّ #التدخل_الأمريكي جاء بعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”على 13 إقليما بين العراق وسوريا وإزاحته تعني امتلاك نقطة ارتكاز جيواستراتيجية لبناء أو لإعادة بناء المنطقة من جديد على أساس سايكس بيكو جديد يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط بقاء الكيان الصهيوني بل حسن بقائه في ظل “إسرائيل الكبرى”التي يرمز لها الخطان الأزرقان على العلم الإسرائيلي واللذان يجسدان الحلم بالامتداد من الماء إلى الماء من الفرات إلى النيل ..

ففي أواخر عام 2013 نشرت صحيفة”#نيويورك_تايمز”الأمريكية خريطة مستقبلية للشرق الأوسط الكبير تُظهر تفكك 5 دول عربية إلى 14 دويلة وهذه الدول هي المملكة العربية السعودية-اليمن-العراق-سوري ا-ليبيا لتبقى إيران الدولة الكبرى الوحدية في الخليج محصّنة من التقسيم في ما يسميه الكاتب”توفيق الحاج””شرخ أوسخ جديد”!..هذه الملاحظة جديرة بالانتباه خاصة إذا علمنا أنّ واضع الخريطة هو المحلل الأمريكي “روبرت رايت”المقرّب من الدوائر الاستخبارية الأمريكية وصاحب العلاقات القوية بالكيان الصهيوني، وفي نظرة خاطفة على جيوبوليتيكا المنطقة اليوم نجد أنّ تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مناطق شاسعة في كل من سوريا والعراق وبدرجة أقل ليبيا فيما تبدو اليمن مسرحا لصراع طائفي قد يؤدي إلى تعاظم سيطرة “داعش” على حدود السعودية وقد تنجح في ما بعد في قضم قطعة من أرض الحجاز..
علاوة على هذا وذاك يوفّر التنظيم المتطرّف مسوّغات ميدانية قد تبرّر (في لحظة ما) الاعتراف الأمريكي بسيادة الكيان الصهيوني على #الجولان_المحتل (بالضم عام 1981) وذلك في إطار "الحل النهائي" للأزمة السورية ..

دون أن ننسى أنّ سلامة #منطقة_الامتداد_الكردي تُعدّ همّا أمريكيا بامتياز لأنّ الأكراد بحلمهم الكبير بتحقيق دولتهم المستقلة -كردستان الكبرى-يشكلون عنصرا داعما للمخططات الصهيو-أمريكيّة التي تستغل التركيبة الفسيفسائية للمنطقة وتوظّف التعدد الطائفي فيها لتكريس الانقسام ، وبالتالي فإنّ التهديد الداعشي للوجود الكردي يحفّز على التدخل لتعديل الموقف، ولن تقتصر المغانم على الجغرافيا فقط (عبر الوكلاء : الأكراد نموذجا) بل تتجاوزه إلى الموارد والثروات الغازية والنفطية التي لن يعود معظمها إلى أصحابها في سوريا والعراق ، وتوازيا مع هذا وذاك تزدهر سوق السلاح أكثر فأكثر خاصة مع الإقبال الخليجي المتعاظم على الأسلحة الأمريكية ،وبعيدا عن الجيوبوليتيك يشكّل "#تشويه" صورة "#الخلافة_الإسلامية" هدفا غربيا بامتياز وهو قطْعا وجه من وجوه الاستفادة الأمريكية من دموية التنظيم المتنطّع الآخذ في الانحسار..

فالدواعش يخدمون #المشروع_الأمريكي من حيث لا يشعرون أو ربما شعروا بذلك غير أنّ ما رأوْه من تقاطع مصالح معه جعلهم يسيرون على خط رُسِم لهم مسبقا، ونشير في هذا السياق إلى ما نقلته وكالة “فارس”الإيرانية شبه الرسمية عن نائب قائد مقر “الإمام الحسين” في الحرس الثوري الإيراني اللواء “#حسين_همداني”في نوفمبر 2014 حين أصدع بالقول:”إن الأمريكان قدموا موادا غذائية وذخائر لمجموعة من تنظيم داعش كانوا محاصرين في منطقة سماها “بارزية”خلال غارات جوية على سوريا والعراق[…]حتى الآن لم يُقتل أي عنصر من داعش في الغارات التي نفذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد التنظيم[…]أمريكا تُخبر داعش مسبقاً بالمناطق التي ستتعرض للقصف”!،كما نحيل في السياق ذاته على تصريح أدلى به ضابط الاستخبارات البريطانية في جهاز مكافحة الإرهاب “#تشارلز_شوبردج”لقناة”روسيا اليوم”حيث أقرّ بدعم الاستخبارات البريطانية ونظيرتها الأمريكية لتنظيمات جهادية مسلحة تأتي على رأسها “داعش”كما أشار إلى تسليط ضغوط على دول خليجية ، وتأتي الوثائق الاستخباراتية الأمريكية المؤرخة في أوت 2012 والتي رُفع عنها السرية منذ أشهر (جوان2015) لتؤكّد أو على الأقل لتقوّيَ شبهة تورط الأمريكيين في السماح بظهور “داعش”وتعاظم دورها وتمويل نشاطاته في منطقة الهلال الخصيب ، وقد تنبّأت تلك الوثائق (التي أشارت مؤسسة “Judicial Watch” إلى أنّها مسربة من #البنتاغون وتتعلق أساسا بأحداث بنغازي) ببقاء الأسد وتصاعد ألسنة لهب صراع بالوكالة ، كما أنّها بررت مساهمتها في صنع نواة التنظيم المتطرف بالرغبة في عزل الأسد وتقليم أظافر تظامه !..

ربّما أمكننا التسليم بما جاء في إفادة الضابط البريطاني وفحوى الوثائق المماط عنها اللثام خاصة مع ما نعرفه عن نظرية”#عش_الدبابير”التي تقضي بخلق مظلة جامعة للمتطرّفين الإسلاميين في رقعة جغرافية واحدة ما يساعد لاحقا على القضاء عليهم مرة واحدة وإلى الأبد بطريقة “#الاستهداف_السجّادي”،وهو ما يفسّر المؤامرة الثلاثية التي تحدّث عنها “#إدوارد_سنودن”المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية حين كشف عن مساهمة كل من السي آي ايه والموساد والآم اي 6 [الاستخبارات البريطانية]في وضع اللبنة الأولى لداعش في العراق ، الفصل الثاني من تطبيق هذه النظرية هو العمل على منع عودة “الجهاديين”إلى بلدانهم الأصلية حول العالم عبر إجبار الأنظمة على إصدار تشريعات في هذا الاتجاه !..


ورغم أنّ #تنظيم_الدولة خسر ما لا يقلّ عن ربع المساحة التي كان يسيطر عليها ويقاتل اليوم على جبهات متعدّدة: المعارضة والأكراد وجيش النظام في سورية والجيش العراقي والبشمركة والحشد الشعبي في العراق هذا فضلا عن مواجهة "التحالف الدولي"وروسيا وتركيا، علاوة على التضييق المالي الكبير(تجفيف مصادر التمويل) إلّا أنّ حسابات الحقل قد تخالف حصاد البيدر كما يُقال فيتفاجأ الأمريكيون (المخابرات الأمريكية أساسا) بخروج الوضع عن السيطرة تماما ما يضع #المصالح_الأمريكية على المحك فحتى مع اندثار "التنظيم"ككيان قد تتناسل من بقاياه وعلى أنقاضه عشرات الجماعات المتطرّفة أكثر تطرّفا من القاعدة وأفضل تسليحا منها ، فالفوضى مطلوبة أمريكيا لكن شريطة ألا تكون “مفتوحة"!!..


#صفوة_القول؛ مهما يكنْ من أمر ،لا يمكننا الجزم بأنّ “#دولة_البغدادي”هي صنيعة غربية صرفة أو أنّها عميل غربي يخدم الكيان الصهيوني بشكل قصديّ ومباشر ،قهي في المقام الأول نتاج(ما) لحالة الاضطهاد الذي سُلّط على سنّة العراق وإلا لَما وجدت ذلك الإسناد الشعبي الهائل، وحتى لو سلّمنا بالشطر الأول من الافتراض فذلك لا يستدعي بالضرورة التسليم بالشطر الثاني لأننا قد نكون ببساطة إزاء مجرد تقاطع مصالح متقدّم لا عمالة وتواطؤ ، وقد تأكّدت انتهازية التنظيم من خلال التسريبات التي كشفت عنها"سكاي نيوز"وأقامت الدليل على علاقاته الخفية بدمشق..


أمّا هؤلاء الذين يردّدون أنّ #هيلاري_كلينتون قد اعترفت في (مذكّراتها) التي جمعتها في كتاب بعنوان :”#الخيارات_الصعبة” “Hard Choices” أنّ بلادها هي من صنعت “#داعش” إنّما يفترون عليها الكذب ويستهدفون تنظيم الدولة بحجج ملفّقة لا نجد لها أثرا في الكتاب المذكور في أيٍّ من أجزائه الخمسة أو صفحاته التي تجاوزت ال630 ، بقيَ أن نلفت نظركم إلى ضرورة التمييز بين خطط البنتاغون والسي آي ايه وبين الإدارة الأمريكية ، فقد تتعاطى أجهزة الظل مع القضايا الملتهبة بمنطق استراتيجي خاص بعيد عن رؤية #الرئيس_الأمريكي ومقاربات الحزب "الحاكم" ككل ، وبهذا المعنى علينا أن نفهم تصريح الخبير الأمريكي في شؤون الأمن “#إيلي_ليك” حين أكّد لـCNN في أكتوبر 2014 أنّ :”المخابرات الأمريكية علمت بخطط داعش ولم تخبر #أوباما … “!..                                  #هاجر دمق

#تقاطع_المصالح

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018