سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(موقف نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام) خيبات الخائبين: بعض ما جنته يد أبو لهب تبت



البروفيسور كاظم عبد الحسين عباس 

ما لا يجري أي حديث عنه كإفرازات ونتائج لغزو العراق واحتلاله ويخبرنا عن مجرياته أهلنا في الفرات الأوسط والجنوب بشكل خاص ومن المحافظات الأخرى بشكل عام هو التفكك الأسري وتداعي وانهيار صلة الرحم وانعدام شبه تام للإنسانية في التعامل بين الناس التي توارثها العراقيون وكانت ميزة مميزة ومتفردة لهم وهذه لعمري أخطر ما نتج عن الاحتلال وسلطة أحزاب الإسلام السياسي العميلة الخائنة المجرمة التي أوصلها الغزاة الأمريكان إلى السلطة وسلمها مفاتيح خزائن العراق فنهبتها. 

التغيير السلوكي للإنسان كظاهرة عامة يعيده أهلنا إلى طغيان التفكير والسلوك المادي وانحسار العلاقات الروحية والأخلاقية التي كانت هي السائدة والمميزة لمجتمعنا. سيادة وطغيان المادة يشكل بداية خطيرة لزيادة الجريمة والسرقات وهي ظاهرة اجتماعية ناتجة عن تفشي الفساد في دوائر الدولة وبين الموظفين الصغار كانعكاس وكنسغ نازل للفساد الحكومي الذي لم يشهد له العراق مثيلاً في تاريخه كله والذي أدى إلى إفلاس أغنى بلد في العالم ودفع البيئة الاجتماعية إلى البحث عن وسائل للثراء لتفادي عاديات الزمن القادم ودفع المعدمين والفقراء إلى مكبات القمامة والشحادة والاعتداء على ممتلكات الآخرين لجني لقمة العيش.


كما أن التفكك وانحطاط الأخلاق في إطار عام هو تفاعل باتجاهين لانعدام أو لوهن القانون والتعليمات والضوابط التي تحميها الدولة وأجهزتها وذلك لأن مؤسسات دولة الاحتلال الناشئة كلها فاسدة وفاشلة ولأن المؤسسات الوطنية القديمة قد جرى تهميشها وإهمالها والنتيجة أن مجتمع ودولة ما بعد الغزو والاحتلال هما ليس دولة ولا مجتمع العراق الذي نعرف.

إن بناء الإنسان واعتباره قيمة عليا في أهداف الدولة ومؤسساتها المختلفة وحراكها الزراعي والاقتصادي والخدمي التربوي والصحي والبلدي والإسكاني الذي دأبت عليه دولتنا الوطنية قد تمت مغادرته تماماً بعد الغزو والاحتلال الأمر الذي أدى إلى تغييرات سلوكية مخيفة وتبني أطر حياتية تقع بين وحشية إرهاب المليشيات والأحزاب (الإسلاموية الإيرانية الطائفية) التي تنافست على إفساد الذوق العام والأخلاق العراقية والعلاقات الروحية الاجتماعية البينية باستثمار النتائج الكارثية للفقر والجوع وشح الحالة الاقتصادية التي أنتجها حصار الأربعة عشر عام الظالم ومحاولة الولوج منها في كسب البعض إلى صفوفها واجتياز عقد الإفلاس الجماهيري التي تعاني منها دون اكتراث بتنمية المجتمع والحفاظ على أطره ومضامينه الأخلاقية.

إن التفكك والفساد الاجتماعي عموماً يثبت بأدلة قاطعة انعدام الدين ومناهجه وثوابته السلوكية الأخلاقية الروحية الفاضلة السامية النبيلة عند الأحزاب التي تدعي التدين والتخندق المذهبي وخاصة أولئك الأدعياء بمحبة أهل بيت رسول الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم لأن الصبغة العامة لمجتمع الفرات الأوسط والجنوب الآن لا تبشر بصلة مع السلوكيات النبيلة التي عرف بها آل بيت النبوة عليهم من الله السلام بل وبعيدة عنها كل البعد وتفارقها فراق أبي لهب لرسول الرحمة ورسالة الختم. بل أن إهمال القيم والآداب العامة والعلاقات الإنسانية البناءة هو اعتداء صارخ على الدين والمذاهب الكريمة مارسته أحزاب التشييع السياسي وكذا تلك التي تدعي الانتماء لسنة رسول الله على حد سواء..

يبدوا أن السقوط الأخلاقي والضياع الناتجة عن موالاة الاحتلال والتعاون مع الغزاة ضد الشعب والوطن قد غارت في أعماق الخونة والعملاء ومرتزقة السلطة المحكومة والسحت الحرام وانعكست تلقائياً على عامة الناس بإسقاطات سلوكية عشوائية أو مقصودة.

لذلك...
فإن من واجبات المقاومين والثوار والأحرار والمعارضين وهم نسبة مهمة من شعبنا (حتى لو بدت الأمور لغير صالح هذه الحقيقة) هو وضع الإصلاح الاجتماعي نصب أعينهم وهم يحثون السير باتجاه إصلاح حال البلاد السياسية وتخليصها من الاحتلال وأحزاب الاحتلال وفشله وفساده.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018