سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

صلاح المختار: انقلاب ترامب ام مرحلة تكميلية ؟



المؤتمر الصحفي المشترك بين دونالد ترامب الرئيس الامريكي وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل الغربية يوم 15-2-2017 اكد توجهات وكشف مخفيات ولعل ابرز ردود الفعل كان  الاتفاق بين كثيرين على ان ما قاله ترامب هو (انقلاب) امريكي رسمي على سياسات امريكا خلال حوالي ثلاثة عقود ، وهذا ما ركز عليه الاعلام العالمي عموما واثنى عليه (خبراء ) وساسة ، فهل هذا صحيح ؟ وما الذي تغير فيما سمي انقلابا امريكيا ؟ وهل هو انقلاب ام مرحلة جديدة من مخطط ستراتيجي طويل الامد قسم الى مراحل تنجز في كل منها خطوات واهدف تكمل ما سبقها ؟  لكي لانقع في فخ اخر نصبته امريكا لنا وهو ترويج فكرة حصول انقلاب يورط البعض في اوهام وتصورات غير صحيحة من الحكمة تحليل ما يجري بعقلية من يريد الوصول لفهم صحيح وليس دعم موقفه او اشباع رغباته : 1-كان واضحا ان ترامب يؤيد طروحات نتنياهو في جوهرها فقد تخلى عن الموقف
الامريكي الرسمي تجاه حل الدولتين والذي تبنته امريكا والاتحاد الاوربي طوال المرحلة الماضية بعد مفاوضات اسميت (ماراثونية ) اي طويلة جدا ومتعبة جدا استغرقت اكثر من اربعة عقود طرحت اثناءها كثير من المشاريع نوقشت حتى تفتقت جوانبها وتهرأت فرميت مستبدلة بغيرها والتي كان مصيرها مثل سابقاتها ، والهدف هو اشغال الاطراف خصوصا العرب ببحث مشاريع وهمية لن تنفذ ولن يتفق عليها مهما طالت المفاوضات . وابدى  ترامب ضمنيا استعداده لقبول (حل الدولة الواحدة ) وهو حل نتنياهو ، وتراجع عن موقف الادارات السابقة المتمثل في رفض نقل السفار ةالامريكية الى القدس ووعد بنقلها ، وطلب من نتنياهو تأجل بناء المستوطنات لفترة وجيزة بعد ان اعلن قبل ذلك تأييد بناءها واستمرارها ولهذا وقف ضد رفض بناءها من قبل ادارة اوباما والذي توج بعدم ممارسة الفيتو ضد قرار مجلس الامن الذي صدر في اخر ايام اوباما وادان الاستيطان ، فوعد ترامب بالتراجع عنه  ووصفه (بالاجراءات الاحادية من الامم المتحدة تجاه اسرائيل ) !!! واخيرا وليس اخرا اتهم ترامب الفلسطينيين بحمل احقاد على اسرائيل وطالب بالتخلي عنها . 2- لعل اوضح ما طرحه ترامب واخطره هو تأكيده على ( الارث المشترك) مع اسرائيل الغربية ، اي  العقيدة المشتركة دينيا قبل المؤتمر الصحفي واثناءه محددا توجهه في اطار الصهيونية المسيحية علنا ورسميا وهو توجه ينطلق من الايمان بصحة ما ورد في ورد في العهد القديم – كتاب اليهود - من الكتاب المقدس ، وبذلك يتجاوز صهيونية بوش الصغير بكثير لان الثاني ، وكما وصف من قبل امريكيين كثر ، ساذج امن بان (الهه) يتكلم معه ويأمره !!! بينما ترامب  اذكى منه وهو براغماتي متوحش يرفض الليبرالية عمليا منساق بقوة عقلية تاجر لهذا فهو اوعى بمضامين هذا التوجه الديني الزائف  .  3- ان التراجع عن حل الدولتين بربطه بتأكيد نتنياهو على مطلب يهودية الدولة واخضاع اي كيان فلسطيني (لمتطلبات امن اسرائيل ) يعني بلا اي غموض ان ترامب يدعم يهودية الدولة وهذا امر يمهد لابعاد الشعب الفلسطيني من ارض فلسطين سواء التي احتلت في عام 48 او في عام 67 وتلك الخطوة لن تتم الا بتطبيق خيار شارون –اي اعتبار شرق الاردن هو الدولة الفلسطينية - او اعتبار سيناء وغزة هي الدولة الفلسطينية وهو ما دعى اليه اكثر من مسؤول اسرائيلي وهذا يفرض توطين الفلسطينيين المشردين في الشتات او الذين سيشردون بعد اعلان الدولة اليهودية في غرب العراق في محافظة الانبار وربطها بالدولة الفلسطينية في الاردن ، وهي خطة امريكية معروفة وجزء من خيار شارون . ويترتب  على هذه الخطوة انهاء الكيان الوطني الاردني وتقسيم العراق.  هذا هو التوجه الحالي للادارة الامريكية وهو توجه يخلع كل البراقع عن وجه امريكا الحقيقي بعد عقود من التكتكة المسحوبة وراء ستراتيجية طويلة الامد لتفتيت الاقطار العربية وجرها الى فخاخ متعاقبة ما ان تخرج من احدها حتى تجد نفسها قد وقعت في اخر اعمق واكثر ظلاما . ما جرى وكما قلنا مرارا وتكرارا هو ان امريكا وبريطانيا ودول غربية اخرى تعرف ان تغيير اوضاع تاريخية مدعومة بحقائق مادية وتركيبات نفسية وتحميها نصوص قانونية تتطلب تقسيط الخطوات واتباع سياسة خطوة  او اكثر في كل مرحلة على ان تكون الخطوة التالية مكملة لما سبقها في اطار صارم وهو تحقيق الاهداف الستراتيجية المشتركة بين ثلاثة اطراف هي قوى الاستعمار الغربي والصهيونية والشوفينية الفارسية ومحورها انهاء القومية العربية . ولابد من التذكير بان الاسلام يحارب من هذه الجهات بقدر ما يكون روح القومية العربية فالاخيرة تفقد اصالتها وقوتها عندما تعزل عن الاسلام ويخلق تناقض مصطنع معها فيصبح  اداة بيد القوى المعادية له لاجل شيطنته بعد ممارسات منفّرة باسمه  .  4-ما الذي تحقق خلال المراحل الماضية ومهد لما سيأتي في مرحلة ترامب وما بعده ؟ لعل ابرز ما تحقق هو تطويع انظمة عربية وفقا لهدف الاعتراف باسرائيل الغربية ودفعها للعمل على نقل التطبيع من تطبيع انظمة الى تطبيع جماهيري لان الجماهير العربية رفضت التطبيع الحكومي بشدة  ، وهذا مانلاحظه في مصر مثلا فرغم مرور عقود من التطبيع الحكومي ترفض الجماهير التطبيع الشعبي وهو ، كما قال الرئيس الامريكي جيمي كارتر عند توقيع مناحيم بيجن والسادات اتفاقيتي كامب ديفيد ، اهم واخطر من التطبيع الرسمي وبدونه لن يستمر التطبيع الرسمي ، لهذا جاء ما سمي زورا بالربيع العربي ليكون الولادة القيصرية للتطبيع الشعبي مع الكيان الصهيوني من خلال القسوة المتطرفة في التعامل مع الجماهير ووضعها بين خيارين اما الموت بعد عذاب غير مسبوق او الاستسلام وقبول التطبيع مع الكيان الصهيوني والتخلي عن كافة الثوابت الوطنية والقومية والدينية والاخلاقية .  السؤال هو هل انتهت مرحلة التطويع ووجدت امريكا من تعتمد عليه في امرار سياسات التطبيع الشعبي ؟ امريكا تعتقد بان البذور التي غرستها بعنف ووحشية غير مسبوقتين منذ فرض خميني الحرب على العراق وتفتح وتبرعم  تلك البذور  في ربيع بني صهيون المشؤوم الذي اطل علينا في عام 2011 انهت مرحلة الاعداد للتطبيع الشعبي ببروز كتل في العراق وسوريا وليبيا مستعدة لقبول التعايش غير المتكافئ مع اسرائيل الغربية وتحت ظلال السيادة الصهيونية ولهذا فان الانتقال الى مرحلة جديدة ضروري . كما ان رفض الغزو الامريكي ضاق نطاقه فبقوة القهر والتجويع والتهجير والابادة الجماعية  برزت كتل تقبل بهيمنة امريكا على العراق .  وفي اطار ذلك فان النظرة الواضحة ترينا بان عملية اجبار كتل جماهيرية عربية على التخلي عن ثوابتها وزرع استعداد جبري للاعتراف باسرائيل الغربية والتطبيع معها وقبول الغزو الامريكي للعراق من قبل كتل كانت ترفضه ما كان ممكنا لولا ما قامت به اسرائيل الشرقية ونغولها العرب من جرائم عجزت عن ارتكاب مثلها اسرائيل الغربية وامريكا وفرنسا وبريطانيا والانظمة العربية طوال نصف قرن واكثر . من هنا فان مرحلة التطبيع الشعبي المنتظرة امريكيا وصهيونيا تفرض الاقدام على خطوة تكميلية لابد منها وهي اقناع بعض الناس بان امريكا تخدمها في تحقيق هدف طارئ صنعته امريكا ومخابراتها وهو التخلص من الجحيم الايراني ! ما جرى منذ اكثر من نصف قرن كان عبارة عن اعداد البيئة المناسبة لتغيير ثقافة العرب وتكوينهم النفسي وروادعهم ومحركاتهم بطريقة مبرمجة اعتمدت نظرية الصدمات القاسية جدا والمتلاحقة وكانت البداية فرض انظمة عربية متخلفة وتابعة واستبدادية ثم شجعت اسرائيل الشرقية بكل احقادها الالفية المتراكمة والمتجذرة على غزو وتدمير الاقطار العربية بفتن طائفية واطلقت امريكا لها حرية التوسع الامبريالي مع ضوء اخضر باستخدام كافة وسائل قهر الانسان التي تضمن تجريده من ثوابته خصوصا الاخلاقية والوطنية .  5-بما ان هناك من قبل بالاستسلام لامريكا واسرائيل الغربية وتخلى عن الوطنية والقيم الانسانية تغيرت الحاجة لاسرائيل الشرقية واصبحت مقتصرة على اعتبارها احتياطا وذخيرة ستراتيجية في ان واحد  لاجل التهديد به مرة اخرى اذا نهض العرب مرة ثانية من اجل الاستقلال وتحرير الارض واعادة الثوابت الوطنية والقومية الى سطوتها الاختيارية . فاسرائيل الشرقية الان دخلت على الارجح مرحلة اللجم وجعلها جاهز للهجوم على العرب بتشجيع من امريكا   لابقاء الميل الاجباري للتطبيع اسرائيل الغربية وتواصل الخضوع التام لامريكا . 6-قدر تعلق الامر بالعرب وفي مرحلة اعتبار امريكا منقذا من كلب الحراسة الايراني يفترض تحقيق خطوات على طريق تقليم اظافره ولكن يجب ان لا نرجح امكانية توجيه ضربات مدمرة لاسرائيل الشرقية كما حصل للعراق فخيارات ترامب واضحة الى حد كبير فلكي يكمل ما انجز في المراحل السابقة عليه الان ان يقلم اظافر اسرائيل الشرقية ويحكم اللجام حول فمها ويتحكم في خطواتها لتبقى وسيلة فعالة لمعادلة وتحييد القوة العراقية بشكل خاص والعربية بشكل عام وهو الدور الذي قامت به منذ ضم الاحواز اليها بنفطها وغازها وارضها الزراعية ومياهها . وبناء عليه فان زواج المتعة الذي تحول في زمن باراك اوباما الى زواج كاثوليكي سيبقى لكن الزوج سوف يقسو على زوجته ولن يطلقها لضمان طاعتها له رغم معارك غرف النوم  .  7- جاء ترامب ممثلا للمرحلة الجديدة ومنفذا لاهدافها وستكون ادارته اداة مناسبة لتحقيق الاهداف المؤجلة ومنها ما تحدث عنه في المؤتمر الصحفي ، فالتغير اذا في السياسة الامريكية ليس عمل ترامب بل خطة من اوصله للرئاسة ولو افترضنا انه يعمل ضد خط من اوصله فعلينا ان نتوقع تصفيته بلا رحمة كما صفي جون كندي او كما احرق نيكسون  بفضيحة ووترجيت او كما ادب بيل كلنتون  بفضيحة مونيكا لوينسكي .  Almukhtar44@gmail.com     18-2-2017

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018