سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(موقف نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام) نريد عرباً لا يخافون من أنفسهم


البروفيسور الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

لو أحصينا مصادر الخوف عند إنساننا العربي لوجدنا أنها كثيرة وقد يصعب حصرها. لا شك أن الإنسان هو من يخرج وطنه من حالة موصوفة بالتأخر إلى الحالة المتقدمة المتماهية مع درجات رقي العلم والتكنولوجيا ومستلزمات الحياة العصرية.
ينشأ العربي يخاف من أمه وأبيه وأخواته وأخوته الأكبر منه عمراً. وقد يكون أعمامه وأخواله وأولاد عمه مصادر خوف إضافية. فجميع أفراد الأسرة يتعاونون على (تربيته) بالنهر والصفع والتوبيخ لسبب أو بدون سبب.
ثم ينتقل إنساننا العربي إلى الخوف الأعظم في المدرسة حيث تشتغل عليه العصي والخيزران و(الامتحانات) وربما صفعات ولكمات زملاءه في داخل المدرسة وعند بواباتها. الضحايا هنا هم الضارب والمضروب لأن كليهما يعيشون رعب البيئة. والمدرسة وعصي الجلد فيها تتعدد أسبابها ومبرراتها وتصير مجلد من قوانين التخويف والترهيب تمتد بين مقارعة الغباء أو نصف الاجتهاد الفطريين التي لا يغيرها الضرب والخوف بل يكرسها وإلى أسباب تتعلق باللعب أو المساجلات الكلامية والكيد وغيرها مما لا يمارس أياً منه في مدارس العالم التي تعتمد أساليب التربية والتعليم العلمية والدينية والاجتماعية السليمة البعيدة عن ردود الفعل المتشنجة والعصبية أو هوايات السادية والتنفيس عن انخفاض المرتب وسوء المعيشة للمعلمين والمدرسين. (بعد احتلال العراق صارت طوابير الصباح لطلابنا العراقيين تمارس اللطميات والنواح وجلد الذات).

ثم تنطلق تظاهرات الخوف الأعظم من الأعظم: الخوف من الحكومة والأحزاب والمليشيات. هنا ينتقل خوف العربي إلى مستويات تجعل منه محطم مستلب خائر القوى ضحل التفكير. حكوماتنا وأحزابنا وميليشياتها تقتل وتغييب في السجون وتطرد من الوظائف وتهجر وتسقط الجنسية وتمنع إصدار الجواز وتجوع وتمنع من الدراسة وتعذب.. على فكرة.. حكوماتنا تبتكر فقط أساليب التعذيب وسبل تخويف الإنسان ولا تجيد أي ابتكار آخر سواها.
لأننا ألغينا من قواميسنا مبدأ وعقيدة مفادها أن الإنسان قيمة عليا في الحياة وفي فلسفة تكوين الدولة الحديثة وتناسينا أنه خليفة الله في الأرض وغلب حكوماتنا وأحزابنا وسياسينا الظن أن الخوف هو طريق بقاءهم في السلطة وعلى خزائن البلاد والعباد.. فإن تحرير بلادنا صار صعب ومستبعد.
إذا أردنا أن نصير مثل بلاد الدنيا المتقدمة.. فلنسعى إلى تغيير مناهجنا التربوية من المهد إلى اللحد ونسعى لاحترام الإنسان كما تحترمه دول العالم المتطورة. إذا أردنا أن نوحد أمتنا ونعيد لذاتنا العربية الهيبة فعلينا أن نربي أجيالاً.. لا تخاف لا من ما يحيط بها ولا من نفسها فالخوف المكتسب يولد الخوف عند الإنسان حتى من ظله. لذلك تقدم الأمة وتحررها يتطلب تربية جيل غادر الخوف لكي يواجه الظالمين وظلمهم .

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018