سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أنيس الهمامي-في الذّكرى السّادسة لأحداث الشّغب في البحرين: ماذا لو تراخت السّلطات؟


في الرّابع عشر من فيفري – شباط 2011، عاشت البحرين على وقع أحداث شغب اتّخذت طابعا مخاتلا ظاهره المطالبة بتغيير وتطوير الحياة في البحرين على مختلف المستويات اقتصاديّة وقانونيّة وسياسيّة وغير ذلك بالتّناغم مع أجواء الرّبيع العربيّ المزعوم وقتها، وكان باطنها على النّقيض تماما إذ يتبيّن لمتتبّع الجهات الرّاعية للحراك والمشرفة عليه والعارف بطبيعة علاقاتها وارتباطاتها، أنّ هدفها الحقيقيّ لم يكن إلاّ تنفيذ أجندات خارجيّة بلبوس ثوريّ مزعوم.
إنّه وبالرّجوع لتفاصيل تلك الأحداث، سنتوقّف على حقيقة ساطعة لا غبار عليها ولا خلاف حولها إلاّ لمن يصرّ على الإنكار ويركن للابتزاز، وهي أنّ الحراك الذي جاب البحرين هو مؤامرة جدّيّة استهدفت تقويض أمنها وتخريب نسيجها المجتمعيّ وضرب السّلم وإحلال الفوضى فيها. فلقد استغلّت الجهات الدّائنة بالولاء لغير الأمّة العربيّة وللبحرين ذاتها موجة الانتفاضات التي جابت أكثر من قٌطر عربيّ، وانتهزت الفرصة لتجهز على البلد تنفيذا لمرامي معادية. 

حيث من المعلوم أنّ ذلك الحراك قادته جمعيّة الوفاق البحرينيّة وهي التّنظيم التّابع لإيران والمتقيّد بتعاليمها وأهدافها التّوسّعيّة على حساب العرب، وجمعيّة الوفاق نفسها لم تعمل في تاريخها على ضوء المصلحة البحرينيّة رغم ما تمتّعت به من ترخيص قانونيّ يسمح لها بالتّنظّم والمشاركة في الحياة السّياسّة الأمر الذي جعل لها كتلة برلمانيّة مهمّة وبالتّالي قدرتها على الفعل المدنيّ السّلميّ دون الحاجة للعنف وترهيب المجتمع وتنفيذ الأعمال الإرهابيّة وتكديسها للمتفجرّات والأسلحة ناهيك عن مساعيها الدّؤوبة لتأجيج الصّراع الطّائفيّ وإذكاء نعرات الاقتتال والتّنازع بين أبناء البلد الواحد.
إنّ المطالب المشروعة للجماهير العربيّة في أيّ قٌطر عربيّ لا يمكن إنكارها ولا التّقليل منها، كما لا يجب في المقابل أن تكون على حساب الأمن الوطنيّ والقوميّ لتلك الأقطار، وليس من مهدّد جدّي أكبر من الارتباط بالأعداء والتّنسيق معهم وتلقّي الدّعم منهم لتنفيذ أعمال إجراميّة في الدّاخل تسريعا بتمرير مخطّطاتهم الآثمة.
وإنّ القول بارتباط جمعيّة الوفاق البحرينيّة والسّائرين في فلكها بإيران رأسا لا يجب اعتباره رجما بالغيب، بل إنّه من أكبر البديهيّات المؤكّدة والمعروفة، وهي علاوة على هذا مدعومة بآلاف الحجج والبراهين والوثائق، ويكفي المتتبّع لمجريات الأمور في البحرين أن يتحلّى بجدّ أدنى من الموضوعيّة ليقف على هذه الحقائق من خلال الشّعارات المرفوعة والاّفتات المكتوبة في كلّ المظاهرات التي أثّثتها جمعيّة الوفاق، وكان معظمها ناضحا بارتباط وثيق سياسيّا وعقائديّا بإيران، ووصل الأمر لحدّ المجاهرة بشعارات عنصريّة تحقّر من العروبة وتشيد في المقابل بإيران ونظامها.
نستعرض هذه الحقائق لغرضين اثنين أوّلهما دحض الأكاذيب التي رافقت البكائيّات المتواترة هذه الأيّام على ما يسمّيه المنتمون لإيران في وطننا العربيّ إجهاضا لثورة ديموقراطيّة سلميّة في البحرين، وثانيهما لطرح السّؤال التّالي:
ماذا لو تراخت السّلطات البحرينيّة في معالجة مؤامرة جمعيّة الوفاق؟
لو بحثنا على أجوبة لهذا السّؤال، وبتنزيل المسألة في واقعنا بمنتهى الموضوعيّة، فإنّه سيمكننا الجزم بأنّ حال البحرين ما كان ليختلف عن الوضع في اليمن وبدرجة أقلّ في العراق أو سوريّة، لأنّ عيون الفرس وأطماعهم ما فتئت تركّز أنظارها على البحرين كمدخل مهمّ لخلخة أمن الخليج العربيّ واكتساح العرب فيما بعد.
ويكفي ههنا التّذكير بأنّ إيران تدّعي أنّ البحرين مقاطعة تابعة لها، وهو ما يثبّته تخصيص جزء خاصّ بها في ميزانيّتها الانتخابيّة لا يقتطع منه فلس – تومان – واحد فضلا على الإبقاء على خمسة مقاعد برلمانيّة شاغرة مخصّصة للبحرين. كما يتوجّب علينا التّنبيه إلى أنّ كلّ تحرّشات إيران بالبحرين لم تثر حفيظة جمعيّة الوفاق وهي الطّرف الوحيد الضّالع في أحداث 14 فيفري – شباط 2011، بل ولم نسمع لها موقفا واحدا من التّلويح مرارا بالاعتداء على البحرين.
هذا وحافظت جمعيّة الوفاق على التّماهي المطلق مع المصالح والمواقف الإيرانيّة دوما سواء في المسألة الإقليميّة أو الدّوليّة، وهو ما يسقط الزّعم بأنّ مطالب أحداث الشّغب التي اندلعت قبل ستّ سنوات إنّما كانت تعنى بمصلحة شعب البحرين، وليس أدلّ على ذلك من رفض هذه الجمعيّة لكلّ الإصلاحات التي أقرّتها السّلطات البحرينيّة والتي التفّ حولها بقيّة الطّيف السّياسيّ المعارض، وعلى رأسها العمل على الانتقال بنظام السّلطة للملكيّة الدّستوريّة وتطوير المنظومة القانونيّة في البلاد برمّتها.. 
فلو لم تحزم السّلطات البحرينيّة أمرها مبكّرا، ولو تراخت أو تأخّرت قليلا، لغدت الحشود الصّفويّة ترتع في البحرين وتعيث فيها فسادا وتقتيلا على الهويّة، ولغدا ملالي إيران الحاكم الرّسمي للمنامة.

أنيس الهمّامي
نبض العروبة المجاهدة للثّقافة والإعلام
تونس في 15-02-2017

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018