سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(موقف نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام) إيران لن تتغير إلا في حالة واحدة مستحيلة الحصول



البروفيسور كاظم عبد الحسين عباس

عقيدة دولة الولي الفقيه أساسها بسط السلطة والنفوذ على جميع الأقطار العربية لتنشر دين خميني. فمن يظن أن الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها على العقيدة الإمبريالية يمكن أن تتغير وتتحول إلى عقيدة اشتراكية يمكنه أن يحلم على ذات السياق بأن تتحول إيران إلى حمامة سلام وتعيد مخالبها التي غرستها في عدد من أقطار وطننا إلى داخل حدودها فهو يحلم في عز الظهيرة. 
حققت إيران مكاسبها في الأرض العربية بقوة أمريكا ومن تحالف معها في غزو العراق واحتلاله. ولن تتراجع عن تلك المكاسب فعلياً بل ستلجأ إلى المناورة وتلبس جلداً حريرياً مع بعض العرب في مواجهة موجة الإعلام الموجه ضدها من ترامب وطاقمه الإداري وبغض النظر عن الأهداف الحقيقية لترامب. وستختار العرب الذين يمكنها احتواءهم مرحلياً بعناية وفي مقدمتهم العرب الذين لا قدرة لهم على مصارعة إيران في حالة التصعيد العسكري الشامل ويميلون إلى شراء هدوء إيران وسلميتها ولو مؤقتاً والتي تعرضها الآن تحت وطأة زوبعة الإعلام المعادي لها الذي صدح به الرئيس الأمريكي الجديد وطاقم إدارته قبل الانتخابات وبعدها. إيران ستتحرك وتوظف العرب الذين يشترون الرضا الإيراني بأي ثمن حتى وهم يدركون تماماً أن إيران ليست صادقة فيما تحاول الآن إظهاره من رغبة في التعايش السلمي.  
الأقطار الخليجية التي اختارها روحاني لزيارته ليست أطرافاً في التحالف العربي الإسلامي الذي تقوده السعودية بل هي التي كانت محطات للتفاوض بين الأطراف اليمنية المتقاتلة وعليه فإن للزيارة بعداً في تكريس التدخل الإيراني يمكن استنتاجه بيسر وبدون أي إسفاف حيث يمكن لإيران أن:
١- تستخدم لغة مركبة مع كل من عمان والكويت دون أن يطلب منها أحد في عمان والكويت فك طلاسمها.
٢- يمكن لإيران أن ترسل رسائل تهديد للحلف دون أن تردع من المضيفين العمانيين ولا الكويتيين بسبب موقفهما المعروف.
٣- يمكن لإيران أن تطلب من عمان والكويت دون أي حرج وبفرض السرية التامة على طلبها بالتوسط مع الإدارة الأمريكية من قبل الكويت والبريطانية من قبل عمان.
٤- يمكن لإيران أن تغذي بهذه الزيارة خلاياها الصفوية في عمان والكويت حيث الكويت واقعة أصلاً بقوة تحت نفوذ إيراني طائفي احتلالي.
٥- كلا القطرين الخليجيين يمكن أن يكون رقماً مضافاً للساحة التي قد انغرست بها مخالب إيران عبر خلايا نائمة ومستيقظة في آن معاً دون أن تزعج إيران ولو بكلمة عتب وبالتالي فان من المرجح أن توظفهما إيران إلى جانب الأقطار العربية الأخرى المساندة للدبلوماسية الإيرانية أو الخاضعة لإملاءاتها في المحافل الدولية.
المشروع الإيراني القومي الاحتلالي للأرض العربية المتستر بالدين وبالمذهب وكلاهما منه براء غير قابل للتحجيم أو التوقف التام إلا بقوة السلاح فوجودها في الأقطار التي أحتلتها في المشرق العربي غير قابل للإنهاء إلا في حالة إنهاء وجود نظام ولاية الفقيه لأن حياة المنهج العقائدي القومي الكهنوتي الثيوقراطي مرتبطة بما أنجزه من تمدد ولا يمكن لعاقل أن يتخيل انحساره وهروبه وتراجعه إلا بتهديد المركز طهران  وإسالة دماءها بغزارة وإيصالها إلى مرحلة النزاع بين المر والأمر وهذا ما لم تتحقق ملامحه ولم تتضح بعد رغم التهويش الأمريكي المتصاعد مؤخراً. 
العارفون بماهية وكينونة النظام الإيراني وطموحاته ومشروعه التوسعي والعراقيون في مقدمتهم لهم كامل الحق في أن يعتبروا زيارة روحاني لعمان والكويت بمثابة توطين ناعم للمشروع الإيراني وتجذير لمساراته ليس فقط لأن كلا الحكومتين مستعدتين لقبول الإملاءات الإيرانية بسبب طبيعتهما وظرف كل منهما واتجاه علاقاتهما بل ولطبيعة صلة كل منهما بأمريكا وبريطانيا من جهة ومع التحالف العربي الإسلامي من جهة أخرى. وعلينا أن نتذكر أن إيران تتحكم بلبنان بدون قتال وكانت تتحكم بسوريا بدون قتال حتى تهدد نظامها في دمشق بثورة الشعب السوري البطل وتدير احتلالها للعراق بطريقة مختلفة عن إدارة الشأنين اللبناني والإيراني وحالها في اليمن حال لا يفقهه الا الضالعون في الشأن اليمني وهو حال لم يتبلور لصالحها تماماً في كل الأحوال لأسباب يمنية داخلية صرفه تتعلق بعروبية شعب اليمن التي يصعب اختراقها والتناقضات السياسية والوضع الاقتصادي وتصدعاته وانهياراته الخطيرة الذي يصاحب حكم أنصار الله وتشعب وتعقيدات التحالفات السياسية الداخلية من جهة وكذلك نتائج التدخل العسكري للتحالف والبعد الجغرافي لإيران عن ساحة اليمن ومحدودية قدرتها لتوسيع نسغ تدخلها من جهة أخرى. 
وعليه..
فإن أراد العرب إخراج إيران من أرضهم وإعادتها إلى داخل حدودها فإن عليهم:
أولاً: العمل على تعميق الفجوة التي خلقها ترامب بين إيران والمصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
ثانياً: دعم المقاومة المسلحة في العراق والأحواز وسوريا لتحقيق تحريرها وسيادتها واستقلالها وترصين الوضع اللبناني بما يقلص من نفوذ وسلطات حزب حسن نصر الله الفارسي.
ثالثاً: تبني برامج توعية وتثقيف وإعلام ضمن خطة طوارئ تفضح دين إيران وسياساتها الاحتلالية للعرب وبلادهم وتدعم عرب العراق في الفرات الأوسط والجنوب ويفضح الإرهاب الإيراني الصفوي في محافظات بغداد وجنوبها ويعري الحشد الشعوبي الإيراني والقوى الأمنية الدمجية لحكومة الخضراء بكونها إيرانية صرفه وليس لها في العراق غير الإجرام والقتل والتخريب وتوطين الاحتلال الاستيطاني الإيراني للعراق.
رابعاً: دعم المعارضة الإيرانية متمثلة بمجاهدي خلق وعرب الأحواز وغيرهم من المعارضين القوميين لمنهج وعقيدة ولاية الفقيه لإسقاط الولاية وتشكيل نظام وطني يغادر العباءة الطائفية ويحترم حقوق الدول المجاورة وسيادتها وأمنها. 
   أما التعويل على تغيير سياسة دولة الولي الفقيه إلى حسن جوار وعلاقات طيبة فهو المستحيل.

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018