سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

يوم الأسير الفلسطيني شاهد على عمق النضال العربي ووحدته.




أحيى شعبنا العربي في فلسطين هذا الأسبوع يوم الأسير الفلسطيني؛ وهو اليوم الذي تتجه فيه أصابع الاتهام مجددا لقوى الظلم والظلام وعلى رأسها
الكيان الصهيوني مجددا لتؤكد على تشبث شعب الجبارين بالنضال الوطني والقومي على درب تحرير فلسطين وكل الأراضي العربية المحتلة ولتؤكد على أن الاحتلال واقع عرضي زائل لا محالة رغم كل ممارساته الوحشية والمهينة بحق العرب أينما كانوا.
إن إحياء يوم الأسير الفلسطيني يتنزل في سياق الاعتراف أولا بالعطاء المتواصل للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الغاشم من جهة؛ وفي إطار تفاعل النضال وتكامله بين كل قطاعات شعب الجبارين وعلى مختلف الجهات من جهة أخرى؛ حيث يرسل الفلسطينيون رسائل عدة من أهمها ألا مفاضلة بين النضال والمقاومة والصمود بوجه المحتل الغاصب سواء كان ذلك بالسلاح أو بالحجارة أو بالقلم أو داخل السجون. 
ولعل التعلق بقضية الأسرى أحد أعظم دلالات العرفان والتقدير للأسرى البواسل الذين آثروا في سبيل حرية شعبهم وأرضهم أن يضحوا بأغلى ما يملكون ضاربين عرض الحائط بكل ما يشنه عليهم السجانون المتغطرسون من اعتداءات ضارية تمتهن الذات البشرية وتنتهك أبسط حقوقهم؛ وهو - أي الإصرار على الاحتفاء بيوم الأسير الفلسطيني - أمر من شأنه أن يدعم استبسال الأسرى ويرفع معنوياتهم ويقوي تحديهم لسادية المحتل الغاصب كما يشد من عضدهم ويثبت لهم أنهم في وجدان الجماهير التي تحتفظ لهم بكل العرفان والتقدير والتبجيل.
إن يوم الأسير الفلسطيني لا يجب أن يقتصر المحتفلون به على أسرى فلسطين فحسب رغم ما لهم من السبق في النضال والثبات على الحقوق المسلوبة؛ إذ أن من شأن ذلك أن يفقد قضية الأسير الفلسطيني بعدا مهما ورئسيا هو البعد القومي التحرري فيها. ولقد ترسخ ذلك البعد منذ اغتصاب فلسطين حيث غصت معتقلات الكيان الغاصب بمئات الأسرى والمعتقلين العرب من مختلف أقطار الوطن العربي الكبير. 
ومن حيث هذا التلازم القومي لكل القضية الفلسطينية فإن إحياء يوم الأسير الفلسطيني لا يعقل أن تقتصر على شعب الجبارين بل ينبغي أن تستذكر كل جماهير الأمة العربية هذا العنوان النضالي العزيز؛ كما لا يتوجب الاكتفاء بالأسير الفلسطيني لأن من شأن ذلك إضعاف الدور المأمول من مثل هكذا إجراء؛ حيث بات من الضرورة والإلحاح القومي أن تنفتح الجماهير على معاناة جميع الأسرى العرب البواسل القابعين في سجون الاحتلال الأمريكي والفارسي الغاشم في العراق والاحتلال الفارسي الصفوي البغيض في الأحواز العربية.
إن الأسرى العراقيين والأحوازيين في معتقلات   الأمريكان والفرس خصوصا يعانون نفس الأوضاع المزرية والمهينة التي يعانيها أسرانا الفلسطينن في زنزانات الصهاينة؛ ويكابدون نفس المعاملات العنصرية التي تقوم أساسا على إلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى من الأسرى نفسيا وبدنيا انتقاما من تفاعلهم الخلاق مع قضايا وطنهم وأمتهم ورفضهم المبدئي للمحتلين الغاصبين الآثمين.
تتماهى سياسات التعذيب الوحشي والاضطهاد والاستخفاف بسلامة الأسرى والاستهتار بكل حقوقهم التي أقرتها المعاهدات والقوانين الدولية التي تسلطها جحافل الغصب الصهيوني على أسرى فلسطين مع تلك التي تنتهجها الإدارتين الفارسية والأمريكية المجرمتين؛ وهو الأمر الذي يجعل من الاكتفاء باستذكار معاناة أسرى شعب الجبارين إجحافا بحق أسرى العراق والأحواز العربية.
إن أسرانا البواسل الموزعين بين زنزانات القهر والإذلال والموت البطيئ والذين تتلاقى عليهم أكثر المنظومات حقدا على الإنسان عموما والعربي خصوصا؛ والذين يكابدون أعلى تجليات البربرية الصهيو أمريكو صفوية؛ يستحقون بجدارة كبيرة أن توحد الجماهير  والهيئات والمنظمات العربية ذكراهم في يوم واحد لتعزيز سبل فضح جرائم الاحتلال بحقهم ولكي يلامس الأسرى ما يستحقونه وما ينتظرونه من أبناء أمتهم التي سخروا في سبيل مناعتها وعزتها بالمخاطر والأهوال.

الحرية لأسرانا البواسل في فلسطين والأحواز العربية والعراق.

أنيس الهمامي 
لجنة نبض العروبة المجاهدة للثقافة والإعلام
تونس في ١٤-٠٨-٢٠١٦

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018