سعد بن ابي وقاص سعد بن ابي وقاص

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من مقالات العدد 23 من مجلة صدى نبض العروبة الاسبوعية - تموز يشرق من جديد



من جديد, يطل علينا تموز بكل معانيه ودلالاته الفريدة .وقد جلبت من المصادر هاتين القطعتين لإثارة شهية العودة عند القارئ الكريم ان أراد الرجوع الى ألق تاريخنا الممتد قرونا قبل الميلاد "
(( تموز أو دموزي - Tammuz - Dumuzi - ومعنى أسمه الأبن المخلص، وهو أحد حارسي بوابة السماء والمسؤول عن دورة الفصول عندما يبعث حياً كل ستة أشهر عند شهر تموز رابع شهور التقويم البابلي ، ومن ألقابه الراعي والثور الوحشي ومن وظائفه الأخرى الإشراف على المراعي وهو إله الحظائر ويمثل عنصر الذكورة في الطبيعة وزوجته هي الإلهةعشتار Ishtar .
رموزه
رُمز الى تموز بالنخلة وفي قمتها نجمة ثمانية أو تاج النخلة (سعفها) أما كوكبه فهو الجوزاء وتابعه الحيواني هو الثور البري وهو امو شومكال أنا - Ama ushumgal anna - أي رب الحياة والنمو في النخلة. ).
مأساة تموز
يعتبر موت وقيامة الإله تموز (دموزي) أحد الطقوس التراجيدية المهمة في حضارة وادي الرافدين بقصته الأسطورية، فهو الخزين التراجيدي الحزين في روح إنسان وادي الرافدين، ولحجم الاضطهاد والعذاب الذي تعرض له الإله تموز وعلاقة حبيبته الآلهة (عينانا) أو (عشتار) ودورها الملتبس بهذا الموت المأساوي أدى إلى أن تمتلئ المثيولوجيا والآداب السومريةوالبابلية بمناحات واساطير وملاحم وطقوس تعزية خاصة بمآسي آلهة الخصب الأنثوية الشهيرة هذه وغيابها عن الحياة بعد أن اختارت الانتقال للعالم السفلي، ومن ثم قيامتها من جديد، وتعتبر اسطورة مأساة تموز حتى الان من أرقى وأغنى ما كتب في مثيولوجيا شعوب وادي الرافدين . أسطورة تمّوز بين الأساطير المشهورة))
 
وفي مصدر اخر من بحث للحصول على شهادة عليا :
 
(( تمّوز أسطورة بابلية و بابل هي مدينة تاريخية تعود قدمتها إلي «بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. مطالعة حضارتي آشور وبابل، وهما من أقدم الأقوام التاريخية، مفتاح للدخول في تاريخ العالم القديم» . أما أسطورة "تموز" تعادل "دمُوز" في الثقافة السومرية و"أدونيس" في الثقافة الإغريقية وفي بلاد سوريا وفلسطين. وفي الأدب الفارسي تمّوز يعادل "حاجي فيروز" الذي يظهر ليالي آخر کل سنة في ثوب أحمر ووجه أسود. احمرار ثوبه يشير إلي إعادة العيش والحياة واسوداد وجه يشير إلي اسوداد أرض الأموات وقد عاد من ديار الأموات حقيقة لإجراء الحياة علي الأرض في فصل الربيع.
 
أما فيما يتعلّق بمأساة تموّز أو مراث لتمّوز فقد قيل: «عندما يرحل التمّوز إلى تحت الأرض، تصبح عشتار، عاشقته ، کئيبة وحزينة وتندبه وترثيه وهي مشهورة بمأتم تمّوز» . ومن بعد ذلك کان الناس يقيمون مراسيم لمأتم هذه الأسطورة وفي کثير من القصائد الدينية البابلية مراث لتمّوز الذي فجعت به الأرض يشبه فيها بالنباتات السريعة الذبول فهو مثلاً:
 
طرفاء في الجنينة لم يسقها الماء
ولم تزهر بالنور قمتها في الحقول
صفصافة لم تسعد بالمياه الجارية
صفصافة تمزّقت جذورها.))
 
تموز أذن هو إله الخصب ورمز الذكورة والراعي للحظائر.
وعن أغراض هذه السطور نقول :
تموزنا كان سجلا فريدا وشاهدا خاصا على ولادات حقب زمنية تركت اثارها العميقة في حياة شعبنا العراقي العظيم وامتدت بإشعاعاتها على سائر أقطار أمتنا . ففي ١٤ تموز عام ١٩٥٨ م تحركت حافلة السياسة لتنقل العراق من عهد الملكية الى العهد الجمهوري . ومع ولادة ذلك العهد تغيرت معالم حياة العراقيين الاجتماعية والاقتصادية وكل ما يرتبط بهذين العاملين من عوامل وتفرعات . انتهى عهد الاقطاع . مثلا , حيث وزعت الارض بقانون الاصلاح الزراعي على الفلاحين وطويت لهم حقبة الظلم والإجحاف والفقر المدقع وسلب الجهد في واحدة من أسوء مظاهر الطبقية المقيتة التي طبعت حياة ملايين العراقيين بظلام وقهر وحيف . ورغم ان الثورة قد نحت بما وسم بانه غير حميد غير ان المؤكد ان تموز كان بطلها في رسم ملامح الخصب والرقي والتمدن ولو بدرجات نسبية .
وفي ١٧- ٣٠ تموز عام ١٩٦٨م انتفض تموز الاسطورة لينقذ معشوقته عشتار فشهدت بغداد ولادة عهد كان وسيبقى رمزا لخصب الحياة وجذوة الثورة في روح العراقيين التي ورثوها من عهد بابل واشور. فبثورة البعث التي جاءت لتعلن التمرد على نكسات وهزائم الامة وتردي الحياة والعطاء وانسداد مسارات التنمية والتطور دخل العراق في عهد من البناء والتنمية والعمران لم يحصل لها مثيل واستلهمت ارث تموز كله ومعانيه ودلالاته كلها منذ أسطورته الضاربة في قرون الزمن قبل الميلاد وصولا الى صدر الرسالة وانبلاج أنوار العروبة التي أضاءت الدنيا.
 
تموز البعث ١٩٦٨ صير العراق واحة خصب وعشتار عشق للأرض والانسان . تحركت الارض الميتة فصارت حقول والانهار الجافة الماحلة صارت غدران نماء وصعد البناء الى اعنة السماء وكبرت مساحات وساحات تغيير الانسان بالتعليم والصحة وتنوير العقل وتنميط الأهداف والغايات لتتماهى مع الرفاه الشخصي والعائلي وبناء الوطن والامة.
تموز البعث عام ١٩٦٨ صار نمرا عربيا حقق الاستقلال السياسي والاقتصادي وطرد الاستعمار والتجسس والاحتكار واعاد ثروات الوطن لأهلها وقارع الاحتلال حتى غدا الأمل الوحيد للعرب في استعادة المسلوب وعتق المنتهك حتى تجمعت عليه كل ذئاب الكون لتذبحه ..
 
غير أنه مازال يقاتل . ما زال يقاوم .. فالخصب لم يفنى والعشق لم يغادر الصدور ..عشق الارض والامة والانسان لان البعث لم ولن يفنى وتموز وعشتار ثنائية الأخلاف لن يعجزها الانتصار للذات بإرادة الله .

 

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

سعد بن ابي وقاص

2018